تعتبر إقامة منظمة التجارة العالمية في يناير 1995 من أهم التطورات الاقتصادية التي شهدها العالم في عصرنا الحديث وعلامة مميزة لأهم أحداث القرن الواحد والعشرين، وذلك لعظم آثارها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لما تهدف إليه من تحرير التجارة الدولية ومن ثم رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء وتحقيق نمو اقتصادي متواصل وما يؤدى إليه ذلك من خلق فرص عمل وخفض معدلات البطالة، لذلك تسعى الدول وخاصة الدول النامية إلى الانضمام إلى تلك المنظمة وتأمين حصولها على نصيب متنام من التجارة العالمية بما يمكنها من جني ثمار زيادة واتساع التجارة.
وعلى الرغم من أن منظمة التجارة العالمية تهدف أساساً إلى ضمان تحرير وانسياب التجارة العالمية وبدون قيود جمركية أو غير جمركية تعد بالدرجة الأولى محققة لمصالح الدول الكبرى، فإن تلك الدول هي نفسها التي كانت تعرقل الاتفاقات لمنع وتنظيم عملية الإغراق وكانت تفضل أن تترك لها الحرية لإخضاع قوانين الإغراق ضمن تشريعاتها الوطنية ولا تقبل أي نوع من الرقابة عليها. إلى أن تم التوصل إلى الاتفاقيات المتعلقة بالإغراق في إطار جولة أورجواي (1986 ؟ 1995). فبالرغم مما تملكه الدول الكبرى من مزايا اقتصادية إلا أنها أحيانا ما تتعنت لفرض عقوبات وقيود جمركية وغير جمركية ضد منتجات الدول النامية والتي قد تملك مزايا نسبية مثل انخفاض تكلفة العمالة مما يجعلها تقوم بالتصدير بأسعار منخفضة، وذلك حتى تحمى منتجاتها كما تدعى من هذه الممارسات.
إلا أن اتفاقية الجات لم تترك هذه الممارسات وإمكانية حدوثها وإمكانية إصابة منتجات إحدى الدول بضرر للدول الأخرى المستوردة وأعطت الأخيرة الحق في اتخاذ ما تراه من تدابير وقائية ضد ذلك لكنها قد نظمت شروطاً معينة لإثبات الضرر من تلك الممارسات وكذلك تركت إمكانية الرد على الدعاوى من جانب الدولة المصدرة.
تمهيد حول الإغراق
تضمنت المادة السادسة من اتفاقية الجات 1994 حول الإغراق والرسوم التعويضية تعهد الأطراف المتعاقدة في منظمة التجارة العالمية بتجنب سياسة الإغراق عند تصدير منتجاتها إذا كان من شأن ذلك إيقاع ضرر جسيم بمصالح المنتجين المحليين في الدول الأعضاء المستوردة أو التهديد بوقوع مثل هذا الضرر. كما أنها أعطت الحق للدولة المستوردة فرض رسوم مكافحة الإغراق.
1. مفهوم الإغراق وشروط تحققه:
هو أن يتم بيع سلعة في سوق دولة أخرى بسعر يقل عن سعر أو تكلفة نفس السلعة أو سلعة مماثلة في سوق الدولة المصدرة. ولإثبات تحقق الضرر الناتج عن حالة الإغراق لابد من توافر شرطين أساسيين هما:- 1) وقوع ضرر على الصناعة المحلية في الدولة المستوردة 2) توافر علاقة السببية بين الواردات ووجود الضرر.
2. الإجراءات الوقائية ضد الإغراق:
أعطت اتفاقية المادة السادسة من اتفاقية الجات 1994 الحق لأي طرف متعاقد منع الإغراق بأن يفرض على أي منتج حدث بشأنه إغراق رسماً لمكافحته لا يزيد سعره عن حد أو هامش الإغراق، ويقصد بهامش الإغراق الفرق بين سعر التصدير والسعر العادي.
تمهيد حول مفهوم الدعم وشروط حظره:
عرفت اتفاقية الدعم والتدابير الوقائية من اتفاقية الجات 1994 على أن الدعم هو أن تقوم الدولة بتقديم دعم للمصدرين مما يؤدى إلى تمكينهم من بيع منتجاتهم في البلد المصدر إليه، بثمن أقل من الثمن الحقيقي الأمر الذي يؤدي إلى الإضرار بصناعة الدول الأخرى. وتكون الصناعة في دولة ما قد تلقت دعما بحيث تحقق فائدة لهذه الصناعة نتيجة احد أمرين:
1) قيام الدولة بتقديم مساعدة مالية لهذه الصناعة.
2) تقديم أي شكل من أشكال الدعم بحيث يؤدى بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى زيادة الصادرات أو إنقاص الواردات من أي منتج يرد إليها.
وهناك نوعان من الدعم وهما:
أ) دعم التصدير، أي الدعم الذي يتوقف على الأداء التصديري لأي منتج.
ب) الدعم الذي يتوقف على استخدام السلع المحلية أكثر من السلع المستوردة. (أي الدعم الذي يؤدى إلى تفضيل السلع المحلية على السلع المستوردة أو الإحلال محل الواردات). وعليه، يمكن اتخاذ إجراءات ضده لمنع ضرره الواقع على إنتاج الدولة المستوردة.
ويلزم لاتخاذ تدابير وقائية ضد الدعم أن يكون هناك ضرر مادي قد تسبب فيه هذا الدعم للمنتجات المماثلة في بلد المستورد ويلاحظ انه لكي يتم اتخاذ أية تدابير يجب أن يتم إثبات حدوث هذا الضرر أو التهديد بحدوثه.
الإجراءات الوقائية بهدف الحماية من الدعم:
بموجب اتفاقية الدعم والتدابير الوقائية في إطار اتفاقية الجات 1994، يمكن لعضو منظمة التجارة العالمية عند استيراده لمنتج معين كان قد منح دعماً أو إعانة من عضو آخر وتسبب في إحداث ضرر كبير بصناعة محلية قائمة في تلك البلد إن يفرض على هذا المنتج رسماً تعويضياً مقابلاً للدعم أو الإعانة بشرط الا يزيد هذا الرسم عن قيمة الإعانة أو الدعم اللذين تم منحهما وهو ما يعنى تدبيراً عكسياً لإبطال مفعول هذا الدعم أو الإعانة.
ما هي التدابير الوقائية ؟
تعد التدابير الوقائية استثناء مؤقت لمبدأ التجارة الحرة يتم اتخاذها في حالة الزيادة الكبيرة والسريعة في حجم الواردات بما يؤدى إلى حدوث أو التهديد بحدوث ضرر خطير للصناعة المحلية.
ويتم وضع هذه التدابير لمواجهة الزيادة المفاجئة وغير المتوقعة في الواردات، غير أن هذه التدابير ذات أثر مؤقت يتمثل في إتاحة الفرصة والوقت للصناعة الوطنية لإعادة هيكلتها لمواءمة التغير وليس لمنع التغيرات الناتجة عن المنافسة الدولية.
القانون (النظام) الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
يهدف القانون (النظام) لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية من خلال قيام دول المجلس باتخاذ التدابير اللازمة ضد تلك الممارسات في التجارة الدولية والموجهة إليها من غير الدول الأعضاء والتي تتسبب بضرر للصناعة الخليجية أو تهدد بوقوعه أو تعيق قيامه. والتي تشمل على وجه التحديد :-
1- الإغراق.
2- الدعم.
3- الزيادة غير المبررة في الواردات.
فرض التدابير
يكون فرض تدابير مكافحة الإغراق أو التدابير التعويضية على السلع المستوردة للدول الأعضاء متى ثبت أن السلعة موضوع التحقيق تسببت في الإغراق أو تم تقديم دعم لها وألحقت ضررا ماديا بصناعة خليجية قائمة أو هددت بوقوع مثل هذا الضرر أو كان من شأنها التسبب في إعاقة إقامة صناعة خليجية.
ويكون فرض التدابير الوقائية على السلع المستوردة للدول الأعضاء متى ثبت أن السلعة موضوع التحقيق تورد إلى السوق الخليجية في حالة الزيادة غير المبررة في الواردات سواء بشكل مطلق أو نسبي مقارنة بالإنتاج الخليجي وفي ظل أوضاع من شأنها أن تلحق ضررا جسيما بالصناعة الخليجية التي تنتج سلع مماثلة أو منافسة بشكل مباشر أو تهدد بإلحاق مثل هذا الضرر.
التدابير المؤقتة
يجوز في ظل الظروف العاجلة التي قد يترتب على التأخير فيها إلحاق ضرر يتعذر إصلاحه، اتخاذ تدابير مؤقتة وفقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.
التدابير النهائية
يجوز فرض تدابير نهائية لمواجهة الإغراق أو الدعم أو الزيادة غير مبررة في الواردات عندما يثبت بصفة قاطعة من التحقيق وجود الإغراق أو تقديم الدعم أو الزيادة غير المبررة في الواردات، وان المصلحة العامة للدول الأعضاء تقتضي اتخاذ مثل هذه التدابير، كما يجوز إيقاف أو خفض هذه التدابير أو زيادتها.
أشكال التدابير
يجوز أن تأخذ تدابير مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية وإجراءات الحماية الوقائية أي شكل بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية أو القيود الكمية أو الشكلين معا.
إجراءات الشكوى والتحقيق
يكون حفظ الشكوى أو اتخاذ إجراءات بدء التحقيق أو إنهائها واتخاذ أية تدابير مؤقتة أو قبول تعهدات الأسعار بقرار من اللجنة الدائمة وفقا لما تقرره اللائحة التنفيذية.
يكون حفظ الشكوى أو اتخاذ إجراءات بدء التحقيق أو إنهائها واتخاذ أية تدابير مؤقتة أو قبول تعهدات الأسعار بقرار من اللجنة الدائمة وفقا لما تقرره اللائحة التنفيذية.
وقد أناط القانون الخليجي الموحد لمكافحة الإغراق بالأمانة الفنية حماية الصناعة الخليجية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية بما يمكنها من رفع قدراتها التنافسية والتصديرية، وكذلك الدفاع عنها في حال فرض تدابير ضدها من قبل دول أخرى، بالإضافة إلى نشر المعرفة بقواعد وإجراءات مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بين المهتمين والمعنيين وتقديم الاستشارات الفنية لدول المجلس، فيما يتعلق بقضايا الممارسات الضارة في التجارة الدولية، وتوثيق العلاقة بين مجتمع الصناعيين الخليجيين والمكتب.
المستشار القانوني إدارة التشريعات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد
