3 توجهات رئيسية لتوصيات القمة العالمية للصناعة والتصنيع

دور محوري للصناعة في الحد من الفقر وتحسين الحياة

اختتمت فعاليات الدورة الثالثة الافتراضية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين دولة الإمارات، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، أول من أمس، بنجاح، ووفقاً للمداولات، التي جرت خلال الجلسات الافتراضية للقمة العالمية للصناعة التصنيع والتصنيع العالمية 2020، فإن مجموعة العمل تهدف إلى تفعيل توصياتها وتحويلها إلى إجراءات حقيقية، بما فيها- على سبيل المثال لا الحصر- التوصيات المتعلقة بالسياسات، والمعايير، والشراكات الجديدة ومبادرات التعاون التقني، شارك فيها نخبة من كبار الخبراء في القطاع الصناعي، انضموا إلى مجموعات عمل القمة وخرجوا بتوصيات حول مؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام والمبادرة العالمية، لتعزيز سلامة القوى العاملة وتمكين المرأة في القطاع الصناعي.

وتعتبر منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) المنظمة المسؤولة عن بناء قاعدة بيانات للمؤشرات، التي تقيس تحقيق الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، ورصد ما تحرزه الدول من تقدم في هذا المجال. ويؤكد المشاركون في مجموعة العمل التزامهم بصياغة توصيات وإجراءات، تتماشى مع إعلان «ليما» نحو تنمية صناعية شاملة ومستدامة، وإعلان أبوظبي، الذي نص على وضع مؤشرات واضحة، لتسريع التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة للعام 2030، وذلك من خلال تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتسخير إمكانات تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والاستفادة منها.

مجموعات العمل

وأعلن القائمون على فعاليات القمة، أمس، برئاسة بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، وبرناردو كالزاديلا سارمينتو المدير العام للتكنولوجيا الرقمية والأعمال الزراعية في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، والبروفيسور ريتشارد كليج الرئيس التنفيذي لمؤسسة لويدز ريجستر، والدكتور ساما مبانج رئيس قسم محاكاة التحول الرقمي لحالات أحمال التصنيع لشركة «دايملر» توصيات عدة تصب في 3 رؤى رئيسية، وخلصت الرؤية الأولى لمجموعة العمل حول مؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام إلى أن مؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام يضطلع بدور محوري في الحد من الفقر وتحسين نمط الحياة. ويحتاج صانعو السياسات وقادة القطاع الصناعي إلى مراقبة المؤشر باستمرار في جميع جوانبه وأبعاده، وتحديد ما فيه من الثغرات ومجالات التحسين المقترحة، وتسليط الضوء على السياسات الفعالة وقصص النجاح. ويمكن أن يسهم المؤشر الجديد المقترح في تحقيق ذلك. وتستدعي الأفكار والتحديات العديدة، التي جرت مناقشتها اتباع نهج متعدد التخصصات، يشمل مجموعة من الخبراء من مختلف المجالات، وستسعى مجموعة العمل إلى تحقيق ذلك.

ريتشارد كليج

 

ساما مبانج

 

برناردو كالزاديلا

 

كما خلصت الرؤية الثانية لمجموعة عمل حول «المبادرة العالمية لتعزيز السلامة في القطاع الصناعي»، إلى تأييد المشاركين في مجموعة العمل المبادئ والأهداف الرئيسية الواردة مباشرة في هذا النص. وقد توافق جميع الأطراف في مجموعة العمل على الإسهام والمشاركة في مناقشاتها وأنشطتها ومسارات عملها، من أجل تحقيق الأهداف المدرجة. ويجب أن تعمل جميع المبادرات وعمليات التعاون المستقبلية وفقاً لأنشطة مجموعة عمل القمة العالمية للصناعة والتصنيع حول السلامة، ومستقبل الصناعة على تحقيق هذه الأهداف والتعاون معاً لوضع هذه المبادئ في عين الاعتبار.

وانتهت الرؤية الثالثة لمجموعة عمل حول تمكين المرأة في القطاع الصناعي لتحقيق ثورة صناعية شاملة ومستدامة، إلى تأييد المشاركين في المجموعة، جميع المبادئ والأهداف الموضحة أعلاه. وتوافق جميع الأطراف في مجموعة العمل على المساهمة في النقاشات والأنشطة المعنية بتحقيق الأهداف المدرجة أعلاه. ويجب توظيف كل المبادرات المستقبلية لمجموعة العمل لتمكين المرأة في القطاع الصناعي، بما يسهم في تحقيق هذه الأهداف، وعلى أعضائها أن يتعاونوا لتعزيز هذه المبادئ.

مؤشر الأداء الصناعي

ودعت توصيات مجموعة العمل حول مؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام إلى أنه يجب أن تكون التنمية الصناعية شاملة ومستدامة، وأن تستفيد من تقنيات الإنتاج الرقمي المتقدمة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وأن تعزز من إمكانات وقدرات المؤسسات الحكومية وهياكل الحوكمة. وتدرك مجموعة عمل مؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام الحاجة إلى تصميم وتطوير مؤشر جديد لقياس التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة، يغطي جميع جوانب هذه التنمية، ويسهم في مراقبة الأداء وتوجيه صانعي السياسات والشركات والقوى العاملة في القطاع الصناعي.

كما دعت مجموعة العمل إلى تبني إطار واضح لمؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام لضمان أن يقوم المؤشر بقياس ما وضع لقياسه، وأن يسهم في دعم جهود الدول النامية للارتقاء بمستويات التنمية بصورة أكثر فعالية وكفاءة، كما يجب أن يتم تحديد القيمة المضافة التي سيوفرها المؤشر (بالمقارنة مع مؤشرات أخرى)، وأن يوفر أدلة موثوقة لقياس الأوضاع الحالية والتقدم، وتعزيز الاستثمار المؤثر وتقديم توصيات لصناع القرار لوضع السياسات الفعالة، التي تدعم تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة.

ويتطلب تحقيق تنمية صناعية شاملة ومستدامة مشاركة وتعاون جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك جهات صنع القرار والهيئات الإقليمية ورجال الأعمال والمبتكرين والشركات والأشخاص، الذين يشاركون بشكل مباشر وغير مباشر في الإنتاج الصناعي، حيث إن مؤشر الأداء الصناعي الشامل والمستدام لا يقوم بقياس كل هذه الجهات، على الأقل في البداية، إلا أنه سيسهم في توفير إطار عام يوفق بينها، ومن شأن هذا الإطار أن يسمح بمواءمة القياسات على مستوى الشركات والدول والمساهمة في قياس مؤشر الأداء الاقتصادي الشامل والمستدام.

مبادرة تعزيز السلامة

كما أوصت مجموعة عمل حول «المبادرة العالمية لتعزيز السلامة في القطاع الصناعي» بتوصيات عدة، حيث يشكل ضمان سلامة القوى العاملة والبيئة والمواقع الصناعية هدفاً مشتركاً حددته مجموعة العمل، والتي ستعتبر هذا الجانب هدفها الأساسي في جلساتها المقبلة. ويجب أن تكون السلامة على رأس قائمة الأولويات عند توظيف أية تقنية حديثة، وستعمل مجموعة العمل على النُّظُم والبروتوكولات، التي يمكن استخدامها وبصورة موحدة ومتجانسة داخل الشركات في جميع أنحاء العالم، لتعزيز سلامة القوى العاملة والبيئة على الصعيد العالمي، وكذلك مساعدة العاملين في اعتماد نماذج جديدة للعمل والتعاون.

وحددت مجموعة العمل العديد من الفئات الفرعية في مواضيع السلامة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والتي ستقوم المجموعة بتنظيم ورش عمل خاصة لكل منها، لتعزيز الحوار والمساعدة في إيجاد توافق في الآراء بشأن أفضل الحلول المتاحة أو تطويرها عند الضرورة.

وأوصت إنشاء مسارات عمل منفصلة للفئات الفرعية المتعلقة بسلامة تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتشمل الأمن السيبراني، والتدريب والتعليم المهني، واللوائح التنظيمية، والمعايير ونقل التكنولوجيا.

كما يجب تحديد وتقييم التحديات، التي تواجه الهيئات التنظيمية المسؤولة عن السلامة الصناعية، ومحاولة تحديث طرق عملها بشكل مستمر. ويتيح استخدام الأدوات الجديدة في الهيئات التنظيمية مزيداً من الشفافية والفعالية في العمل، وفي الوقت ذاته يعزز ثقافة السلامة. وتقترح مجموعة العمل إنشاء منتدى ى دائم أو مجموعة عمل فرعية يمكن أن يجتمع فيها المنظمون والأوساط الصناعية والأكاديمية بصورة منتظمة لاستعراض العقبات ومشاركة الحلول على نطاق المجتمع الدولي.

وضرورة إنشاء قاعدة بيانات تتضمن نماذج عن أفضل الممارسات، التي يمكن الوصول إليها من قبل مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة وإتاحتها أمام الشركات في جميع أنحاء العالم، لا سيما للشركات التي تتجه نحو إطلاق مشروعات متخصصة بالتحول الرقمي.

كما يستدعي مستقبل السلامة الصناعية والأمن السيبراني تبني نموذج للحوكمة يكون قائماً على الحوار الاجتماعي، تشارك فيه الجهات الفاعلة العامة والخاصة، وتستند فيه السياسات إلى الأدلة، وتواكب التطورات العلمية والتقنية، ويتم تنفيذها بشكل فعال، وتتصدى في الوقت نفسه للمخاطر المهنية الجديدة من دون إغفال المخاطر التقليدية، التي ستستمر في العديد من الصناعات والدول.

وتساعد الأتمتة على إحالة المهام والأعمال عالية الخطورة إلى الآلات بغرض حماية العمالة. ويمكن تحقيق مزيد من التحسينات بسهولة من خلال الذكاء الاصطناعي، والذي يمكنه تولي مهام عديدة مثل التحقق من الامتثال لمعايير السلامة والأمان، والاكتشاف المبكر للأعطال المحتملة في الآلات، وبالتالي حماية السلامة والإنتاجية. وسيعمل فريق العمل على تحديد الحلول التي يمكن توفيرها بسرعة وأمان.

 

بيتسبرغ تنظم GMIS أمريكا في 2021

أعلنت مدينة بيتسبرغ الأمريكية عن شراكتها مع القمة العالمية للصناعة والتصنيع لتنظيم النسخة الأولى من فعالية GMIS America، التي ستشجع على تعزيز الالتزام بخير المجتمعات وتساهم في نشر رؤية القمة العالمية للصناعة والتصنيع.

وتؤكد هذه الخطوة تبني أكبر الاقتصادات العالمية لرؤية القمة التي أسست في دولة الإمارات وتهدف إلى توفير منصة فريدة من نوعها لمجتمع الصناعة العالمي لتعزيز التعاون والشراكات الدولية بما يساهم في تحقيق الازدهار العالمي تماشياً مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ويأتي إطلاق النسخة الأولى من فعالية GMIS America، والتي ستقام في عام 2021 في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي مرحلة مفصلية في تاريخه، حيث تتوجه معظم الشركات لتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في أعمالها، الخطوة التي يرى الخبراء أنها ستعود بفائدة كبيرة على الشركات والمجتمعات الإنسانية على السواء.

 

وقال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: «تمثل مدينة بيتسبرغ الوجهة الأمثل لتنظيم النسخة الأولى من فعالية GMIS America في العام 2021، خاصة وأن الإنجاز الكبير الذي حققته المدينة يمثل نموذجًا عالمياَ، ويشكل تنظيم مدينة بيتسبرغ لهذه الفعالية تأكيدًا على تبني أكبر الاقتصادات العالمية لرؤية المبادرة التي تأسست في دولة الإمارات».

 

12 تريليون دولار عوائد مساواة الجنسين على الاقتصاد العالمي

تشير التقديرات إلى أن تعزيز المساواة بين الجنسين قد يعود على الاقتصاد العالمي بفوائد مادية، تصل إلى 12 تريليون دولار أمريكي بحلول العام 2025، ولذلك، يتوجب بذل كل الجهود لتمكين المرأة في القطاع الصناعي، لتحقيق تنمية صناعية شاملة ومستدامة. وتوصي مجموعة عمل تمكين المرأة في القطاع الصناعي بتعزيز الخطاب العام، الذي يكرس المساواة بين الجنسين في القطاع الصناعي كوسيلة لتشجيع المزيد من النساء للعمل في القطاع الصناعي. وأوصت بتيسير عملية التحول الرقمي في القطاع الصناعي (والتي يشار إليها غالبًا بالثورة الصناعية الرابعة) بوتيرة غير مسبوقة، وتعتبر واحدة من أبرز التوجهات العالمية المؤثرة في التنمية الصناعية.

وتتمتع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بإمكانات هائلة تجعلها قادرة على المساهمة في تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة، من خلال زيادة القيمة المضافة وتنويع الأنشطة الاقتصادية، والمساهمة في حماية البيئة من خلال تعزيز الموارد والكفاءة في استخدام الطاقة، وفي العمليات الصناعية، بالإضافة إلى آثارها الاجتماعية الإيجابية مثل رفع مستوى السلامة والأمن في مكان العمل وتمكين الفئات الضعيفة والمهمشة، وتحسين الخدمات العامة والبنية التحتية، وبناء المدن الذكية.

وعلى الرغم من فوائدها العديدة، إلا أن الثورة الصناعية الرابعة زادت من المخاوف المتعلقة بالتأثير سلباً على مشاركة المرأة في القطاع الصناعي، فضلاً عن دورها المحتمل في ارتفاع معدل البطالة بين النساء، خصوصاً أن الغالبية العظمى من النساء في هذه القطاعات يتعرضن لخطر فقدان وظائفهن نتيجة لعمليات الأتمتة. ولا توجد الكثير من الأبحاث، التي توضح العلاقة بين توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وبين تعرض النساء لمخاطر البطالة، ويرجع ذلك إلى حداثة تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وضعف انتشار التحول الرقمي في القطاع الصناعي العالمي. وتوصي مجموعة العمل بتطوير برامج قادرة على أن تلبي متطلبات التعليم العالي.

ويعد تمكين المرأة في القطاع الصناعي أحد أبرز العوامل التي تسهم في تعظيم الفوائد الاقتصادية للمجتمع، وتسهل اتخاذ قرارات مدروسة والقضاء على العادات الاجتماعية السلبية.

ويعتمد مستقبل القطاع الصناعي على توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، بما يسهم في تحقيق التكافؤ بين الجنسين، لذلك يتوجب صياغة مستقبل القطاع الصناعي بطريقة شاملة تضمن تمكين كل شرائح المجتمع من الاضطلاع بدور أساسي في مستقبل القطاع. ولسد الفجوة بين الجنسين في القطاع الصناعي، يتوجب وضع السياسات، التي تسهم في تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها لقيادة القطاع الصناعي في المستقبل، لا سيما في مجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتوصي المجموعة بتشجيع الابتكار وتوظيف منصات الابتكار المفتوحة للنساء في القطاع الصناعي

وفي حين أنه من السابق لأوانه الإجابة عن سؤال (ما تأثير الثورة الصناعية الرابعة على تحقيق التكافؤ بين الجنسين وتمكين المرأة في القطاع الصناعي؟)، إلا أنه يتوجب اعتماد سياسات صناعية تسهم في تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها لقيادة القطاع الصناعي. وبسبب عدم توافر البحوث، التي تدرس تأثير الثورة الصناعية الرابعة على دور المرأة في القطاع الصناعي، يتوجب القيام بالمزيد من الدراسات وعقد الحوارات لتكوين صورة واضحة حول هذه المسألة. وتوصي المجموعة بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا الصدد.وقررت المجموعة توحيد جهودها للعمل على تعزيز السياسات الصناعية القائمة على الدراسات والتوصيات من أجل تحقيق التكافؤ بين الجنسين في القطاع الصناعي. وتوصي المجموعة بجمع المزيد من البيانات التفصيلية، ولا سيما على المستوى المحلي في الدول النامية والأقل نمواً، لتحديد الأولويات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات