إننا كبشر معرضون عند قيامنا بعمليات التنبؤ للوقوع في أخطاء لأسباب سيكولوجية متعددة، فنحن نميل تلقائياً للتفكير بأن المستقبل سيكون مشابهاً للماضي القريب، فنبادر بسذاجة إلى استقراء ما سيحدث في المستقبل اعتماداً على أقرب تجاربنا، أو نركز أكثر مما ينبغي على التجارب التي تركت لدينا انطباعات مؤثرة. كما أننا ننزع للارتكاز في تكهّناتا على انطباعاتنا الأولية، ونعطي الأحداث الأقل احتمالاً أهمية أكبر مما تستحق، ونقيم وزناً أكبر للمعلومات التي تؤكد اعتقاداتنا المسبقة، بخلاف المعلومات التي تعارض هذه الاعتقادات. فمعظم الناس يشعرون بالارتياح للانقياد مع التيار. ولذلك يميل محللو الأسهم (وخاصة ممن لا يملكون خبرة كافية) إلى وضع تقديرات تتوافق مع تكهّنات المحللين الآخرين. وأخيراً فإننا كبشر نميل أيضاً إلى تغليب الحوادث والخبرات الشخصية غير الموضوعية على البيانات الموضوعية المستقاة من التجارب العملية. ويعتمد تأثير أخطاء التكهّن في بنية المحافظ الاستثمارية على عدة عوامل. فعلى سبيل المثال، إذا كان لدينا صنفان من الأصول يتشابهان من حيث العوائد والتفاوتات المتوقعة، فإن حدوث تغيرات طفيفة في مدخلات أي منهما سيؤدي إلى تغيرات كبيرة نسبياً في المخرجات. فبخلاف ذلك سيكون الصنفان متشابهين جداً. وسيتم تخصيص أموال أكثر مما ينبغي للأصول التي تم تقدير عوائدها بشكل مبالغ فيه زيادةً، أو للأصول التي تم تقدير نسب تفاوتاتها بشكل مبالغ فيه نقصاناً.
ومن المثير للاهتمام أن لهذه الأنواع من التوظيف الخاطئ للأموال أثراً متواضعاً نسبياً على احتمال تعرض المحافظ الاستثمارية للخسائر، باعتبارهما صنفين متشابهين. ولأخطاء التكهّنات في حالة الأصول غير المتشابهة أثر أصغر على توظيف الأموال للأصول، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى أن نحدد بحرص أصولاً متمايزةً عند توظيف الأموال. أما أخطاء تقدير الارتباطات فأثرها أقل من أخطاء تقدير العائدات المتوقعة.
وعلى الرغم من أن وضع التكهّنات الدقيقة عمل صعب، لكن لا يجدر بنا التخلي عن ممارسته، لأنه يعزز البصيرة والانضباط. كما أن ارتكاب أخطاء بسيطة في تحسين المحافظ الاستثمارية يفضي إلى نشوء فوارق بسيطة.
والآن وبعد أن عرفنا ذلك، فإننا نحث مديري المحافظ الاستثمارية على تجنب الثقة المفرطة بتكهّناتهم، وبالنماذج الرياضية التي تعتمد عليها. فمعظم هذه النماذج تفترض معرفةً أكيدة بالعائدات المتوقعة، وتقلبات الأسعار، والارتباطات، وغيرها من مدخلات. أما حقيقة الأمر، فهي جميعاً لا تعدو كونها تقديرات لقيم حقيقية، ومعظم النماذج الرياضية التقليدية لا تأخذ بعين الاعتبار الشكوك التي تحيط بهذه التكهّنات. ولذلك يفضل التزام جانب الحذر، وربما أيضاً اللجوء باعتدال إلى إجراء بعض التعديلات المحافظة عند تفسير مخرجات هذه النماذج.