مقعدك أيـن مـاكـان، في الدرجة السياحية أو الأولـى، قد يهدد حـيـاتــك.. ليس كل مريح صحياً.. فقد تتبوأ مقعدك في الدرجة السياحية عـلـى متـن الـطـائرة في رحـلـة طويـلـة مـن دون حركـة وينتهي بك الحال إلى الإصابة بمرض تخثر الدم لا سمح الله.
ناقش معهد طب الطيران بأكسفورد ضمن أعمال مؤتمر قبل أعوام دراسة حول العلاقة بين السفر جوا، والإصابة بمرض تخثر الدم في الأوردة العميقة أو ما يُعرف بــ«أعراض الدرجة السياحية». والدراسة هي الأولى من نوعها، وهي تفجر عددًا من الأساطير الشائعة حول مرض ضش؛ فالمعروف أن مخاطر الإصابة بالمرض تزداد مع تقدم العمر، لكن من واقع دراسة أجريت على 67 حالة وجد أن 43٪ من الضحايا تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما، وتبين أنه حتى الأصحاء من الشباب ليسوا بمنأى عن مخاطر السفر جوا، كما كشفت دراسة أخرى أجراها مؤخرا مستشفى «أشفورد» القريب من مطار «هيثرو» ببريطانيا أن هناك حوالي 15 بريطانيًا يموتون سنويًا نتيجة إصابتهم بجلطات الأوردة العميقة إثر وصولهم أو أثناء سفرهم عـلى خطوط الرحلات الجوية الطويلة . اعتبر طب الطيران من الفروع الهامة التي قننتها المنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو»، وهو يجمع بين تخصصات عدة، منها الطب السريري (الإكلينيكي) والبيئي والمهني مع علم النفس، وعلم وظائف الأعضاء فيما يتعلق بالأرجل ووضعها أثناء الرحلة، فهذا الفرع مهتم بصحة وسلامة المسافرين سواء كانوا طاقما أو ركابا، فضلاً عن دور الرقابة على الجهات التي تمنح تراخيص الطيران من حيث أداؤها ومعايير اختيارها. ومن المعروف أن بقاء الجسم دون حراك لفترات طويلة قد يؤدي لتخثر الدم في الأوردة العميقة، وتخثر الدم الذي يحدث عادة في الساق بسبب عدم تغيير وضعها أثناء رحلات السفر الطويلة، فضلا عن أن ضيق المقاعد قد يؤدي إلى الوفاة إذا انتقلت الجلطة الدموية إلى الدماغ أو الرئتين؛ حيث إن الجلطات تبدأ في التحرك ضمن الدورة الدموية بعدما يخرج المسافرون من الطائرة، ويمكن أن تتحرك خلال دقائق لتصل إلى القلب أو الرئتين؛ وهو ما يسبب صعوبات في التنفس، وعادة ما تكثر الإصابة بمرض تخثر الدم بسبب ضعف في الدورة الدموية الذي ينتج عن الإصابة بأمراض أخرى مثل أمراض القلب والنوبات القلبية ودوالي الأوردة، كما أن المسافرين الذين يعانون من السمنة أو المسنين يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بجلطات السفر جوا.
ومن أعراض الإصابة بالمرض وهن واحمرار مصحوب بآلام وانتفاخ في المناطق المتأثرة بالمرض، مع تزايد ضربات القلب والحمى، وتعتبر الجلطة الرئوية من الأعراض الشائعة والخطيرة لمرض تخثر الدم، كما يتسبب المرض أيضا في إجهاض المرأة الحامل بسبب قلة الأوكسجين الواصل للجنين. ومن المؤشرات المبدئية التي قد تتنبأ بوجود جلطات صغيرة في أوردة الساق شعور المريض بألم حاد عند فرْد رجله لأعلى، وبالتالي يجب الفحص بالموجات فوق الصوتية، وعمل أشعة لأوردة الساق بعد حقنها بالصبغة لتتبع تدفق الدم فيها مع إجراء اختبارات لقياس معدل التجلط في الدم.