يعتبر تحديد الدفعات العالية المخاطر والتحقيق فيها مكوّن هام من مكوّنات برامج مكافحة غسيل الأموال. ومفاده ضرورة مراقبة الدفعات الداخلة إلى المؤسسة المالية وتلك الخارجة منها. فالدفعات الداخلة إلى والخارجة من الدول والمناطق غير الممتثلة بالأنظمة الدولية أو الدول الواردة في لائحة الحظر يجب أن تخضع لعملية إشراف صارمة وأن تحظى بالتصرّف الملائم لها. ففي أوروبا مثلاً تمارس المصارف رقابة إضافية على المعاملات والعمليات العائدة لمن يُعرفون بالأشخاص المعرّضين لأخطار سياسية.
ويتعيّن على المؤسسات المالية أن تحفظ السجلات اللازمة بمختلف الأوراق والمستندات المقدمة لفتح الحسابات وبكافة التحقيقات التي يمكن أن تكون قد أجريت في حالات يكون فيها العميل قد أقدم على عمليات أو نشاطات غير عادية ومشبوهة. وفي سياق ذلك، يجب على الأنظمة المعلوماتية الجديدة أن تتيح استرداد واسترجاع كافة المعلومات الخاصة بإجراءات التحقيق الماضية.
كما تعتبر مراقبة العمليات غير العادية والمشبوهة عملية مهمة نتيجة لتزايد عدد معاملات العملاء الإلكترونية والمجهولة الهوية والمصدر، بات تعاطي المصارف مع العملاء وجهاً لوجه خفيفاً جداً. وهذا هو الأمر الذي دفع بعمليات الرقابة التقليدية لمعرفة العميل إلى أن تكون عديمة الفاعلية أكثر فأكثر. فالمقدمون على غسيل الأموال يلجأون إلى وسائل مختلفة من إيداعات نقدية وعمليات مزورة يلحقون بها إيداع أموالهم بطرق شرعية ومشروعة من أجل إبعاد الشبهات. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما يجد مدير علاقات العملاء نفسه في حيرة من أمره وأمام خيار صعب ما بين الكشف عن العملية المشبوهة وإغلاق صفقة كبيرة. وهذا هو بالتحديد ما يجعل المصارف أكثر عرضة لغسيل الأموال.
ولذلك، ولتفادي الوقوع ضحية مثل هذه العمليات، ينبغي على المصارف على تراقب العملاء من دون أن تقتصر عملية الرقابة هذه على وقت فتح الحساب فحسب بل يجب أن تتجاوزه لتكون متواصلة ومستمرة لما بعد هذه الفترة أيضاً. وعلى المصارف أيضاً أن تطبّق عملية رقابة داخلية تكون منفصلة كل الانفصال عن العمليات والخدمات المصرفية. لكنّ عدد المعاملات المتزايد من عدد كبير من العملاء وشدة تعقيد المنتجات المصرفية تجعل من مهمة مراقبة العملاء مهمة شبه مستحيلة وباهظة التكاليف إلى حدّ غير معقول. وباتت التكنولوجيا اليوم مفتاح التعامل مع غسيل الأموال بشكل فاعل. ولذلك، بات من المهم أن تستخدم المؤسسات المالية والمصارف أنظمة معلوماتية تراقب العملاء بشكل تلقائي. فالمصارف تستطيع اليوم أن تستخدم أنظمة تساعدها على اعتماد إجراءات متطورة ومحسنّة للتحقق من هوية العملاء عند فتح الحسابات أو غير ذلك لمنع أي دفعات موجهة لأطراف مشبوهة إلى جانب تحديد العمليات المشبوهة والتحقيق فيها والإبلاغ عنها.