أكد سايمون أنهولت، الباحث والمستشار السياسي البريطاني المستقل أن الإمارات بدأت في السنوات الأخيرة تضطلع بدور بارز ومسؤول في المجتمع الدولي.
وأضاف أنهولت أن الدولة تبث في العالم طاقة وطموحاً وحماساً هو أحوج ما يكون إليها في الوقت الراهن. وقال إن فتح الحدود للتجارة العالمية وتدفق الاستثمارات إلى ومن الإمارات جعل الدولة ضمن أكثر الدول مساهمة في الرخاء العالمي. ويتخصص أنهولت في استراتيجيات تنمية الدول، وهو مُطَور مؤشر «جود كانتري» الذي يرصُد مؤشر «جود كانتري» بصفة سنوية أفضل دول العالم.
وذلك استناداً إلى حجم المساهمة السنوية لكل دولة في سعادة العالم وسكانه، وذلك من خلال السياسات التي تنتهجها والسلوكيات التي تتبناها حيال عدد من المؤشرات الفرعية. وأدلى أنهولت بتصريحات صحفية حصرية لـ«البيان»، للتعقيب على النتائج المتقدمة التي حققتها الإمارات على مؤشر «جود كانتري 2020»، والذي صدر الخميس الماضي.
تصنيفات وأداء
وقال سايمون أنهولت: توجد تصنيفات ومؤشرات عديدة ترصد أداء دول العالم، فيما يتعلق بالنمو والشفافية والسعادة والمساواة والإنتاجية، إلا أن كافة هذه المؤشرات تقيس أداء الدول كما لو كانت كل دولة منعزلة تماماً عن الأخرى، أو كأنها جزيرة في محيط خاص.
ولكن واقع الأمر مختلف تماماً بالتأكيد، فجميع دول العالم تمثل في واقع الأمر جزءاً من منظومة واحدة، وباتت الدول اليوم متصلة ببعضها البعض إلى حد هائل. وعليه، اعتقدت أنه من الأفضل والأكثر إفادة أن أرصُد حجم مساهمة كل دولة في تقدم البشرية والكوكب. وبمعنى أوضح: كيف تساهم كل دولة للعالم خارج نطاق حدودها.
ومن أجل هذا الغرض، جَمعت 35 قاعدة بيانات سنوية كبيرة، بصفة رئيسية من مجموعة المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لقياس موازنة كل دولة في مساهمتها للكوكب بصفة سنوية. وتتضمن هذه الميزانية حجم المساهمة السنوية التي تقدمها كل دولة للحياة على الأرض. وفي المقابل حجم استفادة كل دولة سنوياً من الكوكب.
آلية المؤشر
وحول آلية عمل المؤشر.. قال: هي آلية شديدة البساطة بصفة مبدئية، فأقوم بتحويل كافة البيانات التي أحصل عليها من أُسرة الأمم المتحدة بصفة سنوية إلى تصنيفات، ثم أجمع التصنيفات بدورها في سبع فئات فرعية ثم تصنيف واحد شامل. وأراعي أن أقسم كافة البيانات على الناتج المحلي الإجمالي.
وذلك لضمان أكبر قدر ممكن من المساواة بين الدول في الأرضية التي ينطلق منها التصنيف، أو بالأحرى، لتلافي ظُلم الدول الأصغر حجماً والأشد فقراً في درجاتها على التصنيف. وعليه، فإن تصنيف كل دولة على المؤشر يتناسب مع حجمها.
العشر الكبار
وصُنفَت الإمارات ضمن الدول العشر الكبار عالمياً في المساهمة في تحقيق الرخاء والمساواة بين سكان العالم، وأيضاً في الحفاظ على صحتهم ورفاهيتهم، وذلك وفقاً لنتائج مؤشر «جود كانتري 2020»، والتي صدرت أمس. ويتولى سايمون أنهولت تطوير وإعداد مؤشر «جود كانتري»، وكان قد أصدر المؤشر لأول مرة في 2014، ويواصل إصداره حتى الآن بصفة سنوية.
وحصلت الإمارات وفقاً لنتائج 2020 من المؤشر على المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسادس عالمياً في المساهمة في «الرخاء والمساواة»، وهو أحد أهم المؤشرات الفرعية التي يتضمنها المؤشر العام. وبذلك تكون الإمارات قد احتفظت بصدارتها الإقليمية لمؤشر «الرخاء والمساواة».
بينما تقدمت مركزاً واحداً في تصنيفها العالمي، بالمقارنة مع نتائجها في العام الماضي.وبحسب البيانات والجداول الواردة ضمن مؤشر «جود كانتري 2020»، فقد واصلت الإمارات تقدمها العالمي وصدارتها الإقليمية على مؤشر «الرخاء والمساواة» الفرعي الذي يرصد إسهامات كل دولة في تحقيق الرخاء لشعوب العالم والمساواة فيما بينهم، بفضل أدائها الجيد على عدد من المعايير التي يتضمنها هذا المؤشر الفرعي خلال العام الجاري.
ومن أبرز هذه المعايير: فتح حدود الدولة أمام التجارة العالمية، ارتفاع حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، سواء التي استقبلتها الإمارات أو التي أرسلتها للخارج، انخفاض كلفة تحويلات المقيمين إلى أوطانهم الأم، وارتفاع حجم المساعدات التنموية التي تقدمها الإمارات إلى دول العالم.
رخاء ومساواة
وتفوقت الإمارات هذا العام على كافة دول العالم في مساهمتها في الرخاء والمساواة بين سكان الكوكب، عدا جورجيا، الدنمارك، كوريا الجنوبية، سنغافورة ولوكسمبورغ، والتي جاءت في المراكز من الأول وحتى الخامس، على التوالي.
وسجلت الإمارات قفزة هائلة في هذا العام على مؤشر آخر يُعَدّ من أهم المؤشرات الفرعية ضمن مؤشر «جود كانتري»، وهو «الصحة والرفاهية».
وحافظت الإمارات في 2020 على صدارتها الإقليمية للدول المُسَاهِمَة في صحة ورفاهية سكان العالم، فيما قفزت 5 مراكز في تصنيفها العالمي على المؤشر الفرعي بالمقارنة مع تصنيفها في إصدار العام الماضي، لتحقق المركز الــ 10 عالمياً هذا العام.
وأوضحت البيانات أن تفوق الإمارات في مؤشر «الصحة والرفاهية» في 2020 يُعزَى إلى كونها أبلت بلاءً حسناً في كافة المعايير التي يتكون منها هذا المؤشر الفرعي، وهي: المساعدات الغذائية، الصادرات الدوائية، زيادة التبرعات طَوعاً إلى منظمة الصحة العالمية، التبرعات التي تقدمها الإمارات كمساعدات إنسانية لمختلف دول العالم التي تتعرض لنكبات وكوارث، ومستويات التزام الإمارات بالقواعد الصحية الدولية.
وكانت أكثر خمس دول على مستوى العالم إسهاماً في صحة ورفاهية البشر في 2020 جميعها أوروبية، وهي: ألمانيا، النرويج، السويد، الدنمارك، وهولندا، على التوالي.
احتفظت الإمارات بصدارتها العربية في عام 2020 ضمن مؤشر «جود كانتري» العام، كما تقدمت مركزاً واحداً في ترتيبها العالمي بالمقارنة مع ترتيبها في 2019، حيث جاءت هذا العام في المركز الــ 51 عالمياً. وكانت صدارة المؤشر العام في 2020 من نصيب السويد، فصارت أفضل دول العالم بعد أن قفزت ثلاثة مراكز بالمقارنة مع ترتيبها على المؤشر في 2019.
وكانت الوصافة هذا العام من نصيب دولة اسكندنافية أخرى وجارة للسويد، وهي الدنمارك، والتي قفزت بدورها أربعة مراكز هذا العام. وتقدمت ألمانيا مركزين هذا العام وجاءت في المركز الثالث عالمياً.

