تعد صياغة توقعات أسواق المال حجر الأساس في أية استراتيجية حكيمة لتوظيف الأصول. وكثيراً ما نساوي بين التكهّنات وبين تنبؤات العائدات المستقبلية على أصناف الأصول، والقطاعات، والسندات المالية. بيد أن المهم في الأمر، هو أن إدارة المحافظ الاستثمارية تتطلب من المديرين النظر في تقلبات الأسعار وارتباطاتها المستقبلية.

فضلاً عن ذلك، فإننا غالباً ما نفكر في التنبؤات على أنها سنوية، خاصة في هذا الوقت من العام. لكن توقعات الأسواق المالية تبنى لأمد يغطي فترة توظيف المستثمر لاستثماراته. ما يعني ضرورة التكهّن لوقت يتجاوز كثيراً العام الواحد. وتتمثل بعض تحديات التكهّنات في اختيار طرق التكهّن المناسبة، وفي تفسير البيانات التاريخية بشكل صحيح، وفي تجاوز الانحيازات الذاتية، وفي طريقة إدارة تأثيرات أخطاء التكهّن. وتتنوع طرق التكهّن المثالية حسب أصناف الأصول المعنية، لكن معظم التكهّنات تتصل بالماضي، الذي يتناوله المحللون بسلسلة من التعديلات. وكلما كانت فترة العينة التاريخية المتوفرة طويلة، كانت المدلولات الإحصائية أكثر ثباتاً، لكنها قد تنطوي في الوقت نفسه على خطر احتساب بيانات مضى وقتها أو غير ذات صلة. ومن هنا فإن الأساليب الإحصائية تمكّن المحللين من منح وزن أكبر للظواهر الحديثة، ومن إهمال بعض الوقائع أو تشديد التركيز عليها، كما تمكنهم من تلمّس توجّهات التقلبات المجمّعة بمرور الوقت. وتعتمد بعض التكهّنات الأخرى أسلوب إضافة احتياطيات مخاطر مناسبة إلى المعدل الحالي الخالي من المخاطرة، استناداً إلى العائد المتوقع الذي يشير إليه نموذج رياضي للتدفق النقدي المقتطع، أو نموذج رياضي لتحسين المحافظ الاستثمارية، بحيث تستنبط تقديرات الأسواق المالية من تكهّنات الاقتصاد الكلي. غالباً ما تكون دقة البيانات التاريخية وإمكانية الاعتماد عليها موضع شك. فعلى سبيل المثال هناك تأخر زمني في إصدار صندوق النقد الدولي لتقاريره الخاصة ببيانات الاقتصاد الكلي للدول النامية. ويقدر هذا التأخير بسنتين أو أكثر. حتى أن بعض الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس مؤخراً عززت الاعتقاد السائد بأن بعض البيانات الاقتصادية الخاصة بالصين قد تكون مختلقة. تتسم عائدات صناديق التحوط بمشكلة التحيز نحو المؤسسات الناجية، وهو تضخم العائدات المتوسطة الذي يتسبب به استبعاد الصناديق الفاشلة عن قواعد البيانات. وتعاني عائدات الاستثمارات العقارية من ندرة تقييم الأسواق التي قد لا تؤثر على التكهّن بالعائدات على المدى الطويل، لكنها قد تخفض تقديرات تقلب الأسعار إلى حد كبير. وإننا كبشر معرضون عند قيامنا بعمليات التنبؤ للوقوع في أخطاء لأسباب سيكولوجية متعددة. فنحن نميل تلقائياً للتفكير بأن المستقبل سيكون مشابهاً للماضي القريب، فنبادر بسذاجة إلى استقراء ما سيحدث في المستقبل اعتماداً على أقرب تجاربنا، أو نركز أكثر مما ينبغي على التجارب التي تركت لدينا انطباعات مؤثرة. كما أننا ننزع للارتكاز في تكهّناتا على انطباعاتنا الأولية.