حققت الهند سمعة كبيرة في الابتكار والتميز التقني في العقد الماضي. وأكثر ما يتضح ذلك هو في بورصاتها. تأسست بورصة الهند الوطنية عام ‬1994 واستخدمت تقنيات حديثة كانت تمثل تحدياً في ذاك الوقت لبورصة مومباي. وتغيرت بورصة مومباي قليلاً في دولة على شفا النمو السريع. كانت البورصة الوطنية في صدارة ثورة أسواق المال التي كانت محرك الاسواق في عصر الانترنت ولم تستغرق البورصة الجديدة إلا بضعة أشهر لتسيطر على تجارة الأسهم في الهند ولا تزال حتى الآن.

وليست البورصة الوطنية وحدها التي تستخدم تقنيات حديثة، فهناك بورصة السلع المتعددة وبورصة المشتقات اللتين كانتا في صدارة تطوير أسواق السلع وساهمتا في شفافية الاسعار. وكان هناك طلب كبير على التقنية الهندية في بورصات أخرى في افريقيا واوروبا والشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا. وكانت الثورة في البورصات الهندية ناجحة بالنسبة لأسواق المال الهندية فسهلت عملية جمع المال من أجل تطوير الشركات وبالتالي عززت السيولة من أجل التجارة. والمخططات لتحويل بورصة مومباي الى مركز مالي عالمي ايضاً محمودة. وتتطلب تلك العملية مزيداً من التطوير. مرت البنوك بعدة تغيرات لكنها في نفس الوقت خريطة الطريق لجعل العملة المحلية (الروبية) قابلة للتحويل بالكامل. ولابد أن يحدث ذلك قبل إعلان مكانة الهند المالية. وفي نفس الوقت تحتاج الهيئات التنظيمية إلى توفير إطار عمل عملي يمكن أن يساعد الأسواق على التطور ويسمح للبورصات بالعمل العلني الشفاف وتوفير مناخ شفاف، حيث تكون البورصات حرة في تطبيق الممارسات العالمية.

وهناك دليل واضح في العقد الماضي على أن البورصات تعمل بشكل أفضل من حيث تحقيق الأرباح والشركات المدرجة والمسجلة. ومفهوم القيود على العائدات أو الأرباح ليس إطاراً مناسباً لتعزيز الابتكار في تقنية المعلومات وتوفير الحافز لبنية تحتية مالية أقل تكلفة. ساعد إدراج البورصات على رفع كفاءتها أكثر من أي وقت مضى وتسارعت وتيرة الابتكار. وحقق إدراج البورصات والمنافسة بينها حجماً أكبر في التعاملات وخفض التكلفة على المتعاملين.

لكن البورصات الهندية معرضة لخطر فرض القيود على نماذج عملها، والبورصات الخارجية مثل بورصة لندن التي طورت تاريخاً ناجحاً في تسجيل الأسهم الهندية، لابد أن تشعر بالقلق نحو ما يصل إلى مرتبة التخريب المنظم في البورصات الهندية الابتكارية. وثبت نجاح البورصات وازدهارها عندما تكون كيانات مدرجة ويتم تداول اسهمها. والسماح بالتشغيل الحر وامتلاك البورصات جانب مهم جداً في خريطة الطريق نحو الانفتاح والانخراط بالاقتصاد العالمي.