عقدت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي «دبي للسياحة» أول اجتماع مباشر مع شركائها منذ بدء جائحة «كوفيد 19»، وذلك بعد جلسات افتراضية عدة نظمتها الدائرة معهم خلال الأشهر الماضية، ضمن اللقاءات الدورية التي تنظمها الدائرة لإطلاعهم على آخر مستجدات قطاع السياحة والأنشطة التجارية المرتبطة به، لاسيما بعد استئناف الرحلات الجوية وإعادة فتح الاقتصاد تدريجياً. يأتي ذلك فيما تتسارع خطى التعافي رغم التحديات العالمية.

وتم تسليط الضوء على جهود «دبي للسياحة» للنهوض بالقطاع، فضلاً عن التعاون مع الشركاء في مختلف دول العالم لإعادة الزخم لسوق السفر العالمي، كما تطرق الاجتماع إلى استعراض أهم ملامح وأهداف الحملات التسويقية التي تطلقها الدائرة للترويج لدبي كوجهة آمنة ومفضّلة للزيارة، وحتى تبقى أيضاً في أذهان الراغبين في السفر عندما تتاح لهم الفرصة في أقرب وقت ممكن، مع التأكيد في ذات الوقت على أن معاودة الأنشطة السياحية يأتي في إطار الالتزام التام بمراعاة وتطبيق الإجراءات الوقائية لضمان سلامة الجمهور والسياح والعاملين في مختلف المرافق السياحية.

عُقد الاجتماع في قرية اللياقة بدبي فستيفال سيتي، وبدأ أولاً بفقرة تمارين رياضية خفيفة شارك بها الحضور في إطار تحدي دبي للياقة 2020، الذي اختتمت فعالياته أمس، مع حرص الجميع على ارتداء الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي.

600 مشارك

وترأس هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي الاجتماع بحضور حوالي 600 من المسؤولين والمدراء التنفيذيين لأبرز شركات الطيران، والسياحة والسفر، والضيافة، إلى جانب تجارة التجزئة والترفيه ومناطق الجذب الرئيسية. وتم استعراض الاستراتيجيات والخطط الخاصة بالمرحلة الحالية مع العودة التدريجية للحياة الطبيعية وحتى الوصول إلى مرحلة التعافي من آثار جائحة «كوفيد- 19».

وقال: أسهمت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمكافحة جائحة «كوفيد-19« في اجتياز هذه المرحلة بكفاءة عالية ومحاصرة الوباء في أضيق نطاق ممكن، وعملاً برؤية سموه عملنا على تطوير مبادرات مبتكرة للمساهمة في تعزيز القدرة التنافسية، وزيادة جاذبية المدينة للسياح. وأدت الخطوات الاستباقية التي اتخذتها دبي ضمن جهودها لمكافحة هذه الجائحة والتزامها بالإجراءات الوقائية في كسب ثقة المسافرين الدوليين، وهو ما أعطاها الفرصة لتكون من أوائل المدن العالمية القادرة على استضافة السياح من الأسواق التي أصبح السفر فيها متاحاً وممكناً.

نتائج إيجابية

وأضاف: المؤشرات الأولية خلال الأشهر الماضية بدءاً من استئناف حركة الرحلات الجوية في يوليو، تبشّر بالمزيد من النتائج الإيجابية في الفترة المقبلة، لاسيما مع استقبال مطارات دبي أعداداً متزايدة من المسافرين. وهذا يؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق أداء أفضل مع نهاية العام الجاري، ونحن في طريقنا لاستعادة الزخم مع وصولنا لإعادة فتح القطاع بالكامل. وقد أثبتت الفترة الماضية التي مررنا بها كفاءة ومرونة منظومتنا، وخصوصاً المنشآت الفندقية، التي لعبت دوراً مهماً في تنشيط السياحة الداخلية، والمضي بها نحو آفاق جديدة أرحب، وبالتالي ترسيخ هذه الصورة الإيجابية في أذهان زوار دبي المُحتملين.

وحول مقومات سرعة تعافي القطاع السياحي في دبي، أوضح أن استراتيجية تنويع الأسواق التي ننتهجها، وكذلك حزم التحفيز الاقتصادي، والدعم الذي قدمه شركاؤنا جعلتنا أقوى في مواجهة التحديات والاستجابة بسرعة لمتغيرات السوق، وهو ما أسهم في ترسيخ مكانة دبي كوجهة آمنة ومُفضّلة للزيارة خلال فترة قياسية. وإننا نحرص على التواصل المستمر مع شركائنا واطلاعهم على آخر التطورات والمستجدات، حتى ننطلق معاً إلى الأمام ونحقق أهدافنا المشتركة بما يضمن المحافظة على المكانة المتميزة لدبي كقبلة سياحية عالمية من الطراز الأول».

تعاون مثمر

وتم خلال الاجتماع تسليط الضوء على التطورات الإيجابية لقطاع السياحة على مدار الأشهر الأربعة الأخيرة الماضية من العام الجاري منذ استئناف رحلات السفر في السابع من شهر يوليو الماضي واستقبال السياح من الأسواق المفتوحة والمتاحة للسفر، إلى جانب التطرق إلى الأداء الإيجابي للسياحة الداخلية الذي تحقق بفضل التعاون المثمر والبناء مع الشركاء في القطاع. ولقد كان من اللافت أيضا أنه وخلال الموجة الثانية من الجائحة التي أثرت على معظم الدول الأوروبية مع الإغلاقات الجزئية وفرض القيود على السفر، أضافت المملكة المتحدة دولة الإمارات إلى قائمة الدول التي يُعفى القادمون منها من إلزامية الحجر الصحي. كما أن هناك مؤشرات إيجابية في ظل التوقعات بإعادة فتح بعض الأسواق لاسيما المجاورة للدولة وهو ما يسهم في زيادة أعداد المسافرين القادمين لدبي. وناقش الاجتماع أيضا ما حققه قطاع الضيافة خلال الفترة الماضية من تطور في أدائه مع بلوغ نسبة الإشغال بفنادق دبي 51% في سبتمبر، وهو ما يعزز الثقة في هذا القطاع، ويظهر قدرته على استيعاب المزيد من الضيوف مع تزايد أعداد السياح إلى دبي. ووفقاً للبيانات الصادرة عن شركة STR العالمية المتخصصة في إحصائيات الفنادق، حيث حلت دبي بالمركز الثاني بعد سنغافورة متفوقة على باريس ولندن من حيث نسبة إشغال الفنادق.

مبادرات وإرشادات

واستعرض الاجتماع الجهود العالمية المتعلقة بمنع انتشار فيروس كورونا المُستجد، وكذلك الإجراءات الوقائية التي نفذتها الإمارات وعززت مكانتها كواحدة من أكثر الدول أمانا وسلامة، وهو ما يؤكد التزام دبي بضمان صحة وسلامة سكانها وزوارها والتي تأتي في مقدمة أولوياتها. كما جرى استعراض المبادرات والإرشادات التي تم إقرارها بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى للالتزام الكامل بها، حيث حرصت دبي على تعزيز الثقة لدى الجمهور وكذلك المسافرين من خلال إطلاق ختم«دبي الضمانة». كما حصلت دبي على ختم السفر الآمن من المجلس العالمي للسفر والسياحة.

حزم التحفيز

وتطرق الحديث إلى الدعم الذي قدمته حكومة دبي للقطاعات الاقتصادية من خلال حزم التحفيز الاقتصادي لضمان استمرارية الأعمال واستدامتها، وأيضا تخفيف الأعباء المالية على التجار والشركات ومن ضمنها قطاعات السياحة والفعاليات والرياضة،

كما استمع المشاركون إلى شرح حول البرامج التي تم إطلاقها في الآونة الأخيرة مثل برنامج«العمل عن بُعد» و«التقاعد في دبي»، لإتاحة المجال أمام مختلف الجنسيات لاتخاذ دبي مكاناً مناسباً للإقامة والعيش بها.

جهود تسويقية

واستعرض عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري جهود«دبي للسياحة»وحملاتها التسويقية على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل المحافظة على التواصل المستمر مع الجمهور المستهدف في تلك الأسواق، وحتى تظل دبي الخيار المفضل للمسافرين، والوجهة التي يرغبون بزيارتها عندما يصبح السفر آمناً. وحملت الأنشطة التسويقية رسائل إيجابية حول السفر، علاوة على استعداد دبي لاستقبال الزوار الدوليين، إضافة إلى معايير السلامة وجودة العروض السياحية والتجارب الفريدة في دبي.

تقويم التجزئة

واستعرض أحمد الخاجة، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة تقويم دبي السنوي لقطاع التجزئة 2021 وما يتضمنه من مهرجانات وفعاليات من شأنها الإسهام في النهوض بهذا القطاع الحيوي. ويبدأ التقويم بمهرجان دبي للتسوق الذي ينطلق في 17 ديسمبر، فيما ستتوالى الفعاليات على مدار العام، حيث سيكون قطاع التجزئة قادرًا على تقديم تجارب جديدة ومميزة للسكان والزوار، والإسهام في زيادة أعداد مرتادي مراكز التسوق .

توضيحات وتطمينات

تم تقديم إجابات وتوضيحات لتساؤلات المسافرين وتطمينات حول ما قد يساورهم من مخاوف في كل مرحلة من مراحل رحلتهم. ومن بين هذه الحملات التسويقية: «نلتقي_قريبا»، وكذلك «نراكم_قريبا»، و «دبي مستعدة لاستقبالكم»، و«عيشوا تجربة العمر».

كما أطلقت «دبي للسياحة» أنشطة تسويقية خاصة بالمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي بـ 10 لغات وصلت إلى 32 مليون متابع للمؤثرين في 20 من الأسواق الرئيسية المهمة، بحيث تم اختيار المحتوى المناسب لكل سوق وفئة عمرية.