«تيرا».. ملامح أولية من إبهار «إكسبو دبي»

يبرز جناح الاستدامة، الذي يحمل اسم «تيرا»، كمشهد أقرب إلى أفلام الخيال العلمي والفضاء، يشكل ملامح أولية من إبهار «إكسبو 2020 دبي»، إذ يبدو الجناح في موقع الحدث، كصحن بيضوي تكسو سطحه الممتد على 130 متراً، 1055 لوحة شمسية، تنتج 4 غيغا واط /‏ ساعة، من الطاقة البديلة في السنة.

وأظهرت صور حديثة، تنشر للمرة الأولى، اكتمال الهيكل الخارجي للجناح، فيما تحيط به «أشجار الطاقة»، وهي أعمدة يغطي كل منها صحن فضائي بيضوي، يضم ألواحاً لتوليد الطاقة الشمسية، ويتحرك الصحن لتتبع أشعة الشمس خلال اليوم، بما يحاكي أزهار دوار الشمس، التي تسمى أيضاً عباد الشمس.

وتقوم 18 شجرة بتوليد 1.28 غيغا واط /‏ ساعة في السنة، من إجمالي الطاقة التي سيولدها الجناح، ويتباين طول الأشجار من 10 لغاية 15 متراً، بحسب موقعها حول الجناح، وتنقسم إلى فئتين، بحسب نوع الصحن المعلق عليها.

حيث يصل قطر صحن الفئة الأولى إلى 16.2 متراً، ويضم 96 لوحاً لتوليد الطاقة الشمسية، تصل مساحتها إلى 193 متراً مربعاً، فيما يصل قطر مساحة صحن الفئة الثانية، إلى 17.5 متراً، ويضم 132 لوحاً، تصل مساحتها إلى 226 متراً مربعاً.

تصميم

تم تصميم الجناح، لتلبية معايير «لييد» البلاتينية للمباني المستدامة، وهي أعلى شهادة اعتماد متاحة للهندسة المعمارية، وسيطبق أعلى معايير الاستخدام الفعال للطاقة والمياه وإعادة استخدامها، كما تبلغ نسبة تقليص استهلاك المياه فيه، إلى 75%، من خلال استخدام تقنيات ري مبتكرة، بما فيها نظام لتدوير المياه الرمادية.

وتصل المساحة الإجمالية لـ «تيرا»، التي تعني «أمنا الأرض»، إلى 29 ألف متر مربع، فيما تبلغ مساحة العرض داخله 6300 متر مربع، وتنتظر الملايين من زوار الجناح، رحلة غامرة، تستعرض علاقة البشرية بالطبيعة وتأثيرنا فيها.

وسيسلط الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة الآثار البيئية السلبية، الناجمة إلى حد كبير عن السلوك البشري، من خلال تجربة جذابة وشخصية مصممة لتمكين الزوار من فهم تأثيرهم في البيئة، ودفعهم ليكونوا عوامل للتغيير. ويجسد الجناح التزام دولة وإكسبو 2020 دبي، تجاه الاستدامة، لتمثل حافزاً للتغيير في دولة الإمارات والمنطقة والعالم، عبر نهجها الفريد للتواصل الذي يستهدف الناس من جميع الأعمار.

أقسام

وتتم تجربة الزائر عبر أقسام متعددة من الجناح، بما في ذلك منطقتان في طابق سفلي، وتبدأ التجربة في وادٍ - مجرى نهر جاف - وتحكي قصة الجزيرة العربية، لتوضح حقيقة أن إكسبو الدولي المقبل، هو الأول الذي يقام في العالم العربي، ويمكن للزوار، الكبار منهم والصغار، السير في مسارات الأفيال الضخمة، واقتفاء أثر الفهود.

واستكشاف الحياة النباتية والحيوانية في شبه الجزيرة العربية، مع تعلم الكيفية التي تتيح للبشرية والطبيعة التعايش في وئام. وستعمل النماذج الضخمة المستوحاة من المعالم البارزة لمنطقة العرض، بعد ذلك، على شرح قضايا الاستدامة ومفاهيمها الرئيسة.

وتشمل تلك النماذج متاهة التوازن العملاقة، التي تتطلب من عدة أشخاص العمل معاً لتحقيق التوازن لكوكب الأرض، في تجسيد للشعار الرئيس لإكسبو 2020 دبي «تواصل العقول وصنع المستقبل». ويصل الزوار بعدها إلى مفترق طرق، حيث تتحول رحلتهم إلى شكل «اختر مغامرتك». هل ستنطلق في مغامرة «في أعماق المحيط»، أو «في أعماق الغابة»؟

سيأخذ مسار الغابات الزائرين عبر «شبكة الأخشاب العنكبوتية»، للتعرف إلى الشبكة التكافلية المدهشة للجذور والفطريات التي تسمح للأشجار بالتواصل ومشاركة الموارد. أما مسار «في أعماق المحيط»، فيتيح رحلة استكشافية رائعة في عالم الحيتان وأبقار البحر والمحار والأحياء البحرية الأخرى. وبعد أن يتوقف الزوار قليلاً لالتقاط أنفاسهم المنبهرة مما رأوه من روعة عالم الطبيعة، سينتقلون لمواجهة واقع التأثير السلبي للبشرية في الطبيعة.

وعي

وستظهر قاعات الاستهلاك، حجم الضرر الناجم عن اختيارات المستهلك، من خلال منشآت مثل «ناشر»، وتعني الذي يعض على أسنانه، وهي آلة استهلاك عملاقة، لا تشبع تستهلك كميات لا حصر لها من الموارد الطبيعية لإنتاج المنتجات الاستهلاكية ذات الاستخدام الواحد، ما يوضح كيف تعتمد خياراتنا على استغلال سخاء كوكب الأرض غالباً بلا داعٍ.

وبعد قسم المواجهة هذا، يجري تشجيع الزوار على التطبيق الذاتي للمستفاد من مشاهداتهم، وأن يكونوا أكثر وعياً بخياراتهم. ستتحدى سلسلة من سيناريوهات «هل تفضل؟»، الزوار، لدفعهم إلى النظر في كيفية تأثير سلوكياتهم الفردية بشكل مباشر في كوكبنا.

وستنقلب الرحلة بعد ذلك رأساً على عقب في مختبر القيم المستقبلية، الذي يجسد رسالة إكسبو 2020 «أهلاً بالمستقبل»، ويمثل مساحة مليئة بالأمل، تطرح حلولاً للتحديات والقضايا والمخاوف التي أثيرت في المراحل السابقة.

وتتوج تجربة «تيرا»، بالطلب من الزوار، أن يقدم كل منهم تعهداً شخصياً بدعم التغيير الإيجابي، وقد يكون هذا التعهد في بساطة تقليل الطعام المهدر، أو عدم استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. وهذا يعني أن إكسبو يسعى من خلال جناح «تيرا»، إلى مصالحة البشر على الطبيعة، وإنهاء الخصومة بينهما.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات