خفض رسوم بطاقات الخصم والائتمان يعزز نمو التحويلات الإلكترونية

70 % نمو تحويلات الأموال عبر القنوات الرقمية في الإمارات

أكدت مصادر صرافة محلية نمو عمليات تحويلات الأموال عبر القنوات الرقمية - التي تشمل التطبيقات الذكية وعبر الإنترنت بمعدل 70% بالنسبة لشركات الصرافة التي توفر خدمات التحويل الإلكتروني، وذلك منذ فرض القيود لمواجهة جائحة «كوفيد 19» في مارس الماضي.

وعزت المصادر نمو تحويلات الأفراد عبر القنوات الرقمية إلى توفر البنية الرقمية المتطورة الداعمة وانتشار استخدام الإنترنت وإمكانية التحقق من هوية المستخدمين عبر تطبيق الهوية الرقمية UAE Pass، فيما لا يزال إقبال العملاء على فروع الصرافة مرتفعاً وخصوصاً أنها تخدم فئة كبيرة ممن ليس لديهم حسابات بنكية بالإضافة إلى محدودية التطبيقات التي تسمح بتحويل الأموال رقمياً.

وأكّد راشد علي الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة «الأنصاري للصرافة» التي تعتبر أول شركة صرافة في الدولة تدمج منصة الهوية الرقمية الوطنية في نظامها، في تصريحات خاصة لـ«البيان» الاقتصادي نمو التعاملات الإلكترونية بشكل لافت عقب تفشي «كوفيد 19»، مشيراً إلى نمو قاعدة عملاء الشركة عبر القنوات الرقمية بنسبة 100% منذ يناير 2020، فيما ساهمت القنوات الذكية بما يزيد عن 9% من إجمالي نشاط التحويلات المالية التي تمَّت عبر «الأنصاري للصرافة» منذ بداية العام وحتى سبتمبر الماضي.

شبكة واسعة

وأضاف: تمتلك شركة الأنصاري للصرافة شبكة واسعة تضم أكثر من 190 فرعاً منتشراً في مختلف أنحاء الإمارات. ونحرص على توفير خدماتنا عبر القنوات التقليدية والرقمية، حيث يستطيع عملاؤنا استخدام تطبيقنا الذكي للهاتف المحمول لإجراء معاملاتهم المالية براحة وسهولة وأمان دون الحاجة لزيارة فروعنا، في حين يمكن للمتعاملين الذين يفضلون الطرق التقليدية زيارة فروعنا والتي تواصل تقديم خدماتها بصورة طبيعية، مع تطبيق كافة الإجراءات الوقائية الضامنة للسلامة العامة.

وتوقّع الأنصاري أن تتواصل وتيرة انتعاش قطاع الصرافة والتحويلات المالية عقب تخفيف القيود المفروضة على السفر، بالتزامن مع إطلاق الحكومة محفزات اقتصادية ومبادرات نوعية لتنشيط السياحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية.

وكانت الإمارات أطلقت في يونيو الماضي شركة الاتحاد للمدفوعات الرقمية بهدف تعزيز عملية التحول الرقمي للمستهلكين، وخفض تكاليف التحويل المالي عبر الإنترنت، وربط عدة أدوات دفع مثل المحافظ الرقمية والبطاقات والحسابات البنكية والصراف الآلي وغيرها، خصوصاً مع نمو الدفع الإلكتروني بشكل كبير بعد أزمة كوفيد 19.

مبادرات التحفيز

وأضاف راشد الأنصاري: نتوقّع أن يشهد قطاع الصرافة والتحويلات المالية تحسناً ملموساً مع بدء الشركات بمزاولة أعمالها بصورة طبيعية وعودة عجلة الاقتصاد للدوران، في ظل الدعم الحكومي المستمر لتعزيز القدرة على التكيّف مع الإجراءات الوقائية والاحترازية. وساهمت قرارات المصرف المركزي في الإمارات باعتماد مجموعة من الحزم والمبادرات التحفيزية في سرعة استئناف دورة النشاط الاقتصادي. الأمر الذي مثل عاملاً أساسياً وراء حركة التحويلات المالية المرتبطة بصورة مباشرة بالقوى العاملة، والتي ترسل الأموال إلى عائلاتها في الوطن بمجرد الحصول على رواتبها في وقت محدد. وننظر بثقة حيال أداء قطاع صرف العملات الأجنبية، لا سيّما عقب إعادة فتح المطارات واستئناف السياحة التي سيكون لها دور إيجابي ومباشر في دفع الطلب على العملات الأجنبية.

تأثيرات كوفيد

وقال الأنصاري: ترك «كوفيد 19» تأثيرات واضحة على معظم القطاعات، بما فيها التحويلات المالية وصرف العملات الأجنبية. وعلى الرغم من توقعات البنك الدولي في انخفاض التحويلات المالية حول العالم 20% العام الجاري إلا أنَّنا نتوقع ألاّ يتجاوز مستوى الانخفاض في دولة الإمارات 10% في نهاية العام الحالي مقارنةً بالعام الماضي، ويأتي هذا نتيجة للنهج المتوازن للحكومة في إدارة تداعيات الأزمة وتقليل تأثيرها على الاقتصاد بشكل عام وعلى الرغم من التحديات الراهنة، إلا أنه من المُبكر جداً تقييم التأثيرات الدقيقة على القطاع نظراً لارتباط هذه الآثار بوقت انتهاء الأزمة وإزالة القيود واستعادة حالة الاقتصاد.

وأفاد بأن الأنصاري للصرافة كانت سبّاقة في تبني المنصات الرقمية لتزويد العملاء بالمرونة والموثوقية اللازمة لإجراء التحويلات المالية عبر الهواتف الذكية، مع ضمان سلامة وأمن المعلومات الشخصية. وأضاف: نجحنا مؤخراً في ربط منصة «الهوية الرقمية» لدولة الإمارات مع تطبيقنا الذكي للهاتف المحمول وبوابتنا الإلكترونية، لنصبح أول شركة صرافة في الدولة تدمج منصة الهوية الرقمية الوطنية في نظامها. وبات بإمكان عملائنا الاستفادة من ميزة «التوقيع الرقمي» لإتمام عملية التسجيل رقمياً والوصول بسهولة إلى كافة الخدمات الذكية، دون الحاجة إلى زيارة أيّ من فروعنا.

متابعة حثيثة

وأفاد راشد الأنصاري بأنه ولتفعيل تجربة دفع أكثر مرونة للعملاء من مستخدمي التطبيق الذكي والقنوات الرقمية فإن الشركة على اتصال مستمر ومتابعة حثيثة مع الجهات الرقابية المختصة وعلى رأسها المصرف المركزي لتطوير بوابة الدفع الإلكتروني UAE PGS واستبدالها بشبكة محلية للمدفوعات على غرار شبكة مدى في السعودية و«كي نت» في الكويت كحل جذري وعملي للمدفوعات الرقمية في الدولة لتواكب التطورات الإقليمية والدولية في هذا المجال وتجنب التكاليف العالية التي تفرضها شبكات المدفوعات العالمية والتي تقارب 2% من المبلغ المحول. وبالتالي سيتمتع مستخدمو القنوات الرقمية بتجربة أكثر سلاسة عند الدفع دون تكبد القطاع لتكاليف غير مبررة. أوضح أن الشركة تشجّع عملاءها على الاستفادة من تطبيقاتنا الذكية والإلكترونية حيث أرسلنا 1.2 مليون رسالة نصية لإبلاغهم بقنواتنا الرقمية.

تحديات

وحول التحديات التي تواجه قطاع الصرافة في الإمارات حالياً، وسبل تجاوزها بهدف دعم القطاع، قال الأنصاري: ندعو من جانبنا الجهات المختصة في الدولة بإعادة النظر في القوانين والنظم بشكل منتظم لمواكبة المتغيرات وتلبية احتياجات السوق وتحديث القوانين التنظيمية والرقابية كلما تطلب الأمر. فمثلا ندعو الجهات المعنية بالنظر في خفض تكلفة الدفع عبر بطاقات الخصم أو البطاقات الائتمانية في انجاز المعاملات، وبالأخص التحويلات المالية. ففي الوقت الحالي، تبلغ تكلفة استخدام هذه البطاقات للدفع في الإمارات نحو 2%، وهي نسبة عالية جداً، أي أنها تكلّف 20 درهماً لكل 1000 درهم مشتريات وتتحمل الشركات هذه التكلفة، إلاّ أنها تضيفها لاحقاً إلى الرسوم المدفوعة من قبل العملاء. وتبنت الجهات التنظيمية في دول مجاورة مثل السعودية والكويت خططاً محلية تستهدف الحد من تكلفة استخدام بطاقة الخصم للمشتريات بمعدل ثابت يبلغ أقل من درهم واحد بغض النظر عن مبلغ الشراء.

 

انتعاش تدريجي

سجّلت معاملات التحويلات المالية انخفاضاً ملحوظاً خلال الربع الثاني من العام الجاري وفقاً لتقرير المصرف المركزي للربع الثاني من 2020، حيث تراجعت التحويلات المالية للأفراد الموجهة للخارج بحوالي 10.3%، أي ما يعادل 4.4 مليارات درهم، مقارنة بنفس الفترة من 2019. وكان أبريل الأسوأ نتيجة الإغلاق الكلي وشبه الكلي في الكثير من الدول حول العالم. ولكن، بدأ الانتعاش تدريجياً اعتباراً من مايو انطلاقاً من أهمية التحويلات المالية والتي تعتبر عادةً شرياناً حيوياً كونها خدمة أساسية وضرورية تخدم الأفراد، بالإضافة إلى القدرة العالية للدولة والقاطنين فيها على التكيّف السريع مع الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية، الأمر الذي ساهم في عودة الزخم الاقتصادي بشكل أسرع من المتوقّع في بداية الأزمة العالمية الراهنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات