أصبح القطاع العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أهم القطاعات المعتمدة على الابتكارات التكنولوجية في السنوات القليلة الماضية.
ومنذ خمسة أعوام، يُقدم ممولو المشاريع استثمارات ضخمة ضمن الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العقارية.
ورغم أن الأبنية اشتملت على أنظمة مؤتمتة منذ عقود طويلة، فإن هذه التقنيات غالباً ما كانت تضم عمليات تطبيق خاصة بالبائعين ضمن أنظمة منعزلة. إلا أن مسيرة التحول الرقمي أحدثت تغييراً جذرياً تجاوز حدود النماذج التقليدية، وحظي بقبول واسع النطاق لدى مؤسسات العقارات التجارية.
ومنذ استئناف الأعمال التجارية بعد أزمة كوفيد-19، يسعى القطاع العقاري إلى اعتماد منهجية أكثر مرونة في مجالات المباني المتصلة.
وتفيد هذه الاستراتيجية في الارتقاء بالعمليات في جميع مجالات أتمتة المباني، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ومراكز القيادة والتحكم الرقمية الموحّدة.
وبهذا الإطار، تحدث سانجيف بهاتيا، رئيس مجلس إدارة مجموعة سانجيف بهاتيا، حول التحوّل الذي يشهده القطاع العقاري في دولة الإمارات نحو هذا النموذج الحديث من عمليات البناء
القطاع العقاري يسير نحو اعتماد العمليات وخدمات الصيانة التنبؤية
وقال سانجيف بهاتيا بهذا الصدد: "يسعى القطاع حالياً إلى تحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى تطبيق عمليات مُحسنة عن بعد وخدمات تفاعلية ضمن كافة المحافظ العقارية، بالاعتماد على منهجية موحّدة ومتصلة. ومن الشائع في قطاع سلامة الحياة وغيره أن تعتمد الشركات المؤهلة والمُجازة من الدفاع المدني هذه المنهجية لصيانة أصول تعود لعدة جهات بائعة. ويعمل القطاع العقاري في دولة الإمارات حالياً بصورة فاعلة على تطوير نموذج مكافئ في مجال أنظمة إدارة المباني، والذي سيتيح للقطاع العمل وفق بروتوكول مفتوح الملكية ومستقل عن الجهات البائعة".
وتماشياً مع هذه المبادئ التوجيهية، تسهم مجموعة سانجيف بهاتيا في إحداث تغيير ملموس في القطاع بفضل العروض التكنولوجية المميزة التي تقدمها.
وبهذا الإطار، حازت شركة أو دي إس جلوبال، التابعة لمجموعة سانجيف بهاتيا والمزودة لأنظمة الأتمتة وخدمات المباني المتصلة، على عقد صيانة لمدة ثلاث سنوات يُغطي أنظمة الأتمتة ضمن 24 برجاً تابعاً لداماك العقارية، الشركة المطورة للعقارات الفاخرة التي تتخذ من دبي مقراً لها.
وتتولى أو دي إس جلوبال بموجب العقد مهام تعزيز العمليات وتوفير خدمات الصيانة التنبؤية للأصول متعددة البائعين على امتداد 24 برجاً.
وأضاف سانجيف بهذا الصدد: "يُجسد المشروع نقلةً نوعيةً في تحوّل القطاع من أنظمة إدارة منعزلة لمختلف الجهات البائعة إلى تطبيق نموذج موحّد لتشغيل الأبنية، بما يحقق تكامل أنظمة إدارة المباني والخدمات عبر سبع علامات تجارية مختلفة. وواجهت عمليات تشغيل العقارات التجارية سابقاً قيوداً منعتها من تحسين كفاءتها الإجمالية، نتيجة وجود شبكة معقدة من بروتوكولات وتراخيص البرمجيات الخاصة بالأصول الفردية والجهات البائعة الموردة لها. أما اليوم، فتفيد الحلول القائمة على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في تحقيق تكامل سلس يمكّننا من الوصول إلى قدرات القطاع الكامنة وضمان تآزر مختلف أصول المحفظة".
وتمثّل شركتا أو دي إس إس للخدمات الميكانيكية وأو دي إس إس للخدمات التقنية، ذراعا الخدمات التابعتان لـ أو دي إس جلوبال، الجهتين المزودتين لعقد الصيانة المُمتد لثلاث سنوات مع داماك العقارية. وتقدّم الشركتان طيفاً واسعاً من الخدمات التي تتنوع بين الأنظمة الإلزامية من الفئة الأولى لسلامة الحياة، وأنظمة إدارة المباني، وعمليات الأتمتة، بالإضافة إلى حلول إدارة المباني القائمة على تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وأنظمة كاميرات المراقبة وإدارة الوصول وأنظمة الإنذار ضد الاقتحام، فضلاً عن البوابات والحواجز وحلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وبالإضافة إلى المشروع الحالي، تُجري أو دي إس جلوبال حالياً مباحثات مع داماك العقارية لتحديث 24 من أبراج العلامة باستخدام مركز القيادة والتحكم الذكي والمتكامل القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء التي توفرها شركة نيتيكس جلوبال التابعة للمجموعة، مع تركيز كبير على المباني الذكية والمستدامة والمدن الذكية وكفاءة استهلاك الطاقة.
واختتم سناجيف حديثه قائلاً: "ستلعب العلاقة الراسخة التي تجمعنا بداماك العقارية دوراً مهماً في إثبات كفاءة هذا النموذج المتكامل والمتصل لإدارة المباني، بالإضافة إلى ترسيخ مكانة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج يحتذى به في إطار التوجه العالمي نحو المباني والمدن الذكية".
نموذج تحوّلي يعيد رسم ملامح مشهد القطاع العقاري
تُجسد الشراكة بين أو دي إس جلوبال وداماك العقارية نموذجاً يُحتذى به يتيح للشركات التجارية في القطاع تحقيق كفاءات متميزة بفضل جهود التكامل السلس للعمليات وبروتوكول الملكية المفتوحة والنماذج المرنة والمبسّطة.
وتزوّد هذه المنهجية الموحّدة والمستقلة عن الجهات البائعة ملّاك المباني بالشفافية اللازمة لمراقبة وإدارة العمليات، فضلاً عن تعزيز كفاءة التكاليف المرتبطة بخدمات الصيانة المُقدمة من مصنعي المعدات الأصلية. يتيح تطبيق نموذج الأبنية المتصلة للشركات العقارية إجراء خدمات صيانة تنبؤية للأصول عبر تحليل البيانات في الوقت الفعلي. وتمكّن هذه الشفافية ملّاك ومشغلي المباني من رصد كافة الأخطاء ومواضع عدم الكفاءة قبل أن تؤثّر على تجربة السّكان أو تحدّ من أداء الأصول.
وأردف سانجيف: "بمقدور المباني حالياً توليد أحجام كبيرة من البيانات. ويتعين علينا جمع وتحليل هذه المعلومات في الوقت الفعلي واستخدامها لتعزيز قيمة عمليات تشغيل المباني. وتمثل هذه الناحية منهجية تعود بفوائد إيجابية على كافة الأطراف المعنية، إذ يمكن لملّاك ومشغلي الأبراج الوصول إلى أقصى حد من الكفاءة، فيما يحظى السكان بتجارب استخدام متخصصة وفريدة. ومن ناحية أخرى، تفيد كفاءة استخدام الطاقة المُحققة في تعزيز مستويات الاستدامة، وتتيح الالتزام بأعلى معايير ظروف العيش مع مراعاة الاعتبارات البيئية".
وتابع سانجيف بهذا الإطار: "تحظى هذه التقنيات بأهمية أكبر في ظل الواقع الجديد في المرحلة التالية لأزمة كوفيد-19. إذ ستفيد القدرة على ضمان الامتثال وسلامة السكّان، من خلال اعتماد الشفافية الكاملة عبر جميع العمليات، في تمكين القطاع من التأقلم مع هذا الواقع الجديد بشكل أسهل. وأتوقع شخصياً اعتماد هذه التقنيات بصورة أسرع مع مرور الوقت".
