أكد محمد المعلم، المدير التنفيذي ومدير عام موانئ دبي العالمية - إقليم الإمارات، أن الشركة تلعب دوراً محورياً في دعم استراتيجية الأمن الغذائي للدولة.
وفي تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أوضح المعلم أن جائحة فيروس كورونا سددت ضربةً موجعة دون سابق إنذار للسلامة والأمن العالميين مطلع هذا العام، ولم يكن حينها لدى الدول في جميع أنحاء العالم أدنى معرفة عن كيفية مواجهة هذا الضرر المدمر غير المتوقع.
وأضاف: وسط ذلك المشهد المضطرب، كان هناك أمر واحد جلي؛ وهو ضرورة العمل الفوري على حماية سلامة وأمن مجتمعنا، عبر تأمين استمرارية تدفق المواد الغذائية والإمدادات الطبية. وهذا هو الجانب الذي تتفوق فيه موانئ دبي العالمية، بصفتها ممكِّناً للتجارة العالمية. ومع أنه لم يكن أحد يتوقع كارثة بحجم «كوفيد 19»، إلا أننا كنا على استعداد تام للتعامل مع تبِعات هذه الجائحة.
ولفت المعلم إلى أن موانئ دبي العالمية - إقليم الإمارات، التزمت منذ بداية الجائحة بتسهيل التدفق المستمر للإمدادات الطبية والسلع الأساسية، وقال: قدمت لنا قيادة دولة الإمارات دعماً لامحدوداً عبر مجلس الإمارات للأمن الغذائي لتعزيز منظومة الأمن الغذائي للدولة، والذي شكل المرجعية الرئيسة لنا في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.
وقد قمنا بدور كبير في دبي كبوابة رئيسة للتجارة العالمية؛ إذ بلغ حجم تجارة المواد الغذائية الخارجية للإمارة تسعة ملايين طن في النصف الأول من هذا العام، بقيمة إجمالية بلغت 32 مليار درهم، في حين بلغت واردات دبي الغذائية 22 مليار درهم. ما يدل على مدى قوة اقتصاد دبي، ويبرز فعالية استراتيجياتها للأمن الغذائي، على الرغم من جائحة «كوفيد 19» العالمية.
وأشار المعلم إلى أن المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» تقوم عبر قطاعها الغذائي والزراعي الراسخ، بدور مركزي في دعم هدف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، والمتمثل في تسهيل التجارة العالمية للمنتجات الغذائية وتنويع مصادر استيرادها.
وأضاف: «ومن أجل ضمان تدفق السلع وسط تدهور الأسواق وتراجعها؛ نعمل عن كثب مع لجنة الأمن الغذائي في دبي، مقدمين مبادرة «زادي» الرقمية الرئيسة، والتي ركزنا من خلالها على ترشيد إدارة التكلفة، وتحسين الإنتاجية، واستخدام الأصول والمرافق، وتبني عمليات التشغيل الآلية والمؤتمتة.
وتعد «زادي»، منصة موحدة لتسهيل استيراد الأغذية وإعادة تصدير شحنات المواد الغذائية عبر موانئ دبي، وقد أطلقتها «دبي التجارية»، النافذة الإلكترونية الموحدة لتسهيل التجارة عبر الحدود والتابعة لموانئ دبي العالمية.
ثمرة تعاون
وأوضح المعلم أن هذه الخدمة الإلكترونية الذكية تمثل ثمرة للتعاون بين موانئ دبي العالمية وبين جمارك دبي وبلدية دبي، لمساعدة أكثر من 18,000 شركة في إجراء ما يزيد على 360 ألف معاملة سنوياً، عبر واجهة استخدام مبسطة وسهلة؛ إذ يمكن عبر منصة «زادي» القيام بفحص الأغذية وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي عبر منصة واحدة، ما يقلل من تكاليف التشغيل والوقت.
وبالنسبة لجافزا، أنه تم تصميم منصة «زادي» بالأساس لحماية سلسلة الإمداد الغذائي من الاحتكار والتعطيل، ما يمكّن التجار من الوصول بسهولة إلى مصادر الإمدادات الغذائية، والاستفادة من تواجد موانئ دبي العالمية في أكثر من 50 دولة حول العالم، وهو العامل الأساس الذي يجعل من نجاح الخدمة في تمكين التجار وكسر الاحتكار متاحاً.
في ما مضى، لم يكن الأمن الغذائي على هذا القدر من الأهمية بالنسبة للإنسانية جمعاء كما هو عليه اليوم في أعقاب كوفيد 19، ويعتبر منح جائزة نوبل للسلام لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة تأكيداً صريحاً على هذه الحقيقة بحسب المعلم، الذي أضاف:
نفخر في دولة الإمارات بشراكتنا مع برنامج الغذاء العالمي، في تأسيس العمليات التشغيلية لجسر جوي دولي، من شأنه أن يوفر شريان الحياة من الإمدادات الصحية والإنسانية الضرورية للعديد من دول العالم، لمواجهة آثار كوفيد 19.
وبصفتنا مؤسسة وطنية، فإن جافزا تأخذ على محمل الجد مسؤوليتها تجاه المجتمع، وتدفعنا أزمة كوفيد 19 إلى أن نبقى ملتزمين بأعلى درجة بحماية ودعم الأمن الغذائي داخل دولة الإمارات وخارجها.

