"النقد العربي" يتوقع تعافي الاقتصاد الإماراتي بنمو 2.4% للعام المقبل

توقع صندوق النقد العربي أن يستعيد الاقتصاد الإماراتي عافيته تدريجيا وبشكل سريع في المستقبل القريب، مشيرا إلى أن هذا التعافي السريع يرجع لمعاودة الإنفاق على استضافة معرض إكسبو 2021، والزيادة المتوقعة في التوظيف ورغبة المستثمرين للاستثمار في قطاع العقارات كمصدر للدخل الثابت على المدي الطويل إضافة إلى انخفاض مستويات التكلفة وتنافسية عناصر التكلفة وأداء الأعمال في دولة الإمارات، وكذلك الاتجاه المتوقع لزيادة الاستثمار في الزراعة والتقنيات والرعاية الطبية كأحد الدروس المستفادة في أعقاب أزمة جائحة كورونا الأمر الذي يساعد بقوة في دعم الاقتصاد الحقيقي للدولة.

وتوقع الصندوق الذي يتخذ من أبوظبي مقرا رئيسيا له في تقرير له اليوم حول توقعات الأداء الاقتصادي الكلي للدول العربية 2020- 2021 أن يتحول النمو الاقتصادي للإمارات ليكون إيجابيا بنسبة 2.4% للعام المقبل مقابل نموا سلبيا للعام الجاري قدره الصندوق بنسبة سالب 3.6%.

كما توقع التقرير بقاء الموقف التيسيري لكل من السياسة النقدية والمالية لدولة الإمارات خلال عامي 2020 و2021 لدعم مرحلة التعافي الاقتصادي وهو ما سيؤثر على مستويات أسعار الفائدة الرسمية ويبقي عليها عند مستويات منخفضة ، موضحا أن التدابير التحفيزية التي تم تبنيها ساهمت في زيادة مستويات السيولة المحلية التي ارتفعت إلى 1.46 تريليون درهم خلال شهر أبريل 2020 مقابل 1.41 تريليون درهم للسيولة المسجلة بنهاية عام 2019 وهو ما ساعد على نمو الائتمان الممنوح خلال الفترة لاسيما الموجه للقطاع العام.

وشدد التقرير على أن حزم التحفيز المالية الضخمة التي تم تبنيها للتخفيف من أثر جائحة كوفيد 19 من قبل الجهات المعنية ممثلة في مصرف الإمارات المركزي ووزارة المالية والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بقيمة 283.5 مليار درهم ستساعد على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد وشركات القطاع الخاص المتضررة من الجائحة وتسهيل عملية التعافي الاقتصادي في المدى المتوسط. 

ونوه التقرير إلى أن أهم التحديات التي تواجه التعافي الاقتصادي في الإمارات تتمثل في احتمالات تأخر الوصول إلى لقاح واستمرار بقاء الأسعار العالمية للنفط عند مستويات منخفضة وتداعيات ذلك على مستويات حيز السياسات المتاح لإنعاش الاقتصاد الإماراتي إضافة إلى تأثير طول فترة الانكماش الاقتصادي على مستويات الديون المتعثرة في القطاع المصرفي وهو ما يستلزم تبنى تدابير طارئة وإشراف مصرفيا محسنا ومتابعة مستمرة لمستويات الاستقرار المالي، كما تتضمن التحديات ضرورة تنسيق السياسات على المستوى المحلي والاتحادي ورصد الحوافز النقدية التي تم الاستفادة منها بالفعل حتى تاريخه من قبل البنوك والأعمال لتوقع مسارات التعافي الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتراجع فائض الحساب الجاري لدولة الإمارات في عام 2020 بسبب الانخفاض المتوقع في كل من الصادرات الكربونية نتيجة انخفاض مستويات الطلب العالمي وكميات الإنتاج النفطي، مؤكدا على أن اقتصاد الإمارات سجل انكماشا خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري وبلغ في الربع الأول بنسبة 1% كما تزايد في الربع الثاني، ما يعكس انكماش الناتج في القطاع غير النفطي متأثرا ببدء ظهور جائحة كورونا وتداعياتها حيث تراجعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 3% خلال الربع الأول مقارنة بوتيرة نمو قوية في الربع الرابع من عام 2019 بنسبة 4.4%، وتحول الانكماش المسجل في القطاع النفطي والبالغ 7% خلال الربع الرابع من العام الماضي إلى نمو بنسبة 3.7% خلال الربع الأول من عام 2020، عاكسا زيادة كميات الإنتاج النفطي على 2.3 مليون برميل يوميا.

كما توقع التقرير انكماش ناتج القطاع النفطي خلال النصف الثاني من العام الجاري نتيجة التزام الإمارات بخفض الإنتاج في إطار اتفاق منظمة أوبك بواقع 720 ألف برميل يوميا، مشيرا إلى أن بيانات منظمة أوبك تؤكد تراجع مستويات الإنتاج النفطي في الإمارات إلى 2.44 مليون برميل يوميا في شهر مايو 2020 مقارنة بنحو 4 ملايين برميل يوميا في شهر أبريل 2020، ومن المتوقع إجمالا انكماش الناتج النفطي 2.4% والناتج غير النفطي 4.1% خلال عام 2020 وهو ما سيؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.6% خلال عام 2020، فيما يتوقع تعافيا تدريجيا للاقتصاد الإماراتي بنسبة 2.4% في العام المقبل.

وتناول التقرير التضخم في الإمارات، مشيرا إلى تراجع المستوى العام للأسعار خلال شهر مايو الماضي بنسبة 2.7% مقارنة بالشهر المقابل لعام 2019، موضحا أن هذا التراجع جاء نتيجة لتراجع أسعار مجموعة الترفيه والنقل والسكن والمياه والكهرباء والغاز والمطاعم والفنادق والتجهيزات والمعدات المنزلية والاتصالات والصحة بينما زادت أسعار كل من مجموعة الملابس والأحذية والتبغ والأغذية والمشروبات والتعليم.

وتوقع التقرير أن يتأثر المستوى العام للأسعار خلال الأشهر المتبقية من عام 2020 والعام المقبل بالتطورات الرئيسية للأسعار محليا متأثرة بتطورات السكن الذي يبلغ وزنه حوالي ثلث الرقم القياسي للأسعار بالإضافة إلى تطور الطلب المحلي مدفوعا بالاتجاهات في سوق العمل، كما سيتأثر المستوى العام للأسعار بالتطورات فيما يتعلق بسعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى وما سينتج عنه من تأثيرات على أسعار السلع المستوردة علاوة على التطورات المتوقعة للأسعار العالمية للنفط في ظل تطبيق آلية التسعير التلقائي لأسعار الوقود.

وتوقع التقرير أن ينخفض الرقم القياسي لأسعار المستهلكين التضخم إلى نسبة سالب  0.5% خلال عام 2020 ، أما بالنسبة لعام 2021 فمن التوقع ارتفاع معدل التضخم إلى حوالي 1.9% في ظل التحسن المتوقع للطلب الكلي وارتفاع الأسعار العالمية للنفط. 

وتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية بنسبة تقارب 4.0 % في عام 2020، على أن يتعافى تدريجيا في 2021، مع تسجيل الاقتصادات العربية لنمو بحدود 2.6 %، ومن المتوقع أن يكون وقع الأزمة أشد على الاقتصادات العربية المُصدرة للنفط التي من المتوقع أن تسجل انكماشاً بحدود 4.7 % في عام 2020، في حين من المتوقع انكماش أقل للاقتصادات العربية الأكثر تنوعاً التي من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بها بنسبة 2.0% العام الجاري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات