> مديرة «لئومي تِك» الذراع التكنولوجية لبنك «لئومي» لـ« البيان »:

10 مجالات للتعاون التقني بين الإمارات وإسرائيل

صورة

أكدت يفعات أورون، المديرة العامة لـ«لئومي تِك»، الذراع التكنولوجية لبنك «لئومي» الإسرائيلي، أن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل تفتح فرصاً غير مسبوقة وفورية للتعاون التقني في 10 مجالات حيوية على الأقل ودعمها بالتكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية، التي يعمل بها أكثر من 350 ألف إسرائيلي، وتفتح نوافذ رئيسة لتبادل الخبرات مع الإمارات، وخصوصاً في مجال التكنولوجيا المالية التي قالت إن بنوك الإمارات رائدة في تبني حلولها.

وشدّدت أورون، في حوار خاص مع «البيان» أن المعاهدة ستفتح كذلك فرصاً غير مسبوقة للمجتمع العربي الإسرائيلي الذي يشكل أكثر من 150 شركة عربية إسرائيلية ناشئة واستثمارات تزيد على 300 مليون دولار، والذي قالت إنه جزء لا يتجزأ من قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي، واصفة الشركات الناشئة العربية - الإسرائيلية بأنها «الشيء العظيم القادم».

وتوقعت أورون أن يؤدي توافر المواهب المناسبة في الإمارات، وخاصة في مجال التكنولوجيا المالية، إلى قيام شركات تكنولوجيا فائقة إسرائيلية بفتح فروع للبحث والتطوير في الإمارات والتي قالت إنها توفر العديد من المزايا الاقتصادية ما يشكل نقاط جذب لشركات التكنولوجيا بشكل عام. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف يُنظر في إسرائيل إلى القطاع التكنولوجي في الإمارات؟

هناك العديد من الأمور المثيرة للاهتمام والمشجعة، على مستوى التعاون في مختلف مجالات التكنولوجيا الفائقة، بما في ذلك الزراعة والسياحة والعقارات والتجارة والمصارف وغيرها. في الحقيقة نحن نبدي اهتماماً بخوض تجربة جديدة في الإمارات ونحن متحمسون لذلك، ونعتقد أنه يوجد مستثمرون في الإمارات.

وكذلك شركات، يبدون اهتماماً بالتعاون مع شركات التكنولوجيا الإسرائيلية. هناك اهتمام كبير بالحلول الخاصة بالتكنولوجيا المالية، حيث إن البنوك في الإمارات رائدة في تبني حلول التكنولوجيا المالية. ومن جهة أخرى تعد إسرائيل مركزاً للتقنيات المالية، وقد يشمل التعاون بين البلدين مجال تكنولوجيا «بلوك تشين» المعروف في إسرائيل والمزدهر في دبي وأبوظبي.

ولا أنسى هنا أيضاً مجال تكنولوجيا الأغذية، وكجزء من جهدها الاستراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي، تسعى الإمارات جاهدة لبناء صناعة غذائية خاصة بها ومستقلة، وقد أصبحت إسرائيل رائدة على مستوى العالم في هذا المجال، مع أكثر من 350 شركة في مجال تكنولوجيا الأغذية و350 شركة في مجال التكنولوجيا الزراعية.

إضافة إلى ذلك، يوجد في إسرائيل شركات أغذية مخضرمة ومتجددة مثل شتراوس، التي لديها حاضنة تكنولوجيا الأغذية الخاصة بها، إضافة إلى العشرات من الشركات الناشئة والمبتكرة في هذا المجال التي تم إنشاؤها مؤخراً.

وهناك مجال آخر جدير بالانتباه وهو التكنولوجيا النظيفة والطاقات المتجددة. فنظراً لعدم امتلاك إسرائيل العديد من الموارد الطبيعية، فإن قطاع صناعة الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة في إسرائيل يزدهر. فعلى سبيل المثال شركة «سولا إيدج» التي يتم تداولها في بورصة «ناسداك»، هنا نجد فرصة للتعاون أيضاً، فالإمارات تسعى لتقليل اعتمادها على قطاع النفط، وبالمقابل هناك شركات إسرائيلية ناشئة تعمل في هذا المجال، بحيث يمكن للطرفين الاستفادة.

فرص

كيف يمكن لصناديق رأس المال المخاطر من الإمارات فحص فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي؟

تحتاج صناديق رأس المال المخاطر المهتمة بفحص فرص الاستثمار إلى إيجاد جهات مناسبة للتشاور معها. ويمكنها القيام بذلك من خلال التواصل مع صناديق رأس المال المخاطر المحلية (دائماً يُفضّل الاستثمار مع صندوق رأس مال مخاطر محلي، وخاصة إذا كان هذا هو استثمارك الأول في التكنولوجيا الإسرائيلية)، وكذلك من خلال جهات رسمية أخرى يمكن أن تساعد على عملية التوجيه في المجال المطلوب.

اتفاقيات

كذراع تكنولوجية لبنك «لئومي»، كيف تنوون دخول السوق في الإمارات؟ وهل وضعتم جداول زمنية لذلك؟

في الآونة الأخيرة، وقع بنك «لئومي» ومن ضمنه «لئومي تِك»، اتفاقيات تعاون رسمية مع بنوك محلية في الإمارات، ومن خلال هذه الاتفاقيات، سيكون بمقدورنا تقديم خدمات كبيرة لعملائنا وكذلك مساعدتهم على إجراء اتصالات مهمة في الإمارات. وبالتأكيد ستكون لدينا خطط مستقبلية.

تسهيلات

كيف تقيّمون استثمارات صناديق رأس المال المخاطر والشركات الناشئة من الإمارات في قطاع التكنولوجيا الفائقة؟

بشكل عام، تستفيد الشركات الناشئة في الدولة من تسهيلات تنظيمية وإعفاءات ضريبية ودعم كبير من السلطات المحلية. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، استفادت الشركات الناشئة الإماراتية من استثمارات بلغت بالمعدل نحو 500 مليون دولار سنوياً. وتعد هذه الاستثمارات الأكبر في الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

ويتراوح متوسط الجولة الاستثمارية من 4 إلى 5 ملايين دولار وتشكل الجولات الكبيرة جداً (الجولات الضخمة التي تزيد قيمتها على 100 مليون دولار) نحو 25% إلى 40% من إجمالي التمويل.

أما الشركات الناشئة الإسرائيلية فخصصت 9.5 مليارات دولار في 2019، بمتوسط يقترب من 10 ملايين دولار للجولة الاستثمارية، علماً بأن معظم رأس المال المستثمر في شركات «هايتك» الإسرائيلية هو أجنبي.

ولنفهم مدى تقدم الإمارات في هذا السياق، لا بد هنا من الإشارة إلى أن منطقة وادي السيليكون بالقرب من سان فرانسيسكو في كاليفورنيا تعد مركز التكنولوجيا الرائد في العالم. ففي عام 2019، خصصت الشركات الناشئة من هذه المنطقة أكثر من 50 مليار دولار، وهذا مبلغ يمثّل أكثر من ثلث إجمالي رأس المال الذي تم توظيفه في الولايات المتحدة في ذلك العام.

واحتلت نيويورك المرتبة الثانية بنحو 30 مليار دولار في 2019 أو نحو 20% من إجمالي رأس المال الذي تم توظيفه في الولايات المتحدة. وهذا يقودنا إلى الإمارات.

حيث وصلت العديد من الشركات الناشئة البارزة إلى ما يسمى اقتصادياً «شركات أحادية القرن»، مثل شركة «كريم» منصة النقل التي استحوذت عليها «أوبر» مقابل 3.1 مليارات دولار، و«نون.كوم»، وهي شركة التجارة الإلكترونية الناشئة التي جمعت مليار دولار منذ إنشائها في 2016. و«سوق.كوم» التي استحوذت عليها «أمازون» مقابل 580 مليون دولار في 2017.

وتتمتع الإمارات بعدد من الهيئات الاستثمارية البارزة مثل «مبادلة»، والذي كان المستثمر الرائد في صندوق «سوقت بانك فيجن فاند» بمبلغ 15 مليار دولار من إجمالي الاستثمار البالغ 100 مليار دولار.

جذب الشركات

كيف يمكن جذب الشركات الإسرائيلية الناشئة إلى الإمارات؟

تهتم الشركات بفحص أمرين: أولاً، العملاء المهتمون بشراء خدماتهم أو منتجاتهم، وثانياً المستثمرون. وتفحص الشركات أيضاً ما إذا كان من المجدي لها فتح شركة تابعة مملوكة لها في الإمارات، أي إذا كان ذلك سيسمح لها بتوسيع أنشطتها التجارية في المنطقة، وتحسين الإنتاج، وتخفيف المصاريف، أو الاستفادة من المواهب المحلية في الإمارات لإجراء بعض التحسينات في التكنولوجيا الخاصة بها.

أعتقد أن هناك إمكانات كبيرة لتبادل المعرفة في كلا الاتجاهين، ما سيسمح لكل دولة بتحسين قدراتها التكنولوجية أكثر. تتمتع دولة الإمارات بإنجازات مذهلة في مجال التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية المتطورة، وبالتأكيد هذه من المجالات التي يمكن فيها تبادل المعرفة.

مراكز أبحاث

هل نتوقع رؤية مراكز أبحاث وتطوير إسرائيلية في الإمارات قريباً؟

عادة ما تقام مراكز البحث والتطوير في الأماكن التي توجد فيها مواهب مناسبة، والتي يمكن أن تعزز عملية الابتكار الشاملة للشركة. قد يؤدي توافر المواهب المناسبة في الإمارات، وخاصة في مجال التكنولوجيا المالية، إلى قيام شركات تكنولوجيا فائقة إسرائيلية بفتح فروع للبحث والتطوير هناك.

150 شركة عربية إسرائيلية

قالت يفعات أورون إن المجتمع العربي الإسرائيلي جزء لا يتجزأ من قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي ونعتقد أن بعض الشركات الناشئة التي أنشأها رواد أعمال عرب إسرائيليون يمكن أن تكون مناسبة جداً لمنطقة الخليج لأنها تستهدف في المقام الأول المناطق الناطقة بالعربية مع أكثر من 150 شركة عربية إسرائيلية ناشئة واستثمارات تزيد على 300 مليون دولار.

وأضافت: هناك الآلاف من المهندسين العرب الإسرائيليين يعملون في أقسام البحث والتطوير في الشركات متعددة الجنسيات والذين يتمتعون بخبرة رائعة مكتسبة من خلال العمل في قطاع التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل، ويتمتعون كذلك بمستوى تعليم عالٍ في الجامعات الإسرائيلية التي تضم أكثر من 800 باحث وعالم.

ونعتقد أن جميع هذه الأمور تجعل مشهد التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي نابضاً بالحياة يحقق نتيجة رائعة. فالشركات الناشئة العربية - الإسرائيلية هي الشيء العظيم القادم، ولذلك نجد أن هذه الشركات تدخل في جميع القطاعات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني وتكنولوجيا السفر وتكنولوجيا العقارات والتكنولوجيا المالية، وتقنيات التجميل وتكنولوجيا التعليم وتقنيات الصحة وتكنولوجيا المَركبات والأجهزة الطبية، وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات