أكد هاري برودمان، الخبير الاستراتيجي العالمي في مجال الأعمال اللوجستية أن مساهمة مجموعة «موانئ دبي العالمية» في تطوير وابتكار الحلول اللوجستية الرقمية تُعد بصمة واضحة في الجهود الهادفة إلى التغلب على التحديات الناشئة.

وقال في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «من أجل نجاح الأهداف والاستراتيجيات، تحتاج الشركات إلى قطاع نقل عالمي يرقى إلى مستوى التحديات القائمة ويتسم بالتكامل الجغرافي والانخفاض النسبي للتكاليف، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الشركات العاملة في مجال الشحن والخدمات اللوجستية للإسراع في زيادة طاقتها الاستيعابية». ولا شك في أن نجاح شركات الشحن في تحقيق هذه الأهداف يتوقف إلى حد كبير على مدى قدرتها على رقمنة عملياتها بشكل شامل وسريع.

وأشار الخبير الدولي إلى أنه إذا كانت الفوائد الاقتصادية المترتبة على العولمة لم تكفِ في السابق لإقناع شركات الشحن بالتحول إلى النموذج الرقمي للأعمال، فعليها أن تدرك الآن أن التحول إلى هذا النموذج أصبح ضرورة حتمية تفرضها التهديدات الصحية وإجراءات التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة «كوفيد 19».

وأفرزت جائحة أزمة كوفيد ــ 19 تداعيات خطيرة أثرت في تقديم خدمات الشحن بكافة أنواعه والأعمال اللوجستية الضرورية، ويعتقد الكثيرون أن أزمة كورونا ستؤدي إلى نهاية عصر العولمة، وهو ما عدوه أخطر التداعيات الاقتصادية للجائحة. ولكن هذه التوقعات تنطوي على الكثير من المبالغة التي لا تمت للواقع بصلة، بل قد يكون العكس هو الصحيح.

صفقات دولية

وأكد هاري برودمان: «الابتكار كان ولا يزال المحفز الرئيس لنمو قطاع الشحن العالمي الذي زاد اقترابي منه وشغفي به منذ اختياري ككبير للمفاوضين الأمريكيين خلال إعداد الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات (جاتس) عام 1995، والتي تغطي الصفقات الدولية في كافة القطاعات الخدمية، وقد أصبحت أحد الأطر الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، بل إن شغفي بهذا القطاع الحيوي بدأ قبل ذلك في الواقع عندما قمت بدور مماثل في مفاوضات اتفاقية منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)».

وتعد تقنية «إنترنت الأشياء» من أهم التقنيات التي تساعد قطاع الشحن على تلبية متطلبات العملاء، حيث يتم ربط كافة الأجهزة التقليدية بشبكة الإنترنت، فيصبح لديها القدرة على إرسال وتسلم البيانات. فهذه التقنية تسمح بالتبادل السريع للمعلومات بين كافة الأطراف المعنية على امتداد سلسلة التوريد.

وأشار برودمان إلى أن شركة موانئ دبي العالمية تعد مثالاً نموذجياً فهي تتمتع بسجل حافل من تطبيق أحدث الحلول اللوجستية الرقمية في إدارة الموانئ ومحطات الحاويات وغيرها من مرافق الشحن في أكثر من 80 موقعاً حول العالم.

منصة واحدة

وقد قامت الشركة مؤخراً بتأسيس «اتحاد الشحن الرقمي» (DFA)، وهو رابطة رقمية عبر الإنترنت تجمع وكلاء الشحن على مستوى العالم على منصة واحدة، ما يتيح لهم الوصول إلى شبكة هائلة من الطرق والخدمات والأدوات الجديدة والتي لم يكن بإمكانهم الوصول إليها بهذا الشكل الجماعي في أي وقتٍ مضى.

في الوقت نفسه، قامت الشركة بالاستحواذ على ثلاث منصات رقمية وهي: «SeaRates»، و«AirRates»، و«LandRates»، والتي تتيح لوكلاء الشحن مقارنة الأسعار والتعاقد لحجز مساحات لشحن البضائع براً أو بحراً أو جواً من وإلى أي مكان في العالم، مع تحديد أوقات الوصول والمغادرة المناسبة لهم.

رقمنة سلسلة التوريد

على الجانب الآخر، هناك العديد من الشركات التكنولوجية الناشئة التي تقوم فكرة نشاطها على توفير منصات رقمية للبيانات للمساعدة على رقمنة سلسلة التوريد وعمليات التخليص الجمركي، سواءً في عمليات الشحن البري أو البحري أو الجوي، ومن بينها «Celadon»، و«Echo Global Logistics»، و«Flexport»، و«FourKites»، و«Haven».

وتتميز شركات الشحن الرقمية الناشئة ـــ التي تهدف في الأساس إلى التوفيق بين العرض والطلب ــــ بكونها أكثر سرعة ومرونة مقارنةً بنظيرتها التقليدية التي لا تزال تتبع نفس الأساليب والهياكل الإدارية القديمة.

زيادة المنافسة

من المتوقع أن تؤدي إعادة الهيكلة الرقمية للقطاع اللوجستي إلى تغيير موقع تسليم الخدمات في المستقبل، فتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التي تشهد تطوراً سريعاً قد تتيح تصنيع بعض المنتجات في مواقع قريبة من المستهلك النهائي، فلا يصبح هناك حاجة لشحنها من مكان بعيد، وهو ما قد يقلل (أو يلغي تماماً) الحاجة إلى عمليات النقل والتخزين.

في الوقت نفسه، ومع تزايد استخدام «الدرون» في الشحن، قد يمكن أيضاً الاستغناء عن العنصر البشري تماماً في «الإجراءات النهائية» لعملية الشحن واستبدالها بإجراءات رقمية أكثر سرعة وسلاسة.

ومن المتوقع أن تؤدي عمليات إعادة الهيكلة الرقمية إلى زيادة حدة المنافسة في قطاع الشحن، ما يؤثر في طريقة تسعير الخدمات، والتي ستؤثر بدورها في طبيعة عمليات إعادة الهيكلة المطلوبة.