أكّد خبراء تسوق إلكتروني أن انتشار منصات التسوق الإلكتروني المختلفة في الإمارات ونمو الاستثمارات في هذا القطاع مؤخراً، حوّل الدولة إلى مركز ابتكار مفتوح للتجارة الإلكترونية، خصوصاً بعد جائحة «كوفيد 19»، مؤكدين أن النظام البيئي دائم التطور في الدولة، وزيادة اعتماد التجارة الإلكترونية التي رفعت وتيرة المنافسة المستمرة في السوق تدعم على وجه الخصوص مكانة دبي كوجهة رائدة في نمو سوق التجارة الإلكترونية السريع، مشيرين إلى أن تلك العوامل إضافة إلى عامل «كوفيد 19»، رفعت طلب المستهلك في السوق الإماراتي على التجارة الإلكترونية بنسبة 300% خلال النصف الأول من العام الجاري.
وتوقع الخبراء في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» دخول 100% من جميع متاجر التجزئة عالم التسوق من خلال الإنترنت وزيادة استثماراتها في تطوير منصات تسوق، فيما يتوقع أن يشهد قطاع التسوق الإلكتروني في الإمارات معدل نمو سنوي مركب بنسبة 16.3 % خلال الفترة من 2020 إلى 2024.
ضرورة حياتية
وأكّد راهول سواميناثان الرئيس التنفيذي لموقع «ديزرت كارت» للتسوق الإلكتروني، تنامي أنشطة التجارة الإلكترونية والتحول نحو التسوق عبر الإنترنت في الإمارات بشكل كبير ليصبح ضرورة حياتية بعد جائحة «كوفيد 19»، لافتاً إلى زيادة عدد المستخدمين المسجلين بنسبة 250% تقريباً بشكل تراكمي منذ بداية العام وحتى سبتمبر الماضي.
وأضاف: لا أعتقد أنه يمكن للمتسوقين العودة إلى التسوق التقليدي بعد تجربة التسوق الإلكتروني والراحة والأمان التي يوفرها في الوقت الحاضر، ومن المؤكد أنه سيتطور في المستقبل.
وحول تأثير عودة الحياة إلى طبيعتها نسبياً بعد انتهاء إجراءات الحظر على التسوق الإلكتروني قال سواميناثان: لقد أثرت العودة التدريجية لأسلوب الحياة الطبيعي على «ديزرت كارت» بشكل طفيف جداً مع اختلاف كبير في أوقات التسوق عبر الإنترنت ولكن متوسط وقت التسوق على الإنترنت بقي على نفسه، علاوة على استمرار حجم الطلب الإجمالي في الارتفاع بوتيرة ثابتة.
سلاسل التوريد
وأضاف أن تأثير أزمة «كوفيد 19» على سلاسل التوريد تراجع بعض الشيء، لافتاً إلى أن التأخيرات أتت من عدة دول خاصة بالنسبة للمنتجات التي يتم استيرادها وتصديرها من وإلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف: كانت استراتيجيتنا بهذا الشأن تتمثل في إيجاد طرق سريعة دولية بديلة لتقليل تأثير هذه التأخيرات وتمكنا من المضي قدماً في ذلك حتى الآن وعادت مستويات الخدمة إلى وضعها الطبيعي مع تسوية الأعمال المتراكمة، ويرجع ذلك جزئياً إلى توقعنا لهذه الزيادة وتوسيع قدرتنا استجابة لتدفق الطلبات.
خطط
وأشار إلى أن «ديزرت كارت» التي تأسست في دبي في 2014 سوف تستمر بتقديم الدعم خلال جائحة «كوفيد 19» وتوفير منتجات متخصصة يتم شحنها من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ومساعدة العملاء في العثور على جميع المنتجات خاصة تلك العالمية غير المتوفرة في السوق المحلي، وتقديم تجربة تسوق من جميع أنحاء العالم خالية من المتاعب، وتقليص وقت عمليات الشحن والتخليص الجمركي واحتياجات الضمان وأوقات التسليم مع توفير خدمة عملاء مخصصة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع.
وأضاف: نخطط لجعل منتجاتنا أكثر قدرة على المنافسة من خلال التوسع في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند والإمارات، مما يمنحنا أسعاراً أفضل ومهلة زمنية للتسليم أقصر، علاوة على تقديم المزيد من العروض الحصرية لمستخدمي ديزرت كارت بلاس المتنامي باستمرار.
قطاعات سباقة
وتوقع جاورف سنغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لدى شركة «فيرلوب. آي أو» (Verloop.io) المتخصصة في أتمتة خدمة العملاء الخاصة بمواقع التجارة الإلكترونية، نمواً كبيراً لمنصات التسوق الإلكتروني، مع استحواذ الأزياء على النسبة الأكبر من النمو، وذلك بفضل آفاق النمو والفرص المتاحة في الدولة. و
أشار سنغ إلى أن «فيرلوب» كمنصة متخصصة في أتمتة خدمة العملاء، لن تركز فقط على التجارة الإلكترونية، إنما أيضاً على قطاع الخدمات المصرفية والمالية والتأمين (BFSI)، والتجزئة، والسفر.
وأضاف: بينما يشعر معظم السكان بالأمل في ظل بدء عودة الأمور إلى طبيعتها، فإن التسوق الإلكتروني سيشهد بالتأكيد المزيد من التقدم. وساعدت التجارة الإلكترونية في دعم صناعة التجزئة خلال الأوقات الصعبة.
وتشهد المتاجر والأنشطة التجارية عبر الإنترنت قفزة كبيرة على صعيد الاستخدام والمبيعات خلال فترة الوباء. ونحن نعتقد أن التسوق الإلكتروني سوف يهيمن على قطاع التجارة في المستقبل القريب.
نمو
وقال: شهدت «فيرلوب. آي أو» نمواً بمعدل ثلاثة أضعاف في أنشطتها بالإمارات منذ مطلع عام 2020. إن دولة الإمارات مهمة للغاية بالنسبة للشركة ولخطط النمو لدينا. وسنقوم قريباً بتأسيس مقر رئيسي لنا في الإمارات.
ونحن نعمل حالياً بنشاط على توظيف باحثين ومهندسين متخصصين في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توظيف متخصصين في المبيعات والتسويق أيضاً. ونتطلع إلى بناء شراكات مع هيئات بحثية متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي / وتعلم الآلة في الإمارات للعمل على تنفيذ خططنا معاً. كما نسعى أيضاً إلى زيادة حصتنا في السوق من حيث عدد العملاء عاماً تلو الآخر. ونتطلع حالياً إلى توسيع حضورنا في السوق الإماراتية.
زخم قوي
وتوقع حيدر نظام، رئيس «زوهو كورب» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن يبقى زخم التسوق الإلكتروني قائماً، حتى بعد تجاوز أزمة فيروس كورونا المستجد، لا سيما في الإمارات، على الأقل حتى يتوفر لدينا اللقاح ضد الفيروس. وأضاف: إن حكومة دولة الإمارات تشجع شركات التجزئة التقليدية على التوجه نحو التسوق الإلكتروني، خاصة في ظل جهودها للحد من استخدام الأوراق النقدية التقليدية.
وبالنسبة لتجار التجزئة بشكل عام، فإن التسوق الإلكتروني سيقلّل من نفقاتهم الإجمالية، وسوف يعزز من هوامش الربح المتزايدة لديهم. وبالتالي، فإن نظرتنا للتسوق الإلكتروني وللتجارة في الإمارات نظرة متفائلة، وبدأنا نلمس مؤشراتها الإيجابية بالفعل بشكل تدريجي مع بدء فتح الاقتصاد.
مركز أول
وقال برهان بن مينان الرئيس التنفيذي لشركة Shipa للتوصيل والخدمات اللوجستية، إن نمو التسوق الإلكتروني يحتل بلا شك المركز الأول مقارنةً بسبل التسوق الأخرى، ولكن مع عودة بعض الأفراد إلى طرق التسوق التقليدية، فإن قطاع التسوق الإلكتروني يشهد معدلات نمو أقل، وبات المستهلك اليوم يحصر إنفاقه في التسوق الإلكتروني على فئات معينة مثل الملابس.
وأضاف بن مينان أن الشركة تقوم حالياً بشحن آلاف السلع يومياً داخل دول مجلس التعاون الخليجي وعبر الحدود الإقليمية. لافتاً إلى أن الشركة ستواصل تطوير تقنيتها، والابتكار لمساعدة التجار على تلبية طلبهم المتزايد وتوقعات عملائهم المطلعين والمتمرسين في مجال التكنولوجيا.
وأضاف: هناك مجال كبير لتوسيع التجارة الإلكترونية في المنطقة، لذلك سنواصل الاستثمار في الخدمات اللوجستية للميل الأخير. نحن ننمو توافقاً مع نمو قواعد العملاء في أسواقنا، وسنواصل تقديم الخدمات التي تطلبها الشركات في بيئة استهلاكية حسب احتياجاتهم.
لاتلامس
ونوّه بن مينان إلى أنه بالنسبة لقطاع التجارة الإلكترونية، ومقدمي الخدمات اللوجستية للميل الأخير، الراغبين بالمنافسة في فترة ما بعد «كوفيد 19»، من الضروري تطوير واكتساب أدوات وقدرات لتقليل مخاطر العدوى، وأصبح مصطلح «اللاتلامس» يحمل أهمية كبيرة، نظراً لكون التلامس والتواصل مع سائقي التوصيل أحد عناصر المخاطرة الموجودة للمتسوقين عبر الإنترنت.
: تستخدم خيارات «اللاتلامس» تقنيات لاستبدال توقيعات العملاء الفعلية بتلك على الأجهزة المحمولة وغيرها ويعتبر هذا الخيار ضرورياً إلى حد كبير لتجار التجارة الإلكترونية وتمنح راحة البال لمستلمي الطرود وتزيد من ثقتهم في التاجر.
وأعتقد أنه على الرغم من أن التجارة الإلكترونية هي الوضع الطبيعي الجديد في التسوق، فإن تقنية الدفع من دون تلامس ستكون أمراً جديداً في الخدمات اللوجستية، وستكون الطريقة التي يتم بها تنفيذ عمليات التسليم ليس فقط أثناء هذه الأزمة، ولكن بعد فترة طويلة من تحول الوباء إلى مجرد ذكرى.
35 % نمو عملاء «زوهو» من الشركات
لفت حيدر نظام، رئيس «زوهو كورب» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نظام إلى أن أعمال «زوهو» في الإمارات شهدت نمواً كبيراً بنسبة 35 % في عدد العملاء من الشركات التي باشرت في عرض وبيع منتجاتها عبر منصة «زوهو كوميرس»، مشيراً إلى أن المنصة تضم أيضاً برنامجاً باسم «كوفيد 19» المخصص لمساعدة قطاع الشركات على إنشاء متاجرهم عبر الإنترنت.
وأضاف: نتوقع الاستحواذ على حصة سوقية كبيرة ضمن قطاع التجارة والتسوق الإلكتروني الإماراتي شديد التنافسية، حيث تحتوي منصة «زوهو كوميرس» على جميع الأدوات التي تحتاج لها الشركات لبناء مواقع إلكترونية خاصة بها، وتلقي الطلبيات، وتعقب المخزون، ومعالجة الدفعات، وإدارة عمليات الشحن، وتحليل البيانات. كما تتكامل المنصة مع العديد من بوابات الدفع الأخرى مثل «باي بال» و«باي تابس».
وأفاد أن الفترة الراهنة تمثل فرصة مثالية لنا لتوسعة الأنشطة وتعزيز نطاق انتشار محفظة الشركة من البرامج التقنية، لا سيما ضمن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يمثل عصب الاقتصاد في الإمارات ويحظى بدعم كبيرة من الحكومة لتعزيز نموه.
وأضاف: إن جائحة كورونا أسهمت في تعطيل نماذج العمل التقليدية بما يفتح المجال واسعاً أمام التكنولوجيات الخاصة بالعمل عن بعد والتسوق الإلكتروني للانتشار، مما سينعكس إيجاباً على الشركات المتخصصة في برمجيات الأعمال مثل «زوهو» لتحقيق المزيد من النمو في السوق الإماراتية التي تتمتع باقتصاد معرفي.
ونحن في «زوهو» سنقوم بإطلاق العديد من البرامج المتطورة لمساعدة عملائنا من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في دولة الإمارات على تنشيط عملياتها بعد أن تضررت بشدة من الوباء. ونشهد تسجيل آلاف الشركات في دولة الإمارات للاستفادة من برامجنا.
الوضع الجديد
أفاد برهان بن مينان: باتت الرقمنة الوضع الطبيعي الجديد، ونعتقد أن الجائحة غيرت النزعة الاستهلاكية في الإمارات، ربما بشكل دائم. وأصبح المستهلك يميل إلى التسوق الإلكتروني بدلاً من التسوق التقليدي، وشهدت طرق التسوق التقليدي انخفاضاً كبيراً.
وتعتبر منافسة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت شرسة، لا سيما في فئات البقالة والسلع المنزلية، حيث شهدت تحولاً غير مسبوق من نمط البيع التقليدي إلى التجارة الإلكترونية، ويبقى من الضروري أن تقوم الشركات بالاستفادة من هذه الفرص القوية مع تحديد الاستراتيجيات المختلفة التي ستمكنها من الاستمرار والبقاء.




