خبيرة في التمكين الوظيفي:

مبادرات زائفة لتوظيف النساء لإعطاء انطباع بتحقيق التنوع

أكدت سامانثا رولز، مدير عمليات النمو والتمكين الوظيفي في سيركو الشرق الأوسط، الشركة العالمية للخدمات العامة، أنه من الضروري لتحقيق التمكين الفعلي للمرأة تجنّب المبادرات الزائفة لتوظيف النساء بهدف إعطاء انطباع بتحقيق التنوع في الطاقم الوظيفي لا أكثر؛ مشددة على أهمية العمل أولاً على الارتقاء بسوية الوعي والثقافة، والبدء بمراجعة المنهجيات المتبعة في مواقع العمل. وينبغي للتحول المنشود أن يتحقق عندما تكون المرأة قادرة على شغل المزيد من الأدوار القيادية، ما سيفضي إلى إحداث تغيير جوهري في طريقة العمل.

وأضافت: لا يزال نموذج النجاح حتى الآن يعتمد على صورة نمطية ذكورية تعود إلى أوائل القرن العشرين حيث يذهب الرجال إلى العمل وتبقى المرأة في المنزل لأداء الواجبات المنزلية. وهي صورة تكافئ الأشخاص الذين يخصصون كل وقتهم لمؤسستهم وأعمالهم على حساب العائلة. إن النظام السائد يزعزع من ثقة النساء بأنفسهن لأنه لم يتم إعداده لنجاحهن في المقام الأول.

نظام سائد

وأوضحت أن النظام السائد يجعل النساء يصلن إلى نقطة يصعب معها التوفيق بين الحياة المنزلية وعمل يتطلب البقاء في المكتب لمدة 14-12 ساعة في اليوم، حينها لا يُعتبرن «ناجحات» لأنهن لا يظهرن السمات النموذجية للذكور، وفي النهاية ينسحبن أو يتعثرن في العمل، مما ينعكس على الإحصاءات التي تشير إلى أنه في حين أن نسبة الرجال إلى النساء في الوظائف الأولية تبلغ حوالي %50، فإن النساء يمثلن %26 فقط على المستوى التنفيذي و%5 على مستوى الرئيس التنفيذي.وهذا هو السبب في أننا بحاجة إلى إصلاح النظام والبيئة بالكامل.

الجائحة تغير النظرة القديمة

وأكدت سامانثا رولز أنه ثمة حاجة ملحة لتوفير بيئة حاضنة تساعد قوة العمل المتنوعة على تحقيق الازدهار، فقد شهدنا تحولاً متسارعاً في ثقافة العمل خلال جائحة كوفيد 19 أفضى إلى قبول نماذج العمل المرنة. ويشكل ذلك تحولاً مهماً عن النظرة القديمة والمتمثلة في أن الموظفين الأكثر نجاحاً هم الذين يعملون لفترة أطول في المكاتب على حساب حياتهم الشخصية والوقت الذي يمضونه مع عائلاتهم أو في ممارسة الأنشطة الترفيهية. ولم يعد معيار النجاح هذا مجدياً بالنسبة للموظفين من الرجال والنساء، حيث تتلاشى حدود المسؤولية بين كلا الجنسين. ولذلك يتعين علينا الانتقال نحو نماذج عمل أكثر مرونة تتيح المجال أمام المزيد من النساء للوصول إلى النجاح، وتفسح المجال أمام الرجال لتحقيق التوازن بين العائلة والعمل؛ فالمساواة تعود بالنفع على الرجال والنساء على حد سواء.

كلمات تشجيعية

وقالت رولز في كلمات تشجيعية للمرأة العاملة في المنطقة: يجب أن تكوني أنت التغيير الذي تريدين أن تريه في العالم؛ ومثالا يحتذى به. ويعد التنوع والشمول جزءًا من مسؤولية القادة، ولا نحتاج كنساء إلى لقب «خيالي» لإظهار خبرتنا في القيادة. ويمكن للجميع التأثير بشكل إيجابي على من حولهم. وأنا أشجع النساء على مساعدة من حولهن والقيام دائمًا بالشيء الصحيح.

ثقافة أكثر تنوعا

وحول كيفية تعامل شركة سيركو الشرق الأوسط مع هذه المشكلة في مكاتبها، قالت إننا نتطلع في الشركة لإنشاء ثقافة عمل أكثر تنوعاً وشمولية. وتتيح الأدوار الوظيفية التشغيلية في سيركو الفرصة أمام موظفينا لاختبار الجوانب المختلفة في الشركة ليصبحوا من القادة المتمرسين ذوي الخبرات الشاملة. وبدءاً من إدارة الموظفين من خلال عقود العمل وقيادة فرق العمل الكبيرة، ووصولاً إلى حل المشكلات والتواصل مع الكثير من أصحاب المصلحة؛ يمكن للموظفين اكتساب الخبرات بشكل مباشر للمساهمة بإحداث فارق إيجابي حقيقي بالنسبة للحكومات ورؤى التحول الوطنية التي تنتهجها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات