حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي لـ «البيان»: المشاريع الناشئة والتقنيات الحديثة ركيزتا التعافي

صورة

أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن المشاريع الناشئة شكلت خط دفاع أساسياً عن اقتصادنا المتنوع خلال فترة الجائحة، مشيراً إلى أن الاستثمار بدعم هذه الشركات مسؤولية وطنية ومجتمعية من أجل الصالح العام. ولفت إلى أن دبي أظهرت للعالم أن المشاريع الناشئة والتقنيات الحديثة ركيزتان أساسيتان في مرحلة التعافي الاقتصادي في فترة ما بعد «كوفيد 19».

وقال في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، إن أزمة «كوفيد 19» أظهرت صوابية رؤية إمارة دبي، ونظرة قيادتها الثاقبة في صناعة مستقبل الأعمال، وتركيزها على دعم التحول الذكي في المدينة منذ فترة ما قبل كورونا، إيماناً منها بالدور الهام الذي تلعبه التقنيات الحديثة في صياغة الدور المحوري لمدن المستقبل كحاضنة للإبداع والابتكار والحلول والأعمال، مشيراً إلى أن دبي أثبتت أنها النموذج العصري المثالي لمدن المستقبل.

ولفت بوعميم إلى أن جائحة كورونا أعادت صياغة مفاهيم ممارسة الأعمال من جديد، وفرضت تغيرات جذرية في طريقة وآلية ووسائل ممارسة الأعمال، معتبراً عن دبي وبيئة أعمالها كانت من الأكثر استعداداً لهذه الأزمة نتيجة عدة عوامل أبرزها بنيتها التحتية الرقمية المتطورة، وامتلاكها لشبكة لوجستية حديثة ومتشعبة، ومرونة تشريعاتها وجاذبيتها المتجددة للأعمال.

وأوضح أن الأزمة أكدت أن مواجهة المستقبل تكون بالاستثمار الدائم في حلول تستشرف التحديات وتسرع التحول الرقمي والذكي، وتخلق فرصاً استثمارية، لافتاً إلى أن التناغم بين البنية التحتية الرقمية المتطورة للإمارة والدور الذي لعبته المشاريع الناشئة حمى الاقتصاد ودعم استمرارية الأعمال وخفف من التداعيات السلبية للجائحة على قطاع الأعمال.

وبين أن المشاريع الناشئة شكلت خط دفاع أساسياً عن اقتصادنا المتنوع والاستثمار بدعم هذه الشركات مسؤولية وطنية ومجتمعية من أجل الصالح العام، لافتاً إلى أن دبي أظهرت للعالم في ظل هذه الجائحة أن المشاريع الناشئة والتقنيات الحديثة ركيزتان أساسيتان في مرحلة التعافي الاقتصادي في فترة ما بعد «كوفيد 19».

الرابح الأكبر

وأشار إلى أن أزمة «كوفيد 19» أثرت بقوة على قطاع الأعمال، وفرضت تباطؤاً اقتصادياً عالمياً شاملاً، ما زالت تداعياته حاضرةً حتى الآن، مؤكداً أن تأثيرات الأزمة لم تكن سلبية بالكامل على قطاع الأعمال، بل شكلت فرصةً ذهبيةً للمشاريع الناشئة التقنية التي كانت أبرز المستفيدين من الجائحة، وأظهرت قدرات استثنائية لافتة على مواجهة التحديات وابتكار الحلول، ودعم القطاع الخاص والعام على مواجهة تحديات الجائحة.

وأوضح أن استثمار دبي في المشاريع الناشئة أثمر في فترة الجائحة، حيث شهدت «دبي للمشاريع الناشئة»، مبادرة الغرفة لدعم ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة، خلال الفترة الماضية نمواً كبيراً في العدد والنوعية والإقبال ليعكس توجهاً جديداً للمرحلة القادمة.

4 توجهات

وأشار بوعميم إلى أن الأزمة العالمية الحالية أفرزت 4 اتجاهات رئيسية للمرحلة القادمة لما بعد الجائحة، أبرزها قدرة المشاريع الناشئة على دعم التحول الرقمي للشركات في دبي، حيث وفرت حلولاً رقمية استثنائية مبتكرة للشركات بالإمارة، بالإضافة إلى تعاون الشركات الناشئة مع بعضها لتخطي تداعيات الأزمة عبر خصومات مشتركة أو توفير خدمات مجانية لمساعدة بعضهم البعض، في حين برز نمو لافت للمشاريع الناشئة التي تدعم التجارة الإلكترونية في مؤشر على هيمنة هذا النوع من الشركات الناشئة في المستقبل وقدرتها على المنافسة.

ولفت بوعميم إلى أن الاتجاه الرابع الذي برز خلال الأزمة ويتوقع استمراره لما بعد الأزمة هو تحول سوق دبي إلى سوق جاذبة ومستقطبة للمشاريع الناشئة العالمية من كافة أنحاء العالم، وهو ما أثبتته الأزمة ودعمه تسابق المشاريع الناشئة حول العالم على القدوم إلى دبي وإطلاق نماذجها من الإمارة.

دعم الرواد

وقال إن «دبي للمشاريع الناشئة» ساعدت 1189 رائد أعمال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، وبمعدل تخطى حوالي 400 رائد أعمال في كل فصل، لافتاً إلى أن عدد العضوية في «دبي للمشاريع الناشئة» بلغ 2371 عضواً وبنمو 295% مقارنة بالعام الماضي، والتي بلغ فيها عدد أعضاء دبي للمشاريع الناشئة 600 عضو، مما يعكس أهمية الدور الذي تلعبه دبي للمشاريع الناشئة في تحفيز رواد الأعمال وتشجيعهم على دخول عالم ريادة الأعمال.

وأكد أن رواد الأعمال الإماراتيين باتوا يدركون أهمية دخول سوق العمل، حيث بلغت نسبة نمو رواد الأعمال الإماراتيين الذين دعمتهم دبي للمشاريع الناشئة مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي 18% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، في حين استحوذوا على حوالي 30% من إجمالي عدد المستفيدين من خدماتنا في العام الحالي، في حين يستعد 30 من رواد الأعمال من الشباب المواطن لإطلاق مشاريعهم الخاصة بعد مشاركتهم في أكاديمية التدريب والتوجيه والإرشاد ضمن برنامج تطوير مهارات الشباب المواطن الذي أطلقناه العام الحالي.

وأشار إلى أن دبي للمشاريع الناشئة نظمت مع انتهاء الربع الثالث من العام الجاري 33 فعالية افتراضية، حضرها أكثر من 1652 مشاركاً، مشيراً في هذا المجال إلى ظاهرة لافتة في عام 2020 تمثلت بالإقبال الكبير من قبل شركات ناشئة متخصصة بقطاعات التجارة الإلكترونية والتقنية الطبية والتقنية المالية على الاستفادة من خدمات دبي للمشاريع الناشئة، حيث بلغت نسبة نمو الشركات الناشئة التي تواصلت مع دبي للمشاريع الناشئة والمتخصصة في التجارة الإلكترونية 1183% مقارنةً بالعام الماضي، في حين بلغت نسبة النمو في شركات التقنية الطبية 700%، و900% لدى شركات التقنية المالية، في حين بلغت نسبة النمو في العدد الإجمالي للشركات الناشئة التي استفادت من خدمات دبي للمشاريع الناشئة 11.3% في مختلف القطاعات والمجالات.

تحديات جوهرية

ولفت إلى 3 تحديات أساسية واجهتها المشاريع الناشئة في 2020، حيث تم تحديد التمويل والخدمات المصرفية وإدارة التدفقات النقدية كأبرز التحديات المالية التي يواجهها رواد الأعمال في استبيان أجريناه مؤخراً. وقد قمنا من جهتنا بتنظيم العديد من الفعاليات والحوارات التي تناولت مسائل فتح حسابات مصرفية وإدارة العلاقة بين المستثمرين والمصارف لتسهيل ممارسة الأعمال.

وأشار إلى أن النمو الهائل في التجارة الإلكترونية خلال فترة الجائحة خلق تحديات في سلسلة الإمداد والتوزيع أثرت على رواد الأعمال الجدد وأصحاب الخبرة، وهو التحدي الثاني الذي أبرزته الأزمة، حيث كشفت فترة إغلاق الاقتصاد وجود فجوات في استراتيجيات الإنتاج والتوزيع ينبغي العمل على تفاديها في المستقبل نتيجة صدمة الجائحة بشكل أثر على المخزون والطلب.

وأوضح أن التحدي الثالث الذي واجهته الشركات الناشئة تمثل في إدارة الموظفين وتحديات الحفاظ على العمالة الماهرة ومواءمة كلف التشغيل والإنتاج والنفقات مع الكفاءة والفعالية في هذه الأوقات الاستثنائية، مشدداً على أن هذا التحدي كان الأكثر وضوحاً وتأثيراً على الكثير من الشركات في ظل الجائحة.

رؤية مستقبلية

وأشار إلى أن الأزمة دفعت الشركات الناشئة إلى ابتكار حلول عملية لدعم استمرارية الأعمال والقطاعات الاقتصادية، وشكلت خط دفاع أساسياً في وجه الجائحة من خلال الابتكارات التي طورتها، والتي تركزت في عدد من المجالات الحيوية ومنها التجارة الإلكترونية وحلول الملاحة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تطبيقات تدريبات اللياقة المنزلية، والطعام والأغذية والرعاية الطبية.

وأكد أن تركيز غرفة دبي في الفترة المقبلة سيقوم على ثلاث ركائز استراتيجية أولاها خلق مزيد من الفرص للمشاريع الناشئة التقنية من كافة أنحاء العالم، والعمل على استقطابها للإمارة ترسيخاً لمكانتها المتنامية كعاصمة إقليمية للمشاريع الناشئة، حيث سنركز على اعتماد نموذج ناجح لزيارات الوفود الافتراضية على غرار جولة دبي الافتراضية التقنية التي اختتمناها مؤخراً لاستقطاب الشركات الهندية التقنية الناشئة في قطاعي التقنية المالية وتقنية الرعاية الطبية.

وأشار إلى اهتمام الغرفة أيضاً بدعم رواد الأعمال الإماراتيين والتركيز على توفير أعلى معايير الدعم والتدريب والتوجيه لهم بما يمكنهم تقنياً في أعمالهم، ويخلق فرص توظيف إضافية، ويدعمهم في سوق العمل، بالإضافة إلى العمل على تطوير منصات محفزة للمشاريع الناشئة تشمل حاضنات ومسرعات أعمال ومبادرات أخرى تعزز التعاون المشترك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات