تراجعت قيمة اليورو امام الدولار مؤخرا مع تزايد المخاوف من أن تتبع البرتغال ايرلندا على طريق الديون وتحتاج الى عملية انقاذ. وتعاني اسبانيا وبلجيكا ايضا ولذلك فان الوقت قد حان لبحث عملية انقاذ جذرية وايجاد نظام عملة موازي في اوروبا. الفكرة بسيطة وهي أن الدول ضعيفة القدرة التنافسية مثل البرتغال تستخدم اليورو في عمليات مناسبة معينة لكنها تستخدم في نفس الوقت عملة محلية تكون جزءا من نظام تعويم مقابل اليورو. وسوف يحافظ ذلك على أن يظل اليورو قوة تحقق التكامل الأوروبي وثاني أقوى عملة في العالم. لكن هذا سوف يسمح لدول اوروبية لاستعادة القدرة التنافسية عن طريق اقامة وحدات حسابية بالعملات القديمة، حسابات مصرفية تهيمن عليها العملة المحلية تستخدم في الاغراض التجارية.

يعاني الاتحاد النقدي الأوروبي من عدة مشكلات هي الارتفاع المفرط في الديون والعجز في ميزانيات بعض الدول ، وهناك افتقار الى القدرة التنافسية بين الدول الاعضاء في الجنوب وعلى اطراف أوروبا. نجحت المانيا في تخفيض التكلفة وتحسين الانتاجية لكن الدول الاعضاء الاخرى واجهت خسائر فادحة من قدرتها التنافسية تصل الى تراجعها بنسبة ‬20٪.

في اطار نظام العملة الموحدة ليس هناك سبيل لمواجهة تلك المشكلات الا التضخم المرتفع نسبيا في المانيا ودول اخرى تنخفض فيها التكلفة، او ركود في الدول ذات القدرة التنافسية الضعيفة. ولي أيا من هذين الوضعين مقبولا. لكن الخيار الثالث هو تفتيت اليورو ، وهو ايضا سوف يكون هدفا لهجوم من القادة السياسيين والاقتصاديين ، كما انه مهمة صعبة التحقيق من الناحية التقنية. لكنه في الوقت الذي يكتنف فيه نظام العملة الموازية صعوبات تقنية ، سوف يكون بمقدوره مواجهة تحدي تراجع القدرة التنافسية وفي نفس الوقت الحفاظ على وجود اليورو.

ولن يتضمن الاقتراح طرح عملات ورقية او معدنية جديدة على الاقل في البداية ، بل يظل اليورو متداولا في جميع الدول الاعضاء في منطقة اليورو. وفي نفس الوقت يتبع ذلك تخفيض لقيمة العملات المحلية في ادول ذات القدرة التنافسية الضعيفة مع احتفاظها بفارق ثابت بين العملة الموازية واليورو. وقد يرى البعض توازيا بين هذا الاقتراح وخطة لانقاذ التي طرحتها بريطانيا قبيل ديسمبر ‬1991 عام توقيع معاهدة ماستريخت. ونصت الخطة على أن تحتفظ الدول الاعضاء بعملة موازية في اطار عملية يفضي تطورها في النهاية الى الاتحاد النقدي. والتحول الآن سوف يكون أصعب مما كان عليه في ذاك العام لكن التكلفة سوف تكون أقل من تكلفة الاستمرار في النظام الحالي وحده .