اندلع جدل حام حول السندات البلدية الحالية في الولايات المتحدة، التي كانت في وقت من الأوقات الناحية الخاملة لأسواق الائتمان التي تقوم فيها الولايات والحكومات المحلية بجمع الأموال لبناء الطرق، والجسور، والمدارس، وغيرها من المشاريع.
لقد أثارت الميزانيات المستنزفة بعد الركود والنقص المزمن في تمويل المعاشات التقاعدية العامة المخاوف من تزايد حالات العجز عن السداد فيما يتعلق بهذه الاستثمارات التي كانت حتى الآن تعتبر آمنة. ومنذ ثلاثينات القرن الماضي، شكلت حالات العجز عن سداد الالتزامات المتعلقة بالسندات «البلدية» جزءاً يسيراً من حالات العجز عن السداد في عالم الشركات.
لقد فجرت ميريديث ويتني، المحللة التي حددت المتاعب التي تواجهها البنوك الأميركية الكبيرة قبل حدوث الأزمة المالية، عاصفة نارية عندما حذرت من وجود 50 إلى 100 حالة عجز كبيرة عن السداد تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولارات في سوق السندات البلدية. ووصفت الماليات المحلية بعد الإسكان.. بأنها القضية الواحدة الأهم في الولايات المتحدة، ومن المؤكد أنها أكبر خطر يهدد الاقتصاد الأميركي.
يقول العارفون بسوق السندات البلدية إن هذه المخاوف مبالغ فيها. وتحتل الديون العامة بحكم القانون مرتبة عالية في ترتيب المدفوعات التي تجريها الحكومات المحلية ويعلم المسؤولون أيضاً أنه ينبغي لهم حماية الوصول إلى التمويل الرخيص، حتى لو اقتضى ذلك خفض الخدمات ورفع الضرائب.
ويمكن أن يكون هذا العام بالغ الأهمية، إذ يقول كين باكفاير، الرئيس التنفيذي لبنك ميلر باكفاير الاستثماري: التحفيز الاتحادي بدأ ينفد، وسيكون لذلك أثر في كثير من الولايات. وعلامة الاستفهام الكبيرة هي ما إذا كان التعافي الوليد سيكون كافياً للتعويض عن فقدان التحفيز.
والمستثمرون الأفراد الذين يشكلون ثلثي السوق تقريباً يعيشون في حالة عصيبة أصلاً فعندما ارتفعت أسعار الفائدة سحبوا أكثر من 13 مليار دولار من صناديق السندات البلدية المشتركة ومن الصناديق المدرجة في البورصة في الشهرين الماضيين من العام وهو تدفق خارج يفوق المبلغ الذي سيّلوه في أوج الأزمة المالية في عام 2008، حسب وكالة ثومسون رويترز.
ويمكن أن تؤدي الهجرة الجماعية إلى تقليل الائتمان المقدم إلى البلديات، وتؤدي في نهاية المطاف إلى العجز عن السداد. وتقول كرستين تود في بنك ستانديش، وهو الذراع الاستثماري لبنك نيويورك ميلون: إن تحولاً كبيراً عن السندات البلدية يمكن أن يكون مبعث قلق. ذلك أنه يمكن أن يشعل فتيل أزمة سيولة.