رئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا في شركة ثري آي إنفوتك مع شدة صرامة قوانين مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب في العالم ترتفع نسبة المخاطر التشغيلية التي تقف في وجه المؤسسات المالية التي لا تعتمد التدابير الملائمة لمكافحة غسيل الأموال. ويُعرف غسيل الأموال بأنّه اكتساب أموال بطرق غير شرعية وغير قانونية من خلال تجارة المخدرات مثلاً أو ارتكاب الجرائم أو الفساد يُعمل على التداول بها عبر المؤسسات المالية لتبدو شرعية. لكنّ عملية غسيل الأموال تتضمّن أيضاً التداول بالأموال الشرعية عبر المؤسسات المالية بهدف تمويل أنشطة غير شرعية وغير قانونية كالإرهاب مثلاً.

لا شكّ في أنّ غسيل الأموال الممكن والإرهاب المحتمل عنصران ترغب كل مؤسسة مالية في تجنّبهما وإبعادهما بأي وسيلة وأياً كان الثمن. وفي هذا السياق عملت الوكالات التنظيمية والحكومية على الضغط بشكل كبير على القطاع المالي لحثّه على اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة بهذا الشأن في سبيل مكافحة أي مخاطر محتملة وأي تهديدات ممكنة. وبناء عليه يتعيّن على المصارف والمؤسسات المالية لا بل إنّ هذه الأخيرة ملزمة بأن تستوعب حركة الأموال والعمليات وأن تكون معرفتها بعملائها على أشدّها. فالقدرة على كشف أي نشاط مشبوه والإبلاغ عنه ضرورية لا بل محتّمة من أجل مكافحة غسيل الأموال. ولتحقيق هذه الغاية، تعمد السلطات التنظيمية في العالم أجمع على إجبار قطاع الخدمات المالية وما يتضمنه من مصارف ومؤسسات مالية على تطبيق برامج جديدة وصارمة لمكافحة غسيل الأموال من أجل الحفاظ على نزاهة النظام المالي وحمايته من الأنشطة غير الشرعية الممكنة واستخدام الأموال بشكل غير مشروع.

كثيرة هي المؤسسات الكبيرة التي وقعت ضحية غسيل الأموال وكثيرة هي الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها. وهذه المؤسسات جميعها شهدت حالات دفعت بالحكومات إلى رفع معاييرها للتقيّد ببرامج مكافحة غسيل الأموال. وتقتصر هذه الحالات المذكورة على ثلاث جوانب وهي الأنشطة المصرفية الخاصة الخدمات المصرفية الدولية وعمليات تحويل الأموال.

ومع شدة صرامة قوانين مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب في العالم ترتفع نسبة المخاطر التشغيلية التي تقف في وجه المؤسسات المالية التي لا تعتمد التدابير الملائمة لمكافحة غسيل الأموال. وفي هذا السياق يمكن أن يؤدي تحقيق الهيئات التنظيمية في تعاملات المصارف والمؤسسات المالية التي لا تلتزم بالتدابير المعنية إلى فرض غرامات على هذه الأخيرة وإلى توقيف أعمالها وتعطيلها. أما الخطر الأكبر الذي يهدّد هذه المصارف والمؤسسات فيكمن في الأثر السلبي المحتمل الذي يمكن أن تُطبع به أي علامة تجارية قد يُربط اسمها بالإرهاب أو بالجريمة المنظمة.