إن إحدى الصعوبات والعقبات التي يواجهها المصنعون هو ما يحدث أثناء الطيران بسرعات عالية أو بتعبير آخر السرعات التي تتجاوز سرعة الصوت ‬1200 كم/الساعة والتي ما أن تصلها الطائرة حتى تبدأ بالاهتزاز العنيف والشروع في الانهيار وعدم القدرة على السيطرة وخاصة التي لم تصمم لتك السرعات والسبب هو اقترابها من الحاجز الصوتي بسبب السرعة، لذلك عكف المصنعون على تصميم عدة أشكال من الأجنحة لتفادي هذه العقبة، فتوصلوا إلى ما يسمى بالجناح المثلث «دلتا» والذي يعتبر مفتاح الحل لمشكلة السرعة فوق الصوتية. وفي الطيور هناك «النسر» الذي يعتبر أسرع الطيور على الإطلاق حيث تصل سرعته إلى ‬350 كم/س لذلك يقوم بثني جناحيه إلى الخلف أثناء الانقضاض ليكسر عنق فريسته، ونظيره في ذلك الطائرات المقاتلة ومن التجارية «الكونكورد» والتي أحيلت للتقاعد.

أما الطيور التي تطير لمسافات طويلة فلها أيضـا مواصفات تتناسب مع الظروف البيئية المحيطة مثل طائر «القرطس البحري» والذي يحلق لمسافات طويلة دون مجهود ويمكث الساعات دون أن يخفق بجناحيه، مستخدما في ذلك الرياح قوية السرعة والفضل في ذلك يعود إلى الجناحين الذي يصل طولهما معا إلى ‬5 أمتار. ونظيره في ذلك طائرة «فوييجر» التي دارت العالم دون توقف أو تزود بالوقود، نظرا لطول جناحيها اللذين يساعدانها البقاء محمولة في الجو دون مقاومة كبير للهواء، وأيضا بسبب خفة وزن الهيكل الذي صنع من مواد خاصة لهذا الغرض، لذلك لم تستهلك الرحلة سوى الوقود الذي تزودت به الطائرة من نقطة الإقلاع.

أما الطيران العمودي فلا يقل أهمية عن غيره من حيث التصنيع، فالمروحة التي تدور لترفع الطائرة عبارة عن جناح يشبه جناح الطائرة التقليدية، إلا أنها تدور لتكسب الهيلوكبتر ميزة خاصة، وهي الإقلاع والهبوط بشكل عمودي دون الحاجة إلى مدرج لأداء المهمات التي لا تستطيع الطائرات الأخرى ذات الجناح الثابت القيام بهـا، ونظيرها في ذلك طائر «الطنان» الذي يخفق بجناحيه بطريقة تبقيه ثابتا في الجو أثناء امتصاصه لرحيق الأزهار، وتمكنه أيضـا من الطيران في كل اتجـاه يمنة ويسرة أعلى وأسفل أمام وخلف تمـاما كالطائرة العمودية، والفضل يعود إلى جناحيه اللذين يخفقان بسرعة تصل إلى ‬70 خفقة/ث وتعد هذه السرعة هـائلة مقارنة بالطيور الأخرى.

كمـا أن الطيران العمودي لم يقتصر على الهيلوكبتر (الطوافة) فقط بل ان هناك من الطائرات النفاثة ما تملك نفس الخاصية مثل الطائرة المقاتلة «هاريـر»، والتي يمكنها الإقلاع والهبوط عموديا دون الحاجة إلى مدرج.

إن صانعي الطائرات لم تقتصر مراقبتهم للطيور على تحسين أو تعديل الهيكل الخارجي، بل تعداه إلى الأداء الأمثل في الطيران، فقط لاحظوا أن الطيور تقلع وتهبط بعكس اتجاه هبوب الرياح وهذا أصبح من أسس تشييد مدرجات المطارات أن يكون اتجاهـهـا في الاتجاه الساند لهبوب الرياح، نظرا للتأثير الإيجابي في إقلاع الطائرات وهبوطهـا باتجاه معاكس لهبوب الرياح.