أصدرت ألفاريز آند مارسال، الشركة العالمية للخدمات الاستشارية، بالتعاون مع شركة ريتيل إيكونوميكس تقريراً جديداً بعنوان «ملامح قطاع التجزئة: أزمة كوفيد 19 ومستقبل سلاسل التوريد في تجارة التجزئة».

والذي يسلّط الضوء على دور الأزمة الناجمة عن انتشار مرض «كوفيد 19» في تعزيز استخدام التكنولوجيا لبناء سلاسل توريد أكثر مرونة وتسريع التوجه نحو أنماط التجارة الرقمية والإلكترونية. ويشير التقرير إلى مساهمة الابتكارات التقنية والاعتماد على التكنولوجيا في رسم ملامح مستقبل سلاسل التوريد، والمساعدة على تبسيط العمليات وتعزيز الكفاءات في القطاع.

وتضمن التقرير استبياناً شاركت فيه شركات التجزئة، التي نوه معظمها إلى ضرورة مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا، حيث أشار 77% منها إلى الرغبة بالاستثمار في التحول الرقمي، بينما أشارت 63% منها إلى سعيها للاستثمار في الأتمتة، و23% للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وترى الكثير من الشركات أن هذه التغييرات يمكن أن تعود بفوائد كبيرة مقابل الحد الأدنى من الاستثمارات. 

وقالت الدكتورة سعيدة جعفر، المديرة العامة ورئيسة مكتب شركة ألفاريز آند مارسال في الشرق الأوسط: «رغم تركّز هذه التوجهات الرئيسية في القارة الأوروبية، إلا أننا لاحظنا توجهات مشابهة في منطقة الخليج العربي، إذ تعمل شركات التجزئة على دعم سلاسل التوريد الخاصة بها والحفاظ على استقرارها. كما برز توجه متنامٍ نحو الاستحواذ على الأصول الاستراتيجية لتعزيز أمن سلاسل التوريد المهمة.

وعلى سبيل المثال، قام مستثمرون محليون أخيراً بتوظيف استثمارات كبيرة في قطاع الأغذية والزراعة بهدف الحد من اضطرابات سلاسل التوريد والتي تصاعدت نتيجة انتشار مرض «كوفيد 19». وفي الوقت نفسه، نجد توجهاً للابتعاد عن الواردات ونحو الاعتماد بشكل أكبر على السلع المحلية والتوريد الموزّع والتخزين.

كما أصبح التحول الرقمي ضرورة حتمية ساهمت أزمة «كوفيد 19» بتسريع انتشاره. ومن هنا، تشير توقعاتنا إلى أن نماذج الأعمال ستتضمن التحول الرقمي، والذي سيؤثر في نهاية المطاف على واجهات الاستخدام المخصصة للعملاء ونماذج التشغيل، ما سيؤدي إلى إنشاء شركات مرنة وقائمة على البيانات».

وأشار التقرير إلى توقعات بقيام شركات التجزئة بتوريد منتجات تزيد قيمتها على 4.2 مليارات جنيه استرليني (20.33 مليار درهم) إلى المملكة المتحدة خلال الـ 12 شهراً المقبلة، ما سيشكل دعماً قوياً لقطاع التصنيع في المملكة، وبما يعادل قيمة كامل الإنتاج المحلي من الملابس فيها. 

من ناحية ثانية، تسببت أزمة «كوفيد 19» بضغوطات كبيرة لشركات التجزئة، وساهمت في الكشف عن نقاط الضعف في سلاسل التوريد العالمية، ودفعت الكثير من الشركات إلى إعادة رسم الاستراتيجيات المستقبلية للحفاظ على المرونة. وأشار حوالي 70% من الشركات من قائمة تضم أكبر 30 شركة تجزئة أوروبية إلى قيامها بمراجعة لسلاسل التوريد الخاصة بها نتيجة لتداعيات انتشار مرض «كوفيد 19».

وقالت إيرين بروكس، العضو المنتدب ورئيسة قسم التجزئة والمستهلكين في شركة ألفاريز آند مارسال لمنطقة أوروبا: «ساهمت أزمة «كوفيد 19» في نشوء مجموعة جديدة من التحديات المالية واللوجستية التي يتعين على شركات التجزئة معالجتها، إلى جانب التكيف مع التحولات الدائمة في سلوكيات المستهلكين.

ويبيّن تقريرنا بأنه وعلى الرغم من هذه الضغوطات الجديدة، فإن معظم شركات التجزئة تستجيب لها بسرعة عالية، ما يوفر لها فرص نمو جديدة في اقتصاداتها المحلية، ويزودها بالحماية ضد المخاطر المستقبلية.

وسيشكل موسم الأعياد المقبل اختباراً رئيسياً لهذه البيئة التشغيلية الجديدة.

وسينجم عن التحول الجذري نحو التسوق عبر شبكة الإنترنت ضغوطات استثنائية على التوزيع، وسنشهد في بعض الحالات عدم مواكبة العرض للطلب. وفي الوقت نفسه، يمكن لتدابير التباعد الاجتماعي أن تتسبب بضغط على قدرات متاجر التجزئة.

وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيتعين على شركات التجزئة توفير تدفق ثابت للمبيعات لمواكبة الارتفاع الاعتيادي الحاد لعمليات الشراء في اللحظة الأخيرة».

وتضطر شركات التجزئة حالياً لإعادة تقييم مستقبل شبكات التوريد الخاصة بها، وإيجاد سبل تتيح لها معالجة التحديات المرتبطة بأزمة «كوفيد 19»، فضلاً عن معالجة التغييرات الهيكلية الرئيسية لضمان مستقبل واعد لها.

واليوم، وبعد امتصاص الصدمة الأولية التي تسببت بها الأزمة، تسعى الشركات والحكومات إلى إعادة بناء هيكلياتها بشكل أفضل، مع التركيز على الاستدامة بشكل رئيسي. 

ويشتمل جزء من هذه الخطط على توريد المنتجات من مصادر داخلية، حيث أشارت 46% من هذه الشركات إلى قيامها بتوريد منتجاتها من الاقتصادات المحلية للمساهمة في تحقيق أهداف حوكمة الشركات والمسؤولية المجتمعية والبيئية، في حين تعتزم 39% القيام بذلك مستقبلاً. ويزداد تركيز شركات التجزئة أيضاً على الاستدامة بهدف مواكبة الطلب المتنامي من جانب المستهلكين على السلع التي يتم توريدها وفق مبدأ التجارة النزيهة.