أكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن الروابط بين الإمارات والسعودية تمثل نموذجاً فريداً واستثنائياً على مستوى العلاقات الدولية، فهي ليست مجرد علاقات ثنائية قائمة على المصالح فحسب، بل يرتبط البلدان بأواصر الأخوة والتلاحم، وتجمعهما ثوابت الحضارة والتاريخ والقيم العربية والإسلامية المشتركة، فضلاً عن التكاتف ووحدة الكلمة تجاه مختلف القضايا الجيوسياسية والاقتصادية والتنموية إقليمياً وعالمياً.

وهنأ بن طوق المملكة وشعبها بمناسبة اليوم الوطني السعودي 90، مضيفاً: «الإمارات والسعودية هما ركن الاستقرار والتنمية في المنطقة الخليجية والعربية، وعلاقاتنا مع الأشقاء في المملكة في تطور ونماء مستمر، مدفوعة بالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وهو ما يؤكده هذا التفاعل والاحتفاء الكبير في الإمارات، قيادةً وشعباً، بمناسبة اليوم الوطني السعودي تحت شعار #معاً_أبداً في مشهد يعكس مشاعر وطنية طيبة ومحبة صادقة بين البلدين والشعبين الشقيقين».

وتابع: «الإمارات والسعودية ماضيتان بعزيمة صادقة في العمل معاً لتوطيد أواصر التعاون وتطوير شراكتهما الاستراتيجية في كافة المجالات، لاسيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ونحن على ثقة بأن المرحلة المقبلة ستنطوي على مزيد من المشاريع والمبادرات النوعية وجهود التعاون التي تخدم مسيرة التنمية الشاملة في البلدين وفق رؤية واضحة وخطط متكاملة يقودها مجلس التنسيق السعودي الإماراتي وبدعم لامحدود من القيادتين الحكيمتين».

تكامل

وقال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والوزير المكلف بملف السياحة: «أصبح غنياً عن القول مدى قوة الشراكة الاستراتيجية والتكامل الذي يجمع الإمارات والسعودية على كافة الصعد، والقائمة على روابط الأخوة والإرث الحضاري والمصير المشترك، والمدعومة بوحدة المواقف والتوجهات المُتسقة تجاه قضايا المنطقة والعالم. وتابع: «لا شك في أن التعاون الإماراتي-السعودي في مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية يمثل أحد أنجح أوجه العمل المشترك على الصعيدين الخليجي والعربي، ويوفر عامل قوة واستقرار وتنمية للمنطقة ككل، بما يمتلكه البلدان من مقومات اقتصادية رائدة وإرادة سياسية ورؤية مستقبلية واضحة وطموحة، فضلاً عن الإمكانات التجارية والاستثمارية الضخمة«.

وأوضح أن البلدين قطعا خلال السنوات الماضية خطوات كبيرة في توحيد الطاقات وتعزيز التكامل، بدعم لامحدود من القيادتين الحكيمتين، ووفق رؤية واضحة عبرت عنها محددات استراتيجية العزم ومخرجات مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، بما يشمل مظلة واسعة من القطاعات، من أبرزها الربط بين رواد الأعمال وإطلاق برامج مشتركة لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الفرص أمام أنشطتها وتشجيع التبادل السياحي وتطوير القدرات في قطاع السياحة، مضيفاً: «إن احتفاءنا في الإمارات قيادة وشعباً مع أشقائنا في المملكة باليوم الوطني السعودي 90 هو رسالة محبة واعتزاز بشراكتنا «معاً-أبداً» نحو مزيد الرخاء والازدهار والنمو المستدام».

أيقونة

وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية: «تمثل العلاقات الإماراتية السعودية أيقونة بارزة ونموذجاً فريداً على خريطة العلاقات الدولية اليوم، فهي مبنية على أسس راسخة من الأخوة والتعاضد بين القيادتين والشعبين الشقيقين، وثمة وعي مشترك بطبيعة المتغيرات على الساحتين الإقليمية والدولية وتوافق في السياسات والمواقف تجاه مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن شراكة البلدين تشهد نمواً مستمراً وفق استراتيجية موحدة تركز على استثمار المقومات التنموية لكل منهما باعتبارهما أكبر اقتصادين عربيين وبالانطلاق من الإمكانات التجارية والاستثمارية الضخمة والفرص الواعدة في أسواقهما وقطاعاتهما الحيوية.

وأضاف أن البلدين يرتبطان بقواسم مشتركة عدة في الرؤى والاستراتيجيات التنموية لكل منهما، ولا سيما رؤية الإمارات 2021، وخطة اقتصاد الخمسين، ومئوية الإمارات 2071 للتنمية الطويلة المدى من جهة، ورؤية المملكة 2030 من جهة أخرى، الأمر الذي يفتح آفاقاً واسعة لتنمية الشراكة بين البلدين على الصعيدين الحكومي والخاص، عبر زيادة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة أمام صادرات البلدين وتشجيع الاستثمارات الثنائية وتعزيز التنوع الاقتصادي وتنمية المعرفة والابتكار وتوظيف التكنولوجيا والبحث والتطوير لبناء اقتصاد المستقبل.

تقرير

وأصدرت وزارة الاقتصاد، بمناسبة اليوم الوطني 90 للسعودية، تقريراً مفصلاً حول العلاقات الاقتصادية وجهود التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، مع رصد لمسار الشراكة المتميزة بينهما والآفاق الواعدة لنمو أوجه التعاون المستقبلي.

وأوضح التقرير أن متانة العلاقات الإماراتية السعودية تتجسد في التطابق في الرؤى والأهداف، والتناغم الواضح بين البلدين والشعبين، وهو ما يتجلى على 3 مستويات: اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ويعزز هذا التقارب إنشاء «مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي»، الذي أعلن عنه في مدينة جدة منذ 3 أعوام، وتكمن أهمية هذا المجلس والدور الذي يلعبه على مختلف الصعد، خصوصاً دوره في تعزيز الجهود التنموية للبلدين.

شراكة

وتعتبر العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الكبرى بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما تعد الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للمملكة على صعيد المنطقة العربية بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، حيث يعد حجم التبادل التجاري بين الجانبين الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي مشكلاً ما قيمته 113.2 مليار درهم شاملاً لتجارة المناطق الحرة. وتعكس أرقام ومؤشرات التجارة والاستثمار عمق الروابط، حيث تعد المملكة ثالث أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات على مستوى العالم، والشريك الأول عربياً.

كما تصنف السعودية أول شريك تجاري مستورد من الإمارات على مستوى العالم وأول دولة عربية مستوردة من الإمارات من كل من الذهب، الأسلاك من النحاس، المنشآت، الألبان والقشدة، وبقيمة 30.9 مليار درهم وبنسبة 12.8% من إجمالي الصادرات الإماراتية إلى دول العالم خلال 2019.

وتعد المملكة أول شريك تجاري على مستوى دول العالم المعاد التصدير إليها، وأول دولة عربية، وبقيمة 57.2 مليار درهم وبنسبة 11.1% من إجمالي إعادة التصدير الإماراتية إلى دول العالم، وفي المرتبة الثامنة من حيث الدول المصدرة لدولة الإمارات وبقيمة 25.1 مليار درهم إماراتي خلال العام 2019.

استثمارات مشتركة

ويتجاوز رصيد الاستثمارات السعودية المباشرة في دولة الإمارات حاجز 16 مليار درهم، ويوجد 4459 علامة تجارية سعودية مسجلة في الإمارات و70 وكالة تجارية و16 شركة مسجلة تعمل في قطاعات استثمارية من بينها: التعدين واستغلال المحاجر وتجارة الجملة والتجزئة والأنشطة المالية وأنشطة التأمين وفي مجال صحة الإنسان والعمل الاجتماعي والتعليم وأنشطة خدمات الإقامة والطعام والأنشطة العقارية والصناعات التحويلية والتشييد والبناء والزراعة وصيد الأسماك، والنقل والتخزين وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وحول قيمة الاستثمارات الإماراتية في المملكة والقطاعات الاقتصادية المتبادلة بين البلدين تأتي الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في المملكة بقيمة إجمالية تزيد على 34 مليار درهم تعكس نشاط ما يقارب 122 مشروعاً استثمارياً لما يزيد على 65 شركة ومجموعة استثمارية بارزة في الإمارات تنفذ مشاريع كبرى في السعودية. وتبلغ قيمة استثمارات البنوك الإماراتية في السعودية 53.5 مليار درهم في النصف الأول من 2019.

طاقة متجددة

واستعرض التقرير أبرز مجالات التعاون بين البلدين، وفي مقدمتها مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، حيث يعمل البلدان على تعزيز مكانتهما على خريطة التنمية المستدامة عبر عدد من المسارات، من أهمها تزويد الطاقة النظيفة. وتشمل مجالات التعاون المحتملة في هذا الصدد العمل المشترك لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وفرص التطوير المشترك في قطاع التقنيات ذات الصلة بقطاع الطاقة المتجددة، فضلاً عن التعاون في مجال الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة.

رؤية سياحية مشتركة

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، فجرى العمل على صياغة رؤية سياحية مشتركة ووضع برامج ترويجية متقاطعة تخدم قطاع السياحة في البلدين بما يسهم في مساعي تنوع الدخل واستراتيجيات التقدم والعمل في كل من الإمارات والسعودية، وتعزيز تكامل المنظومة الاقتصادية للبلدين وإيجاد الحلول المشتركة لجميع التحديات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة.

بيئة رقمية

وحقق مجلس التنسيق السعودي الإماراتي نتائج ملموسة في مختلف القطاعات والأعمال، وحرص ضمن إطار العمل الخاص به إلى استباق التحديات الحالية والتنافس مع أبرز مطوري التقنيات الحديثة بهدف تعزيز الأمن المالي بين البلدين وتوفير بيئة تقنية رقمية تنافسية وآمنة، والتركيز على التنمية البشرية في هذا المجال من خلال دورات تدريبية تهدف إلى استغلال الموارد المتوفرة في سبيل تحقيق تقدم وازدهار البلدين.

فرص مختلفة

وقد ساهم التعاون بين البلدين من خلال مجلس التنسيق في خلق فرص مختلفة في العديد من القطاعات الحيوية، خصوصاً الاقتصادية منها، وإطلاق مبادرات ومشاريع مشتركة تعزز التكامل بينهما في المجالات كافة، وتخدم الأجيال القادمة في البلدين بصورة خاصة، والمنطقة بصورة عامة، من خلال المبادرات الحيوية التي تدعم رؤية البلدين في مجالات التعليم العالي، والأبحاث، والتعليم العام، والتعليم الفني، وتعزيز منظومة التعليم الرقمية بما يؤدي إلى إعداد أجيال مواطنة ذات كفاءة عالية مستعدة لمجابهة تحديات اليوم وتحقيق رؤى المستقبل.

مجموعة العشرين

وتجدر الإشارة إلى التعاون بين البلدين في ظل جائحة «كوفيد 19»، من خلال اجتماعات مجموعة العشرين، التي ترأست السعودية دورتها الحالية، وقد أظهرت الاجتماعات مستوى عالياً من التنسيق والتعاون فيما بين البلدين لبناء استجابة عالمية منسقة لمواجهة تداعيات الجائحة العالمية.