القطاع الخاص شريك أساسي في تطوير قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة في دبي

أشار تقرير "الآفاق العالمية للطاقة المتجددة: تحول نظام الطاقة 2050" الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) في إبريل 2020، إلى أن تحول نظام الطاقة يمكنه إحداث تطور اقتصادي واجتماعي واسع مدعوماً بسياسات شاملة لخفض انبعاثات الكربون، ومن شأن استخدام الهيدروجين والوقود الصناعي والتقنيات الكهربائية المباشرة وأنواع الوقود الحيوي وإدارة الكربون المساهمة في تحقيق الهدف العالمي المتمثل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعد عام 2050 لتحقيق الحياد الكربوني، بالإضافة إلى نماذج الأعمال المبتكرة والتغييرات الهيكلية والتكيف السلوكي.

كما أشار تقرير "التعافي بعد كوفيد: أجندة عمل لتحقيق المرونة والتنمية والمساواة" الذي أصدرته الوكالة الدولية في إبريل الماضي، إلى أن كل مليون دولار يتم استثمارها في قطاع الطاقة المتجددة توفر ثلاثة أضعاف عدد الوظائف التي يوفرها نفس حجم الاستثمار في قطاع الوقود الأحفوري، وأن رفع الإنفاق الحكومي والخاص على الطاقات المتجددة من شأنه أن يحفز الاقتصاد العالمي ويوفر نحو 19 مليون فرصة عمل إضافية بحلول عام 2030.

التخطيط الاستراتيجي لمستقبل أكثر استدامة

تبرز الطاقة المتجددة باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الاستدامة، ما يجعلها في مقدمة الأولويات الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تضع الاستدامة في مقدمة أولوياتها وتقود الجهود السبّاقة لتبني أحدث الابتكارات الدافعة لمسيرة مواجهة آثار تغيّر المناخ والتخفيف من الاحتباس الحراري، مقدمةً مساهمات بارزة في دعم "أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030".

وقد اتخذت دولة الإمارات خطوات مُبكرة نحو الاستعداد لوداع آخر قطرة نفط، وتحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على بيئة نظيفة وصحية وآمنة. واليوم، تقود دولة الإمارات الجهود العالمية في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة من خلال استراتيجياتها واستثماراتها في هذا المجال، حيث تستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، وستستثمر الدولة 600 مليار درهم حتى عام 2050، لضمان تلبية الطلب على الطاقة، واستدامة النمو في اقتصاد الدولة.

استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050

تعد دبي من المدن الرائدة في تطوير قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، والسباقة في ابتكار طرق وأساليب حديثة لتعزيز كفاءة قطاع الطاقة وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية وإيجاد حلول بديلة عن الطاقة التقليدية بما يدعم التنمية المستدامة في الإمارة. وتهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إلى أن تكون دبي المدينة الأقل في البصمة الكربونية بحلول عام 2050، وتوفير 75% من القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. ويتطلب تحقيق أهداف الاستراتيجية قدرة إنتاجية تزيد عن 42 ألف ميجاوات من الطاقة النظيفة والمتجددة بحلول عام 2050.

تتضمن الاستراتيجية 5 مسارات رئيسية: البنية التحتية، والبنية التشريعية، والتمويل، وبناء القدرات والكفاءات، وتوظيف مزيج الطاقة الصديق للبيئة. وتندرج تحت مسار البنية التحتية مبادرات مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية على مستوى العالم في موقع واحد بطاقة إنتاجية تصل إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030. وتحظى مشروعات المجمع منذ إطلاقه باهتمام كبير من المطورين العالميين، الأمر الذي يعكس ثقة واهتمام المستثمرين بالمشروعات الكبرى التي تتبناها حكومة دبي، وتبلغ قدرة مشروعات الطاقة الشمسية في المجمع حالياً 1013 ميجاوات بتقنية الألواح الشمسية الكهروضوئية، وقدرة المشروعات قيد التنفيذ 1850 ميجاوات بتقنيتي الألواح الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة؛ في سبيل الوصول إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030.

تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

أسهمت البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها دولة الإمارات وموقعها الاستراتيجي، إضافة إلى انفتاحها على العالم ووجود البيئة الجاذبة للاستثمارات والقوانين التي تحمي حقوق المستثمرين، في ترسيخ ريادتها العالمية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مكانتها كوجهة مهمة لأكبر الشركات والمؤسسات والعلامات التجارية العالمية، والمكان المفضل للعيش والعمل وريادة الأعمال. واعتمدت دبي في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، نظام المنتج المستقل للطاقة الذي يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتبلغ قيمة استثمارات هيئة كهرباء ومياه دبي في قطاع الطاقة نحو 86 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: "ينص المبدأ الرابع ضمن المبادئ الثمانية لدبي أن: "نمو دبي تقوده ثلاثة محركات؛ حكومة ذات مصداقية ومرونة وتميز، وقطاع خاص نشط وعادل ومفتوح للجميع، وقطاع شبه حكومي ينافس عالمياً ويحرك الاقتصاد محلياً". وفي ظل الرؤى الطموحة والنهضة التنموية التي تشهدها دبي في المجالات كافة، والتي تترجمها إلى مشروعات عملاقة وفرص واعدة لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والنظيفة، بات التعاون والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص ركيزة مهمة لتحقيق طموحات الإمارة وترسيخ مكانتها كنموذج متطور يوفر المناخ الملائم والبيئة الداعمة للاستثمار. وفي هيئة كهرباء ومياه دبي، لدينا شراكات استراتيجية مع العديد من الشركات العالمية، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة. وتتعاون الهيئة مع شركات عالمية في تنفيذ مشروعات مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، وفق نظام المنتج المستقل للطاقة. وقد اجتذبت الهيئة استثمارات تقدر بنحو 40 مليار درهم من خلال هذا النموذج الذي يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحققت الهيئة من خلاله أرقاماً قياسية عالمية في أدنى الأسعار لمشروعات الطاقة الشمسية لخمس مرات متتالية، حتى باتت دبي معياراً لأسعار الطاقة الشمسية على مستوى العالم".

شراكات

أكوا باور

تشارك شركة "أكوا باور" السعودية في تنفيذ عدد من مشروعات مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية وفق نظام المنتج المستقل. وأشار محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة "أكوا باور" إلى أن التحديات الاقتصادية التي فرضتها أزمة جائحة كورونا عالمياً لم تحل دون إصرار حكومة دبي الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، على تحقيق مستهدفات رؤية الإمارة بزيادة حصة الطاقة المتجددة من مزيج الطاقة لتصل إلى 75% بحلول 2050 بل وأكثر من ذلك، في ضوء المستهدفات الواضحة والأدوات الفعالة التي تسخرها الإمارة لإنجاز خطتها الطموحة بتصفير البصمة الكربونية وتحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر.

وأكد أبونيان أن التزام حكومة دبي تجاه مواصلة خططها وبرامجها الكبرى في قطاع الطاقة النظيفة يعزز دون شك من ثقة مجتمع المستثمرين في القيادة الحكيمة لإمارة دبي لما اتخذته من سياسات وإجراءات لمعالجة تداعيات أزمة كورونا من شأنها بث التفاؤل والثقة باستعادة الجاذبية الاستثمارية التي تتمتع بها المنظومة الاقتصادية في دبي عالمياً.

سيمنس

لدى الهيئة شراكة استراتيجية مع شركة سيمنس العالمية تمتد لأكثر من 30 عاماً في مجموعة واسعة من القطاعات لاسيما في تطوير الحلول التقنية لإنتاج الطاقة وقد نجحت المؤسستان في تطوير حلول مبتكرة ومستدامة رائدة مثل رفع كفاءة التوربينات الغازية باستخدام تقنية الانضغاط الرطب ما يزيد من قدرتها الإنتاجية ويحسن الكفاءة ويقلل الانبعاثات ومن بين المشروعات الواعدة التي تنفذها الهيئة بالتعاون مع "سيمنس" وإكسبو 2020 دبي، مشروع الهيدروجين الأخضر لإنتاج غاز الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، ويتم تنفيذ المشروع في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.

خفض الانبعاثات الكربونية

انخفضت انبعاثات الكربون في إمارة دبي بأكثر من 14 مليون طن خلال عام 2019، بما يعادل 22% مقارنة بسيناريو العمل المعتاد، وتجاوزت النتائج التي تحققت الأهداف الموضوعة في استراتيجية دبي للحد من الانبعاثات الكربونية لتخفيض الانبعاثات بنسبة 16% بحلول عام 2021. كما أسهمت البرامج والمبادرات الخاصة باستراتيجية إدارة الطلب على الطاقة والمياه التي تنفذها دبي، في تخفيض معدل استهلاك الفرد السنوي بنسبة 19.5% من المياه وبنسبة 19% من الكهرباء بنهاية عام 2019 مقارنة مع عام 2010.

مشروعات رائدة للطاقة النظيفة والمتجددة

تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي على تنفيذ مشروعات رائدة ومبتكرة للطاقة المتجددة والنظيفة منها محطة لتوليد الكهرباء بتقنية الطاقة المائية المخزنة بقدرة 250 ميجاوات في حتا، وتعد الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي، مع استجابة فورية للطلب على الطاقة وتوصيل الطاقة المنتجة بالكامل إلى الشبكة خلال 90 ثانية، ومشروع "الهيدروجين الأخضر"، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسيتم تخزين الهيدروجين الذي يتم إنتاجه ومن ثم استخدامه في مجالات متعددة.

لا تقتصر مبادرات الطاقة النظيفة في دبي على المشروعات الكبرى التي تنفذها هيئة كهرباء ومياه دبي، وإنما تهدف الهيئة إلى أن يشارك سكان دبي في عملية إنتاج الطاقة النظيفة من خلال مبادرة "شمس دبي" التي تتيح لأصحاب المنازل والمباني تركيب ألواح كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وربطها مع شبكة الكهرباء. وتهدف دبي إلى وضع ألواح الطاقة الشمسية على جميع مباني الإمارة بحلول عام 2030. وقد حققت "شمس دبي" نجاحاً كبيراً، حيث انتهت الهيئة من ربط نحو 6500 موقعاً بشبكة الكهرباء في دبي، بقدرة إجمالية تقارب 250 ميجاوات.

البحوث والتطوير

يعد مركز البحوث والتطوير التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، نموذجاً مثالياً للمشروعات التي توفر بيئة مثالية للتعاون بين القطاعين الحكومي والأكاديمي، حيث يتعاون المركز مع العديد من الجهات الأكاديمية، مثل جامعة ستانفورد، وجامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة الشارقة، في مجال البحوث والدراسات المشتركة في مجالات الطاقة المتجددة والبديلة.

يركز المركز على أربعة مجالات تشغيلية رئيسية تشمل إنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة والشمسية، وتكامل الشبكة الذكية، وكفاءة الطاقة، والمياه. وتضم البنى التحتية لمركز البحوث والتطوير مشاريع وبرامج تتكون من مختبرات داخلية لدراسة وإجراء اختبارات اعتمادية الألواح الشمسية وأخرى خارجية للاختبارات الميدانية لتقنيات الطاقة الشمسية والمعدات الجديدة، لا سيما تلك المتعلقة بدراسة أداء وموثوقية الألواح الشمسية الكهروضوئية وإزالة آثار الغبار على هذه الألواح. 

ويعد مركز البحوث والتطوير مركز الأبحاث الوحيد في دولة الإمارات الذي يركز على الطاقة المتجددة وتقنيات الشبكات الذكية وكفاءة الطاقة، ويتضمن أكبر وأشمل مرافق في الدولة لاختبار ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية وإصدار شهادات المطابقة، ويجري المركز أطول عملية اختبار متواصل للألواح الشمسية الكهروضوئية في دولة الإمارات في الظروف المناخية الصحراوية. ويضم المركز 40 باحثاً وباحثة من بينهم 20 من حملة الدكتوراه والماجستير، وقد نشر فريق العمل أكثر من 50 ورقة علمية في مؤتمرات ومجلات علمية عالمية.

جامعة ستانفورد الأمريكية

تتعاون هيئة كهرباء ومياه دبي مع جامعة ستانفورد الأمريكية في عدد من مجالات البحوث والتطوير التي يشارك بها باحثون في مركز البحوث والتطوير التابع للهيئة، وذلك من خلال عضوية الهيئة في برنامج "طاقة 3.0" التابع للجامعة. وتتركز مجالات البحوث حول التبريد الإشعاعي لتحسين كفاءة وأداء الألواح الشمسية، واستخدام الروبوتات ذاتية التحكم في عمليات مراقبة وصيانة محطات الطاقة الشمسية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لاستشراف أداء وإنتاج محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية على المدى القصير.

ويوفر انضمام الهيئة لبرنامج "طاقة 3.0" التابع لجامعة ستانفورد الأمريكية، فرصة مهمة للباحثين في الهيئة للاستفادة من الخبرات العالمية والبيئات البحثية المتقدمة في جامعة ستانفورد، بما يضمن لهم الاطلاع على أنجح التجارب وأفضل الممارسات في قطاعات الطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية، ويتضمن البرنامج أيضاً البحوث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة، والشبكات الذكية، وكفاءة وتخزين الطاقة، وتحليل البيانات وغيرها.

وقال الدكتور جيمي تشون، المدير الإداري للشركات التابعة لجامعة ستانفورد: "تولي جامعة ستانفورد أهمية بالغة للتعاون مع المؤسسات التي تتمتع بنظرة استراتيجية طويلة الأجل، إذ تتيح لها مثل هذه الشراكات ابتكار تقنيات وسياسات ونماذج أعمال مستقبلية نصبو لاعتمادها في السنوات والعقود المقبلة. ونطمح لمواصلة العلاقة الاستراتيجية التي تجمعنا مع هيئة كهرباء ومياه دبي وتوسيع آفاقها، بما يسهم في تطوير بحوث فعالة، تعزز مساعينا الحثيثة لتطوير قطاع الطاقة ورسم ملامح مستقبل هذا القطاع الحيوي".

وأضاف تشون: "سعدنا بانضمام هيئة كهرباء ومياه دبي إلى برنامج "طاقة 3.0" التابع للجامعة في سنة 2019، وذلك لدعم أحدث أبحاث الطاقة التي تجريها الجامعة، وتشمل هذه الأبحاث 3 مجالات حيوية في عمل الهيئة، وهي: "تحسين كفاءة الخلايا الشمسية من خلال التبريد الإشعاعي السلبي"، و"التنبؤ بالطاقة الشمسية في الوقت الحقيقي"، و"روبوتات تعمل بتقنية اللمس"، وسررنا بنتائج بحوثنا وشراكتنا الواعدة مع الهيئة، حيث تدرس الهيئة حالياً أكثر من مشروع بحثي في المجالات المذكورة".

جامعة الإمارات العربية المتحدة

انسجاماً مع الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة بالتحول نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وفي إطار جهودها الرامية إلى الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية، أبرمت هيئة كهرباء ومياه دبي اتفاقية تعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة لإنجاز مشروع مشترك، تتجاوز قيمته 15 مليون درهم إماراتي. وتتولّى جامعة الإمارات بموجب الاتّفاقية تقديم الخدمات البحثية وإجراء الدراسات التحليلية والاختبارات الداخلية والخارجية، بالتعاون الوثيق والتنسيق الكامل مع مركز البحوث والتطوير التابع للهيئة عبر منصة اختبار معدة خصيصاً لهذه الأغراض. ويضم المركز المتطور مركزين لاختبارات الطاقة الشمسية؛ الأول مخصص لتقنيات الألواح الكهروضوئية، والثاني لتقنيات الطاقة الشمسية المركزة (CSP).

وتشمل الدراسات العديد من القضايا مثل كيفية تراكم الغبار والأتربة على الألواح الشمسية، والوقوف على الخصائص الكيميائية والفيزيائية لجزيئات الغبار المنتشرة في الغلاف الجوي، وذلك في سبيل تقييم الآثار المباشرة لها على أداء الألواح الشمسية الكهروضوئية القائمة، وإيجاد طرق مبتكرة لتنظيفها والحد من تراكمها، بالإضافة إلى إعداد تقرير تحليلي شامل في هذا الإطار يتضمّن دراسة فعالية الأساليب المتنوّعة لتنظيف الألواح الشمسية ومدى كفاءة كل منها من حيث التكلفة والجودة. وسيشرف على المشروع خبراء متخصصين من كلا الطرفين.

وقال الدكتور عبدالرحمن يعقوب الرئيسي، أستاذ مساعد في الهندسة الكيميائية بجامعة الإمارات العربية المتحدة:" تشمل شراكة جامعة الإمارات مع مركز البحوث والتطوير التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي إجراء بحوث مهمة ودعم المبادرات؛ كذلك تتضمن احتضان مركز الإمارات لبحوث الطاقة والبيئة في الجامعة لمبادرة مشروع الباحث الذي أطلقته هيئة كهرباء ومياه دبي وتقديم الدعم اللوجستي لفريق المبادرة، علاوة على تبادل الخبرات والمعارف والاستفادة من الموارد والمنشآت المتوفرة. وأثمرت مبادرة الباحث في مراحلها الأولية عن إيجاد آلية دعم مشاريع التخرج لطلبة بكالوريوس كلية الهندسة حيث أن هناك مقترح مشروعين عن الطاقة قيد المراجعة".

وأضاف الرئيسي: "تتوافق الشراكات بين القطاعين الأكاديمي والاقتصادي مع توجهات الدولة وأولوياتها الاستراتيجية ولا يمكن فصل هذه الشراكة، فنجاح القطاعين يكمن في بقاء هذه الشراكة. ويحتاج القطاع الاقتصادي إلى رافد قوي ومستدام من الكفاءات الوطنية والمقيمة من أجل دوام الاستقرار والتطور. ومع التطور الهائل في جميع جوانب الحياة في الدولة ومع التقدم العمراني والاجتماعي والاقتصادي والزيادة السكانية المطردة لابد من الاهتمام بمجالي الطاقة والمياه وتعزيز الشراكة في هذين المجالين لدعم البحوث والابتكارات في مصادر الطاقة المتجددة إلى جانب مصادر الطاقة التقليدية ورفع كفاءة عمليات التحلية وتنويع مصادر المياه".

جامعة خليفة

وحول شراكة المركز مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، قال الدكتور عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: "انطلاقاً من كونها مؤسسة أكاديمية رفيعة المستوى، تعنى بإجراء البحوث والدراسات المكثفة الخاصة بالقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية في دولة الإمارات، حرصت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا على إبرام شراكة مع هيئة كهرباء ومياه دبي في مجال تحلية المياه، لتبادل المعارف والخبرات في هذا المجال. وفي هذا الإطار، فإننا في جامعة خليفة حريصون على رصد فرص التعاون المستقبلي في مجالات أخرى مثل الطاقة الشمسية والمواد المتقدمة والثورة الصناعية الرابعة، وذلك في إطار جهودنا للوصول إلى المجالات الاقتصادية الحيوية مثل المؤسسات الخدماتية، والتي تشكل اللبنة الأساسية لبناء مدن المستقبل الذكية. من شأن هذا النوع من الشراكات بين قطاع الطاقة والمياه والأوساط الأكاديمية إرساء الأسس اللازمة لبناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة وتعزيز العمل المشترك بحيث يسهم كل قطاع في دعم القطاعات الأخرى بما يصب في خدمة الصالح العام".

جامعة الشارقة

من جانبه، قال الدكتور عبد الحي العلمي، أستاذ مساعد بكلية هندسة الطاقة المتجددة والمستدامة بجامعة الشارقة: "أمامنا العديد من التحديات المتعلقة بالمياه والطاقة والأمن الغذائي، لكن على ضوء القوة البحثية التي تتمتع بها الأوساط الأكاديمية، إلى جانب الرؤية التوجيهية للقطاعات الصناعية، أعتقد أن دولة الإمارات مهيأة بشكل كافٍ لمواجهة هذه التحديات. وستسهم شراكتنا مع هيئة كهرباء ومياه دبي في إيجاد حلول كثيرة للتحديات المستقبلية، كذلك تعتبر الهيئة وجهة مرموقة للطلبة الخريجين الباحثين عن عمل والراغبين في الخضوع إلى دورات تدريبية. ونأمل مواصلة التعاون مع مركز البحوث والتطوير التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي في مختلف المجالات ومنها برنامج "الباحث" والبحوث التي يجريها أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، إضافة إلى تنظيم الجلسات الحوارية والندوات واجتماعات "برنامج اللجنة الاستشارية".

جامعة أميتي في دبي

تتعاون هيئة كهرباء ومياه دبي مع جامعة "أميتي دبي" لإنجاز بحوث ودراسات أكاديمية وتطبيقية من شأنها تطوير قطاع الطاقات المُتجددة والبديلة. وتقدم الجامعة الدعم والتدريب اللازم لطلبة الهيئة من خلال البرامج التدريبية والعلمية المتخصصة التي تقدمها الجامعة وبإشراف كلا الطرفين، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الهيئة الهادفة لإعداد كوادر مواطنة مؤهلة على أعلى مستوى، وإكسابهم مهارات وخبرات إضافية لقيادة مستقبل قطاعي الطاقة والمياه والتنمية الشاملة والمُستدامة لإمارة دبي.

وقال الدكتور فجاهات حسين، الرئيس التنفيذي في مجموعة "أميتي للتعليم": "يعد البحث والتطوير أمراً ضرورياً لتحسين قدراتنا التقنية وتوفير عمليات ومنتجات وخدمات مبتكرة وفعّالة، وفي الوقت الذي نعمل فيه استعداداً للخمسين عاماً القادمة، أصبح الاستثمار في مجال البحث والتطوير وتنفيذ الأفكار الجديدة أكثر أهمية بالنسبة للمؤسسات، حيث يلعب مركز البحوث والتطوير التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي دوراً حاسماً في تطوير حلول مستدامة تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة التي يمكن دمجها في الحياة اليومية بحيث يستفيد منها سكان دبي، ونحن على يقين من أن المبادرة ستضع الأبحاث على رأس الأولويات بالنسبة للمؤسسات في جميع أنحاء دولة الإمارات، كما ستلهم طلاب الجامعات والمدارس للمشاركة بشكل أكبر في مجتمع البحوث العلمية".

معرض ويتيكس ودبي للطاقة الشمسية

انسجاماً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة في تحويل التحديات إلى فرص، نظمت هيئة كهرباء ومياه دبي هذا العام معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس) ودبي للطاقة الشمسية عبر منصة افتراضية ثلاثية الأبعاد في الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، وذلك للمرة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد استقطب المعرض هذا العام 63,058 زائراً من مختلف أنحاء العالم، ويعد العدد الأكبر من الزوار في تاريخ المعرض على مدى 22 عاماً. 

يعد معرض ويتيكس ودبي للطاقة الشمسية الأكبر من نوعه في المنطقة وأحد أكبر المعارض المتخصصة في العالم، وبات موعداً سنوياً تترقبه الشركات والمؤسسات العالمية المتخصصة في قطاعات الطاقة والمياه والبيئة والنفط والغاز والتنمية الخضراء، لتوسيع دائرة أعمالها وتعزيز أنشطتها انطلاقاً من دولة الإمارات، ملتقى الحضارات وأرض الفرص وتحقيق الطموحات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات