يكمن سرّ نجاح كل برنامج معد لمكافحة غسيل الأموال في مؤسسة مالية أو في مصرف في الوعي وفي إدراك المسؤولية الجماعية على مستوى كبار المسؤولين والإداريين. وقد يتجسّد تحقيق هذا النجاح المرجو في مبادرة يجب عدم التقليل من أهميتها وهي مبادرة تقوم على تعيين شخص مسؤول عالي المقام في المصرف يمكنه أن يتحّمل مسؤولية نجاح برنامج مكافحة غسيل الأموال. ومن المهم جداً أن يكون ذلك الشخص الذي يتم تعيينه مزوّداً بالعدة المالية اللازمة ومسلّحاً بالموارد الملائمة ومتمتعاً بدرجة من الاستقلالية تخوّله اقتراح إجراء تعديلات وتغييرات على التعاملات المعمول بها منذ فترات زمنية طويلة.

وترتكز الطريقة المثالية لمكافحة غسيل الأموال في مؤسسة خدمات مالية أو مصرف على تعزيز ونشر الثقافة التي تسهم مساهمة فاعلة في كشف عمليات غسيل الأموال. لكنّ الثقافة وحدها غير كافية بل يجب أن تكتمل ببرنامج اتصالات وتواصل داخلي جيد جداً يجب أن يقطع شوطاً طويلاً لكي يغرس في الذهون ويطبع في النفوس ثقافة الوعي وإدراك الخطر من خلال تفصيل مسؤولية كل مستخدم وشرح العواقب التي قد تنجم عنها، ومساعدة المؤسسة المالية أو المصرف على معالجة مشاكل الإرهاب والجريمة المنظمة.

ويُعتبر التقيّد بالأنظمة والقواعد المرعية الإجراء في مختلف الدول والمناطق في العالم مهمة شاقة بالنسبة للمؤسسات المالية على اعتبار أنّ القواعد التنظيمية تختلف بين هيئة وأخرى ودولة وأخرى. إلى جانب ذلك، تكثر المنظمات الدولية التي تُعنى بتقديم النصح والإرشادات حول أفضل الممارسات لمكافحة غسيل الأموال. ومن هذه المنظمات مثلاً فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية مجموعة إغمونت لوحدات الاستخبارات المالية ومجموعة وولفسبرغ. ومن المهم جداً أن تظلّ كل مؤسسة مالية مطلعة بشكل منتظم على كافة التطورات الجديدة حرصاً على أن تكون تدابيرها الخاصة بمكافحة غسيل الأموال متوافقة مع أحدث النظم على الصعيدين المحلي والدولي.

لا شكّ في أنّ تحديد ومعرفة هوية العملاء الجدد الذين يرغبون في فتح الحسابات عامل أساسي لكل مؤسسة مالية خاضعة لمعايير معرفة العميل. فالمنهجيات التقليدية مثل التحقق من أي هوية وصورة تحسّنت بشكل أكبر بحيث أنّ الطرق الجديدة ترتكز على بيانات مقدمة من وكالات خارجية معنية بجمع المعلومات المتعلقة بالأفراد من مصادر متعددة. إلى جانب ذلك، يُعمل على إضافة إجراءات إضافية لكشف تزوير الهويات إلى مجموعة معايير معرفة العميل. وفي ما يتعلق بعمليات غسيل الأموال، تطلب الهيئات التنظيمية من المؤسسات المالية أن تتحقّق من هويات عملائها الحاليين بأثر رجعي.