8.8 مليارات دولار حجم سوق القطاع عالمياً 2025

الإمارات رائدة إقليمياً في «نمذجة» معلومات المباني

أكد لؤي دهمش، مدير الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «أوتوديسك»، أن ريادة الإمارات إقليمياً لتقنية نمذجة معلومات المباني تساعد مخططي المدن بعد «كوفيد- 19» على استخدام نموذج مدينة تفاعلي ذكي يمكّنهم من تشغيل وإدارة مشاريع البنية التحتية مع تحقيق توفير في التكاليف وإحداث أقل ضرر ممكن على البيئة ويخفض الانبعاثات الكربونية.

وقال في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إن الإمارات هي أكثر الدول استخداماً لتقنية نمذجة معلومات المباني في المنطقة، والتي يتوقع أن ترتفع قيمة سوقها عالمياً من 4.5 مليارات دولار حالياً إلى 8.8 مليارات بحلول عام 2025، وذلك بسبب ارتفاع الطلب عليها بعد جائحة كوفيد- 19 التي ستغير طريقة صناعة البناء بشكل كبير في السنوات القادمة.

رقمنة المدن

وأوضح لؤي دهمش في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن قطاع الصناعة والهندسة والبناء في دولة الإمارات يتبنى نمذجة معلومات المباني لجعل الصناعة أكثر ذكاءً، عبر كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الموارد، وقد أثبت ذلك نجاحه حتى اللحظة، إلا أن الخطوة التالية عبارة عن رقمنة مناظر المدن ككل، لافتاً إلى أن نمذجة معلومات المباني (BIM) تعزّز التعاون بين المهندسين المعماريين والمهندسين المدنيين ومهندسي التنفيذ في تخطيط وتصميم وبناء مبنى ضمن واحد نموذج ثلاثي الأبعاد ليتمكنوا من اتخاذ القرارات لحظياً في الوقت الفعلي عبر مختلف جوانب العملية الإنشائية التقليدية، لافتاً إلى أن الأتمتة أن نستخدم قوة الطاقة الحاسوبية ووفرة السحابة لتوليد آلاف من خيارات التصميم اعتماداً على أساليب التصميم التوليدي.

وأضاف: «استخدمت تقنية نمذجة معلومات المباني في مشاريع مهمة جداً في الدولة مثل متحف المستقبل في دبي ومتحف اللوفر أبوظبي وأبراج البحر وقاعة ياس أرينا ومشروع زايد للمدينة الذكية وغيرها. ونعتقد أن صناعة البناء أصبحت في وضع أفضل الآن للاستجابة للتغييرات التي ستخلفها الجائحة. فمثلاً، يسمح تطبيق تقنيات مثل التحول الرقمي والتصميم التوليدي للشركات بالتكيف مع متطلبات أو ظروف التحول بشكل أكثر فاعلية. وإن كان التحوّل الرقمي على مدار سنوات عدة مسألة اختيارية أو تفضيلية، ومع بدء العديد من الشركات بالفعل طريقها نحو هذا التحول، فقد أسهمت الجائحة في تسريع وتيرة هذه العملية».

نظم جديدة

وأوضح مدير الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «أوتوديسك» أن المباني لن تبنى في المستقبل بل ستُصنع، ما يعني أن أجزاءً من المباني ستصنع غالباً خارج الموقع ثم تجمع لاحقاً في الموقع. وخلافاً للطريقة التقليدية التي تبنى فيها المباني حالياً بالطوب، سيتيح صنع الأجزاء الجاهزة للمقاولين ابتكار نظم جديدة لتعدد المهام في عملية الإنشاء. فالأفضل للبيئة والشركات تبني أسلوب مبسّط وتطوير هياكل تعتمد على قطع جاهزة خاصة في مشاريع بناء ناطحات السحاب، ولهذا نرى أن جميع المشاريع المستقبلية يجب أن تعتمد على تقنية نمذجة معلومات المباني المتكاملة؛ لأنها ستغير طريقة بناء المباني حول العالم. وأضاف أن صناعة البناء شهدت تغيرات سريعة في السنوات القليلة الماضية، إلا أن تداعيات الجائحة أسفرت عن تسريع وتيرة العملية بشكل أكثر.

وأثبت التحوّل الرقمي بالفعل قيمته من خلال ترسيخ ممارسات العمل عن بُعد واقعاً ملموساً. إلا أننا خدشنا فقط سطح هذا التحول النموذجي في صناعة البناء، ويبدو المستقبل أكثر إيجابية للقطاع من خلال التقنيات الجديدة التي توفر مزيداً من المرونة للشركات واللازمة لتعزيز استجابتها للتحديات بكل ثقة.

مسار رقمي

وأضاف دهمش: «في الماضي، فشلت الشركات أو أخّرت الاستثمار في التقنيات الرقمية بسبب الخوف من التغيير، وقد أثبتت الجائحة أن الشركات التي سلكت بالفعل المسار الرقمي كانت قادرة على الاستجابة لجائحة كوفيد 19 بشكل أفضل بكثير من تلك التي لم تفعل ذلك. يبين لنا التاريخ أنه في أوقات الأزمات الصحية الكبرى غالباً ما نصل إلى أعظم ابتكاراتنا، مثل الصرف الصحي وتعبيد الطرق والتي نشأت من الأوبئة السابقة، وصولاً إلى تطوير الشوارع الواسعة المحاطة بالأشجار وحدائق المدن بعد تفشي الكوليرا في القرن التاسع عشر، فدائماً ما يزهو الابتكار، والأمر لا يختلف في هذه المرة لأن طرق البناء الرقمية والتوليدية توفر الحل للمضي قدماً».

تعديل مخططات

وأشار إلى أنه وفي أعقاب تداعيات الجائحة، أعادت المطاعم وتجار التجزئة التفكير في التصميمات وكيفية تتدفق العملاء إلى المباني وخارجها، كما تقوم المطارات بإعادة تصميم طوابير الأمن، وتدرس المستشفيات أفضل الطرق لتعديل مخططاتها وإدارة جودة الهواء بشكل أفضل. كل ذلك أصبح ممكناً من خلال التحول الرقمي. ولكن على المدى البعيد سيسهم التحول الرقمي والتصميم التوليدي في جعل الأساليب الجديدة بالكامل للبناء ممكنة مع الطباعة ثلاثية الأبعاد والتصنيع خارج الموقع لأجزاء المباني وغيرها المزيد.

وأضاف: التحول الرقمي وتقنيات السحابة ستتيح للفرق العمل معاً، واختبار الأفكار على شاشاتهم قبل تنفيذها في تصميمهم النهائي. وعلى عكس خط التصنيع النموذجي، غالباً ما تتمتع مشاريع البناء بالتفرد من حيث النطاق والمتطلبات. الطبيعة المجزأة للصناعة تجعل الأدوات الرقمية ضرورية لنجاح أي مشروع.

 

قدرة

يمنح التحوّل الرقمي شركات البناء القدرة على التجربة والتعاون عن بُعد في العالم الافتراضي لعلاج المشكلات والتحديات قبل إجراء التغييرات في العالم الحقيقي. ومع وجود العديد من المشاريع التي تشمل الآن فرقاً معولمة في قارات مختلفة، فإن ذلك يعني أن فرق التصميم في أوروبا يمكنها تطوير الحلول قبل إرسال الإرشادات إلى العمال في مواقع البناء في دبي أو أبوظبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات