توقّع محللون وخبراء أسواق مال أن إلزام الشركات الراغبة في التحول إلى مساهمة عامة ببيع ما لا يزيد على 70% من أسهمها مقابل 30% سابقاً، وذلك ضمن التعديلات التي شملها المرسوم بقانون الشركات التجارية الصادر أخيراً، سيسهم في تنشيط قطار الطروحات الأولية في أسواق المال المحلية بعد مرحلة من التوقف لنحو ثلاثة أعوام منذ إدراج سهمي «إعمار للتطوير» و«أدنوك للتوزيع» نهاية 2017.
وقال المحللون والخبراء لـــ «البيان الاقتصادي»، إن الأسواق المحلية تتعطش لمزيد من الأسهم، خصوصاً في قطاعات جديدة مثل الصحة والسياحة والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات، ومع هذه التعديلات سيفتح المجال أمام مزيد من الإدراجات في السنوات المقبلة ما يعزز مستويات السيولة ويستقطب شريحة جديدة من المستثمرين ويزيد عمق الأسواق.
قال طارق قاقيش، المدير التنفيذي لشركة «سولت» للاستشارات المالية، إن من أبرز التعديلات التي شملها مرسوم القانون هو السماح للشركات بطرح حتى 70% من أسهمها وهو ما سيشجع على المزيد من الطروحات والإدراجات الأولية والإدراجات في أسواق الدولة، وبالتالي زيادة رأس المال السوقي للأسواق وزيادة عمقها الاستثماري، خصوصاً وأن هذه الطروحات دائماً ما تستقطب شريحة جديدة من المستثمرين تشمل الأجانب والمؤسسات الدولية، خصوصاً إذا كانت شركات كبرى أو حكومية.
التصويت الإلكتروني
من جانبه، قال رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، إن التعديلات استهدفت بشكل كبير الشركات المساهمة العامة وشملت العديد من النواحي منها الحصص المسموح بطرحها بعد زيادتها إلى 70%، وهو ما نتوقع معه مزيداً من الإدراجات والطروحات الجديدة في الفترة المقبلة، خصوصاً بعد انحسار تداعيات الجائحة.
وأضاف دياب إن التعديلات تضمنت أيضاً بعض الجوانب الخاصة بالجمعيات العمومية مع السماح بالتصويت الإلكتروني الذي يمكّن مختلف شرائح المستثمرين من ممارسة حقوقهم التصويتية على جدول الأعمال. وأيضاً خفض حد النصاب القانوني لصحة انعقاد الجمعية إلى ممثلين عن حملة ما لا يقل عن 50 % من عدد الأسهم مقابل 75 % سابقاً.
استثمارات أجنبية
وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدنج» للاستثمارات المالية، إن أسواق المال المحلية والإقليمية والعالمية شهدت في العامين الماضيين حالة من الهدوء النسبي في الطروحات الأولية الجديدة بسبب الظروف والتوترات العالمية المتتالية، والتي كان آخرها جائحة «كورونا»، موضحاً أن التعديلات الأخيرة ستنشط قطار الطروحات الأولية وستجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية للأسواق المحلية.
جهود هيئة الأوراق
قال إيهاب رشاد إن هذه التعديلات تؤكد جهود هيئة الأوراق المالية والسلع لمعرفة أفضل ما يناسب الأسواق وبما يضاهي أفضل المعايير العالمية، وأن التعديلات تضمنت بنداً خاصاً بالنصاب القانوني للجمعيات العمومية، الذي يتحقق مع حضور نسبة لا تقل عن 50 % على عكس ما كان متبعاً سابقاً، والذي كان يتسبب في تأجيل الكثير من العموميات.