تتضح التناقضات الرأَسمالية الاميركية في الاحصاءات حول العائدات والبطالة. الشركات تحقق مكاسب وتبلي بلاء حسنا لكن الشعب لا يشعر بذلك ولا يحقق نفس النتائج. برغم الازمة الائتمانية العميقة تحقق الشركات ارباحا غير عادية. وتوضح البيانات التي نشرت في وقت سابق إن ارباح الشركات الكبرى في البلاد بلغت معدلات قياسية في الربع الثالث من العام الجاري. حققت الشركات الاميركية الكبرى 1,6 تريليون دولار من الارباح مما يمثل أكثر من 10 ٪ من اجمالي الناتج المحلي الاميركي المقدر بنحو 15 تريليون دولار وهي اعلى ارباح منذ بداية تسجيلها من 60 عاما.
زادت ارباح الشركات الاميركية بنسبة 28 ٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. غير أن الشركات لا تستغل تلك الارباح القياسية لتوظيف مزيد من العاملين. واعلنت وزارة الخارجية الاميركية في وقت سابق إن معدل البطالة ارتفع الى 9,8 ٪ مقابل 9,6٪ في الربع الثاني من العام. وبلغ عدد العاطلين في الولايات المتحدة 15,1 مليون شخص في شهر نوفمبر ، وفق احصاءات الحكومة التي قد تكون أقل من الواقع. يقدر بعض خبراء الاقتصاد إن هناك بطالة مقنعة أيضا في القوات المسلحة. والفارق بين ارباح الشركات ومعدلات البطالة يمثل تناقضا واضحا. بعد ثلاث سنوات من اندلاع الازمة الائتمانية من اميركال لم تعد الازمة امرا مهما بالنسبة لكبار الرأسماليين الذين يحققون مزيدا من الارباح ويمكنهم القول بأنهم تعافوا كليا من الازمة. لكن الطبقة العاملة لا تستطيع أن تقول نفس الشيء. ضخت الدولة تريليونات الدولارات لحماية كبار المؤسسات الرأسمالية لكنها لم تفعل شيئا لصالح الفقراء. انقذت الدولة البنوك المتعثرة اولا. ومع ذلك استولت حتى على شركة جنرال موتورز التي تضخ مليارات الدولارات الى الدولة وتوفر الوظائف لآلاف العالمين. وارتأت الدولة أنه ضرورة للاحتفاظ بالعمالة بل يجب تسريحها. وبعد تسريح العمالة تم نقل مواقع الانتاج الى الخارج.
واصيبت الطبقة العاملة بالاحباط بسبب الآمال التي علقوها من قبل على الحكومة الجديدة. ولاعجب ان الديموقراطيين حصدوا غالبية الاصوات في انتخابات نوفمبر. الازمة اظهرت النزعة التدميرية وكشفت الخرافات والتناقضات. عندما ترتفع الارباح ومعدل البطالة معا في نفس الوقت فهي اشارة على ارتفاع الانتاجية ودرجة استغلال الطبقة العاملة وهو ماتفرضه السياسة الرأسمالية من خلال تكثيف وتيرة العمل وتقليص الاجور وزيادة طول رحلة العمل من بين وسائل اخرى تستخدمها الشركات في اوقات الازمات لتقليل التكلفة بغض النظر عن مصلحة العمالة. بهذه الطريقة المتناقضة تستفيد الرأسمالية من ارتفاع البطالة عن طريق اضعاف مقاومة العمالة التي لا تزال في عملها.