اقتصادية دبي تناقش فرص الاقتصاد غير النقدي لما بعد "كوفيد-19"

عقدت اقتصادية دبي ورشة عمل جديدة، ضمن سلسلة "مختبر اقتصاد المستقبل"، جمعت خلالها أصحاب المصلحة والخبراء والمختصين في النظام البيئي للاقتصاد غير النقدي، وذلك تماشياً مع جهودها المبذولة للتصدي لتحديات جائحة كوفيد-19، وتصميم أفضل المقاربات والأساليب، التي من شأنها أن تحسن من الفرص التي يوفرها الوضع الطبيعي الجديد في مرحلة ما بعد الجائحة.

على الصعيد العالمي، شكّلت جائحة كوفيد-19، مسرّعًا رئيسيًا للاتصال الرقمي والتجارة الرقمية على حد سواء، الأمر الذي أدى بدوره إلى اعتماد المدفوعات غير النقدية بشكل أسرع، إلى جانب التحول إلى قنوات وخدمات الدفع الرقمية.

وسلطت ورشة العمل الضوء على تسريع نمو الاقتصاد غير النقدي، وتحسين الشمول المالي لتعزيز المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات. وقد استعرض المشاركون في الورشة، تحدي "كيف يمكن لدبي أن تغتنم الفرصة لتصبح ضمن أكبر 10 اقتصادات غير نقدية خلال السنوات الثلاث المقبلة؟".

وتشير إحصاءات يورومونيتور إنترناشيونال، إلى أن 60% من إجمالي معاملات الدفع للمستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال العام 2019، كانت عبارة عن مدفوعات غير نقدية، لتحتل الإمارات بذلك المرتبة 20 عالميًا في هذا المجال.

ومن المتوقع أن تصل المدفوعات غير النقدية في دولة الإمارات إلى 73% بحلول العام 2025، وذلك استناداً للسيناريو الأساسي الحالي.

كما كشفت دراسة "فيزا" حول المدن غير النقدية، أن من الممكن لإمارة دبي أن تستفيد من التأثيرات المحفزة، والنمو الاقتصادي بدءاً من اليوم وحتى عام 2032، فضلاً عن الوقت الذي يوفره المستهلكون والشركات التي تستخدم المدفوعات الرقمية بشكل أكبر.

وتتوقع الدراسة أن أكثر من 8 مليارات درهم إماراتي (2.2 مليار دولار) من صافي الفوائد السنوية المباشرة للمستهلكين والشركات والحكومات، ستكون من المدفوعات غير النقدية. وستكون المكاسب المقدرة للمستهلكين 0.2 مليار دولار، بينما ستتحصل الشركات على واحد ونصف المليار دولار، فيما ستحصل الحكومات على نصف مليار دولار، وذلك عندما تدخل مدينة ما "آفاقاً قابلة للتحقيق من التعاملات غير النقدية"، والتي يقصد بها توجه جميع سكان المدينة إلى استخدام المدفوعات الرقمية بمعدل يساوي معدل الاستخدام الذي يتبعه 10% من أكثر المستخدمين في تلك المدينة اليوم.

وأظهرت دراسة "فيزا" أيضاً تحسنًا بنسبة 1.1٪ في التوظيف الحالي، ومعدل نمو للأجور بنسبة 0.05٪، إلى جانب نمو إجمالي الناتج المحلي بمقدار 10.8 نقطة، باعتبارها جزء من المكاسب على الأمد الطويل، والمتوقعة بحلول العام 2032.

وأشار المتحدثون في الورشة، إلى أن التسارع العالمي في المدفوعات الرقمية، يدعو دولة الإمارات إلى الاستفادة من استعدادها الرقمي، لتعزيز مشهد المدفوعات الرقمية. ووفقًا لمؤشر الاتصال الرقمي لشركة يورومونيتور إنترناشيونال، تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى عالميًا، الأمر الذي من شأنه أن يضع الدولة في وضع قوي لتصبح واحدة من المجتمعات غير النقدية الرائدة على مستوى العالم، لتلتحق بالدنمارك والسويد وكوريا الجنوبية.

ويعد المستوى المتقدم لاتصال الهاتف المحمول في دولة الإمارات، من أبرز المزايا المهمة، إذ يتم تصنيف الهاتف المحمول كأفضل قناة دفع متصل وغير متصل بالإنترنت، إلى جانب كونه عاملاً لتمكين الشمول المالي.

وقال محمد شاعل السعدي، الرئيس التنفيذي لقطاع الشؤون الاستراتيجية المؤسسية في اقتصادية دبي: "اكتسبت المدفوعات الرقمية أهمية أكبر خلال هذه المرحلة الوبائية. وقد جددت الصناعات والمجتمعات التي تتبنى الدفع غير النقدي، بشكل أسرع، حاجة الحكومة الملحة للعمل مع جميع أصحاب المصلحة، لتنفيذ نظام دفع رقمي شامل وفعال، من شأنه أن يخلق قيمة اقتصادية جديدة. كان الهدف من الورشة، المشاركة في إنشاء مبادرات جديدة لتلبية رؤية دولة الإمارات، في أن تكون واحدة من أفضل 10 اقتصادات للدفع غير النقدي".


وقد استقطبت ورشة العمل، التي عقدت بالتعاون مع "فروست آند سوليفان"، 60 مشاركًا، ما بين خبراء بنوك، وشركات التكنولوجيا المالية، مزودي شبكات وأنظمة الدفع، والمؤسسات المالية الأخرى، بالإضافة إلى الهيئات الحكومية والأوساط الأكاديمية.

وشكّلت الأهداف الرئيسية للورشة، تحديد التحديات والفرص، ضمن النظام البيئي المالي، الذي يمكن لدبي تطويره لتحقيق أقصى قدر من التأثير، وتحديد كيف يمكن لأصحاب المصلحة الرئيسيين في الصناعة، الاستفادة من الزخم في الاقتصاد غير النقدي، وتوسيع عروض حلول الدفع الرقمية الخاصة بهم، بالإضافة إلى التعاون لتطوير وتحديد أولويات المبادرات التي يمكن أن تدعم تحول دبي نحو مجتمع غير نقدي.

من جانبه قال أسامة آل رحمة، الرئيس التنفيذي لشركة الفردان للصرافة: "تلعب اقتصادية دبي دورًا استراتيجيًا، كأحد المحركات الرئيسية نحو الاقتصاد غير النقدي. وبصفتي عضوًا في مجتمع شركات التحويل، أرى وألاحظ أن الأهداف والأحلام تتحقق. كما أن هذه المبادرة تأتي كجزء لا يتجزأ من تبني نماذج الأعمال المتغيرة نحو التحول الرقمي في قطاع الدفع. وهذا من شأنه أن يعالج سلوك المتعاملين الجديد، ومتطلباتهم المتغيرة".

كما شملت بعض التحديات التي بحاجة لتبني، وتم تسليط الضوء عليها، محدودية الوصول إلى المنتجات والخدمات الرقمية، ونقص البنية التحتية الرقمية والنظام البيئي للتكنولوجيا المالية المطلوبة لتنمية الاقتصاد غير النقدي، والارتباط الثقافي بالنقد، واستحقاق الدفع مقابل الاستعداد للابتكار لدفع مستقبل المدفوعات.

وتضمنت المبادرات التي تم مناقشتها خلال الورشة، إنشاء حاضنات للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، تطوير بوابات دفع محلية، توفير التعليم المالي لمن لا يتعاملون مع البنوك، وزيادة الثقة في المدفوعات غير النقدية من خلال حلول الأمن السيبراني.

وفي هذا السياق، أفاد د. تامر التوني، نائب الرئيس للأجهزة والخدمات الرقمية في "مجموعة اتصالات"، الرئيس التجاري لـشركة الخدمات الرقمية المالية، قائلاً: "بفضل رؤية القيادة الإماراتية، تتمتع الدولة بأعلى معدل انتشار للتقنيات الرقمية على مستوى المنطقة والعالم. وأدت استراتيجية (اتصالات) ورؤيتها المتمثلة في قيادة المستقبل الرقمي لتمكين المجتمعات المتوافقة مع الأهداف الرقمية للحكومة، إلى واحدة من أكثر البنى التحتية تطوراً على مستوى العالم، كانت هذه فرصة رائعة للمشاركة في ’ورشة عمل الاقتصاد غير النقدي‘ التي نظمتها اقتصادية دبي، والتي جمعت قادة القطاع لمناقشة كيفية جعل الإمارات واحدة من أفضل الدول في مجال الدفع الرقمي بحلول عام 2023. وسلطت هذه المنصة الضوء على قابلية التشغيل البيني والحاجة إلى نماذج أعمال جديدة لتحقيق الشمول المالي في بيئة غير نقدية".

بدوره قال فيبور مندهادا، نائب الرئيس الأول /مدير الاعمال – الاستحواذ والتحالف الإستراتيجي في بنك المشرق: "كان شرفًا أن أكون جزءًا من ورشة "الاقتصاد غير النقدي" المثيرة والتي نظمتها اقتصادية دبي. تم تنظيم الورشة بشكل جيد مع تمثيل من جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين بما في ذلك البنوك، ومقدمي خدمات الاتصالات، وشركات الدفع، وكذلك شركات التكنولوجيا الحديثة والمستشارين. شهدت الورشة محادثات ونقاشات تفصيلية ذات صلة ومثيرة للاهتمام، مما أدى إلى طرح العديد من الأفكار والمواضيع. لقد سرّعت جائحة كوفيد-19 التحول نحو المدفوعات الرقمية، ونحن في بنك المشرق ملتزمون تمامًا بالشراكة مع اقتصادية دبي، في تشكيل مستقبل غير نقدي للدولة بشكل عام".

يشار إلى أن اقتصادية دبي، أطلقت مختبر اقتصاد المستقبل، كمبادرة استراتيجية للتعامل مع كيانات القطاع الخاص والهيئات التنظيمية والأوساط الأكاديمية، واستكشاف الفرص الاقتصادية المستقبلية.

وتعد ورش العمل الآن جزءًا من مبادرة "كوفيكسيت" التي تهدف إلى وضع خارطة طريق للخروج من كوفيد-19، وتحديد الفرص الجديدة لتشكيل مستقبل القطاعات الحالية والناشئة بحلول عام 2030.

وتغطي ورش العمل القادمة ضمن السلسلة، مواضيع مثل مستقبل الرعاية الصحية، العقارات، تكنولوجيا الزراعة والخدمات الغذائية، التصنيع، وتكنولوجيا التعليم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات