على الرغم من الفوائد الكبيرة التي نحصل عليها جراء استخدامنا للنفط باعتباره أحد الموارد الطبيعية الأكثر أهمية ملامسة لحياتنا اليومية، فإلى جانب كونه مصدرا من مصادر الحرارة الرئيسية والذي يزودنا بأكثر من ‬60 ٪ من الطاقة التي نحتاجها. فهو وقود المصانع والسيارات والشاحنات والطائرات، بالإضافة إلى انه أساس توليد الكهرباء وتدفئة المنازل وطهي الطعام، كما انه المرتكز الذي تقوم عليه الصناعات بكل أنواعها، والمحفز للنمو الاقتصادي الذي هو سبب الرفاهية المعيشية للناس في جميع أنحاء العالم.

إلا أن هناك آثارا سلبية على البيئة جراء هذا الاستخدام، بدءًا من الاستخراج والإنتاج، وانتهاء بالاستهلاك، مثل تلوث المياه، وتآكل التربة والغبار والضوضاء، فضلا عن التأثيرات على التنوع البيولوجي، وزيادة انبعاث الغازات الحرارية، وتلويث الهواء، وارتفاع درجة حرارة الأرض.

وقد شهدت السنوات الماضية تطورات هائلة في عملية استخراج وإنتاج واستخدام الطاقة حول العالم، وذلك نتيجة النمو الاقتصادي وما صاحبه من تطور تسبب في زيادة تلويث البيئة وزيادة الانبعاث الكربوني، حيث بلغ مجموع الانبعاثات على مستوى الكرة الأرضية ما يقارب ‬31578 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في عام ‬2008م مقارنة بـ ‬25333 في ‬2000م، أي بزيادة قدرها ‬2,8٪ سنويا. هذا وتأتي دول جنوب شرق آسيا واستراليا في المرتبة الأولى عالميا بنسبة ‬40,3٪، تليها أميركا الشمالية ‬23,7٪، ثم أوروبا ‬23,5٪، ثم الشرق الأوسط في المرتبة الرابعة ‬5,3٪، وتأتي كل من أميركا الجنوبية وإفريقيا في المرتبة الخامسة والسادسة ‬3,9٪ و ‬3,3٪ على التوالي.

هذه الزيادة المطردة في انبعاث الغازات الكربونية لا شك في أن لها تأثيرها على البيئة، مما يستوجب التفكير في حلول فعلية وجادة، وذلك للحد منها أو للتخفيف من آثارها عن طريق الاستثمار في الطاقة وإدارة عمليات الحفر والنفايات وتصريف المياه، واختيار المزيد من المنتجات الصديقة للبيئة واستخدامها بصورة أكثر كفاءة وفاعلية.

وقد أدركت دولة الإمارات منذ وقت مبكر حجم الأثر البيئي المترتب جراء هذه العمليات، وأصبح الاهتمام بالبيئة هو الشغل الشاغل لجميع الأجهزة الحكومية، واليوم نرى ترجمة لهذا الاهتمام من خلال إيجاد الحلول البديلة وتصدرها الريادة عالميا بدخولها أبرز أبواب العالم في مجال الطاقة المتجددة والمتمثلة في مبادرة مدينة مصدر كأول تجربة لأفضل طريقة للعيش محافظة على البيئة وخالية من الانبعاثات الكربونية والنفايات في العالم، والتي بداء العمل فيها في عام ‬2006 ويتوقع الانتهاء منه في عام ‬2014م.

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو إذا كانت مسألة التغير المناخي مشكلة مشتركة، فهل نرى اهتماما ونماذج مماثلة في أماكن أخرى من العالم؟