أصدر مركز دبي للسلع المتعددة أمس النسخة الأحدث من تقرير «مستقبل التجارة 2020» والذي يشير إلى إمكانية تحفيز النمو التجاري العالمي بنحو 18 تريليون دولار (66 تريليون درهم إماراتي).
ونوّه التقرير إلى أن الاستعانة بالتكنولوجيا في التجارة، ونمو الخدمات عبر الحدود، والابتكار في سياسات التجارة، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالتجارة يمكن أن تسهم معاً في تحفيز التجارة.
ويتناول التقرير في نسخته الثالثة تأثير العوامل الجيوسياسية والتكنولوجيا وتداعيات جائحة (كوفيد 19) والتوجهات الاقتصادية على مستقبل التجارة، مع التركيز على النمو التجاري وسلاسل التوريد والتمويل التجاري والبنية التحتية والاستدامة. وبالإضافة إلى التحليلات التي يتضمنها، يقدم التقرير توصيات واضحة وملموسة بشأن سياسات التجارة للحكومات وصانعي السياسات والشركات.
ووفقاً للتقرير، فإن التوترات الجيوسياسية، ولا سيَّما الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى التعافي الاقتصادي من جائحة (كوفيد 19) سيحدد المشهد التجاري في العقد المقبل. وفي الوقت الذي تسببت به الجائحة بأسرع وأعمق صدمة اقتصادية في التاريخ، فقد ساهمت في رسم معالم مستقبل التجارة عبر تسريع تبني توجهات مثل الرقمنة وإعادة معايرة سلاسل التوريد العالمية وإعادة النظر في دور الأمن القومي في السياسة التجارية.
وقال أحمد بن سليِّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: رغم حالة انعدام اليقين الواضحة خلال الفترة الراهنة، يؤكد تقريرنا أن مستقبل التجارة، وبالتحديد مستقبل التعافي الاقتصادي، يعتمد بشكل كبير على التعاون العالمي.
وسيشكل إيجاد أرضية مشتركة والتعاون الجماعي لدعم مسيرة التجارة العالمية العامل الأساسي لتحقيق النجاح. يعمل مركز دبي للسلع المتعددة، من خلال هذا التقرير، على تحديد العوامل التي تشكل عوائق في وجه التجارة العالمية، وتوفير حلول للتغلب على هذه العوائق. وتم إصدار التقرير خلال فعالية افتراضية حيث تم إطلاع الحضور على نتائجه وتوصياته الرئيسية للحكومات والشركات لدعم قطاع التجارة في العقد المقبل وما بعده.
وقالت فريال أحمدي، الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة: وصل النظام التجاري العالمي في 2020 إلى نقطة تحول ستحدد ملامح العقد القادم. ورغم أن تقرير مستقبل التجارة يبين التعاون بين الشركات والحكومات للتغلب على بعض العوائق الراهنة، سيكون له نتائج إيجابية مؤكدة.
ضمن بحثنا، حددنا أربعة مكونات رئيسية، إذ يمكنها تحفيز نمو التجارة بمقدار 18 تريليون دولار حتى 2030. وتشمل تبني التكنولوجيا التي تدعم التجارة، ونمو تجارة الخدمات عبر الحدود، والابتكار في السياسات التجارية، والاستثمار الحقيقي في البنية التحتية المرتبطة بالتجارة. وتم تنزيل النسختين السابقتين من التقرير (في عامي 2016 و2018) أكثر من 110 آلاف مرة. وتضم النسخة الأحدث من التقرير 5 فصول رئيسية.
سياسات التجارة
سيكون التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين العامل الديناميكي المُحدِّد للعلاقات الدولية والتجارة العالمية في العقد المقبل، ومن المرجّح أن تزداد التوترات التجارية العالمية سوءاً قبل أن تتجه للتحسن. ووفرت التوترات بين الولايات المتحدة والصين غطاءً يسمح للجهات الفاعلة الأخرى بتنفيذ أجندات حمائية.
ووصلت التدابير الحمائية إلى مستوى تاريخي في 2019، وهو وضعٌ تفاقم بسبب جائحة كوفيد-19 في 2020. ومن المستبعد أن نشهد إصلاحاً شاملاً لمنظمة التجارة العالمية في ظل الظروف الراهنة. وفي هذه الأثناء، ستحتاج الاقتصادات إلى تعزيز الابتكار لإنشاء نظام تجاري جديد .
التكنولوجيا والتجارة
تتمتع التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والمنصات الرقمية بالقدرة على دفع التجارة من خلال زيادة الكفاءة وخفض التكاليف وتوفير فرص جديدة للأعمال والتجارة. في حين أن بعض التقنيات تحمل إمكانيات لتعزيز التجارة، فإن بعضها الآخر قد يتسبب في تعطيل الأنماط الحالية للإنتاج والتجارة وخفض معدل التجارة الدولية، ويمكن أن يصل صافي أثر التكنولوجيا على التجارة إلى 400 مليار دولار (1.469 تريليون درهم).
تحقيق التجارة
ثمة ثغرات كبيرة من ناحية التمويل. وهنالك فجوة في التمويل التجاري بقيمة 1.5 تريليون دولار (5.5 تريليونات درهم)، ومن المتوقع أن تتوسع لتبلغ 2.5 تريليون دولار أ (9.18 تريليونات درهم) بحلول عام 2025. وبالمثل، ثمة فجوة بقيمة 6 تريليونات دولار (22 تريليون درهم) بين احتياجات البنى التحتية والتمويل المتوافر، ومن المتوقع أن تتوسع هذه الفجوة لتبلغ 15 تريليون دولار (55 تريليون درهم) بحلول 2040.
الاستدامة في التجارة
تتحول الاستدامة من ميزة «مُستحسنة» للشركات إلى ضرورةٍ ملحة، مع تنامي الضغوطات من جانب المستهلكين والحكومات والمستثمرين. ومع ذلك، لا يزال قادة الأعمال منقسمين حول ما إذا كانت الاستدامة تشكل ضرورة اقتصادية. وبينما تقترب عملية دمج الاستدامة ضمن نماذج الأعمال بسرعة من نقطة تحول كبيرة، فإنها لم تصل إلى هذه المرحلة بعد.
وقد أطلق مركز دبي للسلع المتعددة مؤشراً جديداً لتتبع التجارة في التقنيات السليمة بيئياً.

