غرفة دبي تستشرف 10 مجالات استثمارية لاقتصاد الفضاء

كشفت غرفة صناعة وتجارة دبي إن الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة يتطلب مواكبة الرؤى الطموحة، والاستثمار في اقتصاد المستقبل الذي يشكل ركيزة لمرحلة قادمة من الإنجازات، مشيرةً إلى أن اقتصاد الفضاء يعتبر جزءاً أساسياً من اقتصاد المستقبل الذي تبنيه دولة الإمارات وفق رؤية واضحة وطموحة بعد دخولها النادي الفضائي مؤخراً.

وفي دراسة أطلقتها غرفة تجارة وصناعة دبي تحت عنوان "اقتصاد الفضاء وفرص الاستثمار"، سلطت الدراسة الضوء على 10 مجالات مختلفة في اقتصاد الفضاء ينبغي التركيز عليها في دولة الإمارات للارتقاء بهذا القطاع وتلبية متطلباته المستقبلية.

وشملت هذه المجالات كل من التعدين في الفضاء، والمحطات الفضائية، والمستوطنات الفضائية، وقانون الفضاء، والاستدامة في الفضاء وإعادة التدوير، والسياحة الفضائية، وشركات الفضاء، والأكاديميات الفضائية التي تشمل إعداد رواد الفضاء للرحلات التجارية، والصناعات الفضائية، وتطوير وتصنيع مكونات المركبات الفضائية.

وهدفت الدراسة إلى استشراف آفاق الفرص في اقتصاد المستقبل الذي يعتبر الفضاء أحد ركائزه وخصوصاً بعد إنجاز دولة الإمارات بالوصول إلى محطة الفضاء الدولية، وإطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، لتخطو دولة الإمارات خطوة جبارة نحو ترسيخ مكانتها كوجهة لقطاعات الاقتصاد المستقبلي، ومركز عالمي للأبحاث والاستثمارات الفضائية.

وتمتلك دولة الإمارات واحداً من أكثر الاقتصادات تنوعاً ومرونة في العالم، تقودها قيادة حكيمة ذات رؤية طموحة نحو المستقبل تجسدت في العديد من الإنجازات الملموسة التي أحدثت قفزات استثنائية على صعيد الاقتصاد الوطني، حيث يشهد الفضاء سباقاً عالمياً نحو ريادة تكنولوجيا الصناعات الفضائية، خاصة في مجالات الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء وإطلاق الرحلات الفضائية.

مساهمة القطاع الخاص

وسلطت الدراسة الضوء على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص والدور الذي تسهم به في تعزيز اقتصاد الفضاء في الإمارات والعالم، حيث أصبحت دول العالم حالياً تعتمد على العديد من شركات القطاع الخاص لإطلاق المركبات إلى الفضاء وتوفير الكثير من الجهد على الحكومات في هذا الصدد.

وأشارت ناتاليا شيفا، مدير ريادة الأعمال في غرفة دبي إلى أن اقتصاد الفضاء متنوع وآفاقه شاسعة، ويوفر فرصاً استثمارية لا حدود لها، مشيرة إلى أن دولة الإمارات وبفضل رؤيتها المتقدمة البعيدة المدى وطموحها الكبير وإمكاناتها قادرة على الاستفادة من هذه الفرص في التحول إلى وجهة عالمية للعديد من مجالات اقتصاد الفضاء، ومكانتها كمركز لاقتصاد المستقبل، معتبرة أن تحديد مجالات استثمارية فضائية قد يساعد المستثمرين على وضع أولوياتهم للاستثمار في المستقبل.

شراكة القطاعين العام والخاص

وأشار التقرير إلى أن هناك اتجاهان جديدان برزا خلال العقد الماضي في العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص بما يختص باقتصاد الفضاء، أوله تسريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وثانيه أن السباق نحو الفضاء في الماضي كان سباقاً بين الدول حيث تحول اليوم إلى سباق بين أصحاب الملايين.

قاد التغيير في الاتجاه الأول وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" التي عززت العلاقة مع القطاع الخاص عام 2014 عبر تحديدها عدداً من المجالات التي يمكن للقطاع الخاص المساهمة فيها وشملت في 7 مجالات فضائية حيوية هي الأقمار الصناعية، والتعدين الآلي، وأبحاث الجاذبية الصغرى في التطبيقات الطبية الحيوية، ومحركات الصواريخ ذات الوقود السائل في مركبات الإطلاق الفضائية، والنقل اللاسلكي للطاقة، والاتصالات الفضائية، وبيانات مراقبة الأرض. وأشارت الدراسة إلى أنه في نفس العام، تم إطلاق جائزة سنوية لمساعدة وكالة ناسا على الحصول على التقنيات الناشئة التي تطورها الشركات الخاصة. ومن أشهر الأمثلة على ذلك، هو العمل المشترك بين "ناسا" وشركتي "سبيس إكس" و"بوينغ" لتطوير قدرة النقل الفضائي لطاقم رواد الفضاء المخصصين للرحلات الفضائية التجارية.

تطرق الاتجاه الثاني إلى أن السباق الفضائي لم يعد بالضرورة سباقاً بين الحكومات، بل أصبح سباقاً بين رؤوس الأموال الخاصة. حيث أصبحت أيقونات القطاع الفضائي تنحصر في أسماء عدد من المليارديرات مثل إيلون ماسك مالك "سبيس إكس"، وجيف بيزوس مالك " بلو أوريجين"، وريتشارد برانسون مالك " فيرجن غالاكتيك"، بالإضافة إلى ظهور العديد من الشركات الفضائية الناشئة التي يطمح أصحابها إلى منافسة كبار اللاعبين على الساحة الدولية.

كما ألقت الدراسة الضوء على طفرة استثمارات القطاع الخاص في الصناعات الفضائية التي وصلت نسبة نموها عام 2019 إلى 6%، بينما لم تتعدى نسبة نمو الاستثمارات الحكومية نسبة الـ 1%، وأشارت إلى أن معظم الشركات الناشئة في القطاع الفضائي تنمو الآن في حاضنات تمولها الحكومات مثل مركز الأبحاث الفضائية " NASA Research Park" التابع لوكالة ناسا، و"مجمع هارويل" لأبحاث الفضاء في المملكة المتحدة، و"مبادرة مسرعات أعمال قطاع الفضاء العالمي" في دولة الإمارات العربية المتحدة.

قطاع التعدين الفضائي

ويبرز قطاع التعدين الفضائي كأحد أبرز هذه الفرص وهو يشمل البحث عن المعادن والمياه والعناصر النادرة في الكويكبات القريبة من الأرض، وكذلك الكواكب في المراحل بعيدة المدى. وعلى الرغم من كون تلك المعادن ضرورية لبناء مستعمرات بشرية على سطح الكواكب الأخرى، إلا أنها عناصر حيوية جداً وتدخل في العديد من الصناعات على الأرض مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وأجهزة الهاتف المحمول والكمبيوتر. وبامتلاك تلك العناصر ستتحقق الريادة في صناعات استراتيجية أخرى.

المحطات الفضائية

تعد أيضاً المحطات الفضائية المأهولة من بين أهم الفرص، حيث أطلق العالم نحو 20 محطة فضائية مأهولة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتعد محطة الفضاء الدولية هي القائمة حالياً وتتشاركها عدد من دول العالم، وتديرها مجموعة من مراكز التحكم الأرضية. وفي المستقبل، تسعى المزيد من الدول إلى إنشاء محطات فضائية خاصة بها، وعلى رأسها الهند التي تطمح إلى إطلاق مركبتها الخاصة بحلول 2030. بالإضافة إلى سعي عدد من شركات القطاع الخاص إلى دخول السباق من خلال محطات فضائية تجارية.

المستوطنات الفضائية

أشارت أيضاً الدراسة إلى أهمية "المستوطنات الفضائية" كوحدة من أهم عناصر اقتصاد الفضاء، وذلك من خلال الاستثمار في النماذج الهندسية المستدامة لتلك المستوطنات، وتطوير نظام الحوكمة في إدارة تلك المستوطنات، وإيجاد وسائل لكيفية تقديم الرعاية الصحية، وتوفير الكوادر البشرية الفنية والتخصصية لاستمرارها.

القانون الفضائي

يأتي أيضاً القانون الفضائي ضمن أهم الفرص، حيث من المفترض العمل على صياغة سياسات تتوافق عليها جميع الدول من أجل تنظيم عمليات التعدين في الفضاء وعلاقات المجتمعات في الفضاء وغيرها من الأمور. وأشارت الدراسة إلى أن هناك العديد من نماذج قوانين الفضاء كانت نتاج دراسات جامعية في مختلف دول العالم، ومن ثم ينبغي بناء نموذج قانون فضاء جديد قائم على التعاون الدولي.

الاستدامة وإعادة التدوير في الفضاء

هناك أيضاً عنصر الاستدامة في الفضاء وإعادة التدوير، الذي يتمحور حول كيفية الوقاية من النفايات الفضائية وإيقاف خطرها على الإنسان والمركبات الفضائية، حيث تهدد تلك النفايات التي تدور حول الأرض وتسبح في الفضاء بسرعات كبيرة مستقبل القطاع بأكمله. وتوجد بالفعل شركات ناشئة في العالم في هذا المجال تعمل حالياً على نماذج مختلفة من الأقمار الصناعية التي ستكون بمثابة أدوات لالتقاط الحطام من الفضاء والتخلص منها بطريقة آمنة.

السياحة الفضائية

أشارت الدراسة أيضاً إلى أهمية العمل على تعزيز السياحة الفضائية، حيث هناك العديد من الشركات التي خططت بالفعل لإطلاق رحلات سياحية فضائية إلى مدارات الأرض. ومن المتوقع أن يزدهر هذا القطاع بالوصول إلى أبعد من مدارات الأرض.

شركات الفضاء

ألقت الدراسة الضوء على عنصر آخر ممكن لاقتصاد الفضاء وهو العمليات الفضائية أو ما يقصد برحلات الفضاء المأهولة، والتي تعد القطاع الأكثر نشاطاً لإرسال السائحين والمعدات والشحنات الفضائية. وتمثل شركة "فيرجن غالاكتيك" واحدة من الشركات الرائدة حالياً في هذا المجال.

الأكاديميات الفضائية

أكدت الدراسة أيضاً أن "الأكاديميات الفضائية وإعداد رواد الفضاء للرحلات التجارية" أحد أهم العناصر من أجل تدريب رواد الفضاء والمتخصصين لقيادة كافة جهود العمليات الفضائية في المستقبل. حيث يحتاج القطاع الفضائي إلى رواد الفضاء والمهندسين والملاحين وعلماء الأحياء والجيولوجيا وغيرهم من الكوادر المدربة. وأشارت الدراسة إلى أن القطاع الخاص سيلعب دوراً كبيراً في هذا المجال على غرار الشراكات بين وكالة ناسا الأمريكية وشركات خاصة ستعمل على إرسال خبرائها للتدريب داخل مركباتها المدارية.

الصناعات الفضائية

وتمثل الصناعات الفضائية حجر الزاوية لتعزيز اقتصاد الفضاء، وبجانب تصنيع المحركات والمركبات الفضائية وغيرها من أجهزة التحكم، أشارت الدراسة إلى أن تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد من أهم التطبيقات التي تحتم تطويرها من أجل إتاحة الفرصة لرواد الفضاء من تصنيع العديد من الأجزاء والمعدات في الفضاء وعدم الانتظار لوقت طويل لحين إرسالها من الأرض.

تطوير وتصنيع مكونات المركبات الفضائية

اختتمت الدراسة بتأكيدها أن تطوير وتصنيع مكونات المركبات الفضائية هو المحرك الرئيسي لاقتصاد الفضاء من أجل تعزيز جاهزية وقدرة الدول على مواكبة أية متغيرات على مستوى القطاع. كما أكدت الدراسة على أن من يمتلك القدرة الأكبر على تصنيع مكونات المركبات الفضائية سيمسك بعصب اقتصاد الفضاء في المستقبل. وأشارت الدراسة إلى ان دولة الإمارات لديها القدرة على الاستثمار من الآن في هذا المجال الحيوي وتسابق الزمن من أجل ريادته خلال السنوات والعقود المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات