إن اهتمام وسعي الشركات الخاصة أو العائلية إلى الحصول على تمويل جديد أو إعادة التمويل من خلال إصدار أدوات تمويلية متوسطة أو طويلة الأجل مثل السندات أو الصكوك ، يعد مؤشرا على النضج الاستثماري والتوجه الإداري السليم لهذه الشركات ، كما أنة ينمي نواحي الحكومة الحكيمة المترتبة عن هذه التوجه.
وأضحت منافذ التمويل البديلة الأخرى ومنها التمويل البنكي أو التمويل من خلال الأدراج الأولي للأسهم في منافذ البورصات المتعددة منها المحلي، الإقليمي أو العالمي أكثر تحديا وصعوبة خلال العاميين الماضيين، وذلك لامتناع المؤسسات المالية والبنكية عن تقديم القروض المجزية «سعرياً» لهذه الشركات، في كثير من الأحيان للاستثمار في قطاعات منها، العقارات، التجارة والخدمات الاستثمارية والمالية، والتي هي أضحت بدورها اليوم تعاني من تعثر في السيولة، تقاعس أو ابتعاد المستثمرين أو المستهلكين وانخفاض القيم السوقية للعقارات أو الأدوات الاستثمارية المتعددة. بالمقابل، خيار إدراج الأسهم ليس من الضروري البديل الآني المتوفر، فصعوبة الملائمة، في بعض الأحيان، ما بين التسعير الذي يتطلبه ملاك ومديرو هذه الشركات بما يعتبره المستثمرون أنة سعر عادل ومناسب يقترن بعدة عوامل منها السيولة المتوفرة، حجم الإصدار المقترح ، نسبة الاكتتاب ومرحلة الدورة الاقتصادية أو المالية وقت إعلان الاكتتاب. وهذا ما كان علية، عندما أرجئت شركة «أكسيوم تليكوم» إدراج جزء من أسهمها في بورصة ناسداك دبي هذا الشهر نظرا «لظروف السوق الحالية والسيولة».
إن اعتبار أن خيار التمويل بالسندات أو الصكوك أقلهم صعوبة و أكثرهم نجاعة، يتطلب من الشركات الاستثمار في العمل والوقت من أجل أن تتحقق وتزكى هذه المقولة. فالشركات الخاصة أو العائلية ستدرك مدى المتطلبات الإضافية التي يطلبها المستثمرين للاستثمار في السندات أو الصكوك ومنها، دون الحصر، معلومات كافية عن النواحي المالية ، السوقية ، التشغيلية وملكية المساهمين. وهذا يتطلب درجة عالية من الشفافية من الشركات و الوقت لإعدادها بقالب ملائم يرضي و يقنع المستثمر المحلي و العالمي بان العائد المتوقع للإصدار يتلاءم مع المخاطر المتصلة بهذه الأداة.
ولاشك أن نجاح مثل هذه الشركات في الاستفادة من هذا الاستثمار الموجه بإصدار سندات أو صكوك ليعتمد بدرجة كبيرة على الملاءة الائتمانية للشركة المصدرة و/أو جودة الأصول المقترنة بالإصدار. كما أن هنالك عوامل أخرى ضرورية ومنها ، طبيعة وحجم الأسواق المستهدفة، خيار عملة الإصدار و الأنظمة المالية و التشريعية التي تمكن إصدار السندات والصكوك في السوق الأولي وسهولة تداولها وتسيلها في السوق الثانوي، والتي لا تقل أهمية عن سابقتها.