سوق إيجارات دبي يتجه للأقساط الشهرية

تتحول بوصلة سوق الإيجارات في دبي تدريجياً نحو تسديد قسط الإيجار شهرياً بدلاً من السداد المتعارف عليه، والذي يتراوح ما بين تسديد القيمة لشهرين أو لثلاثة أو أربعة مقدماً.

ويأتي هذا التطور في أعقاب جائحة «كوفيد 19» التي فرضت استحقاقات عدة انقسم معها ملاك العقارات إلى 3 شرائح، وقدمت الشريحة الأولى دعماً للمستأجرين بإعفائهم من الإيجارات لفترات تصل إلى 3 أشهر وهو ما حظي بتقدير حكومي وشعبي، أما الشريحة الثانية فقد أجلت مواعيد سداد دفعات الإيجار المستحقة لثلاثة أشهر لاحقة، بينما لم تقدم الشريحة الثالثة أي نوع من التسهيلات للمستأجرين.

توازن كبير

ويرى مراقبون أن السداد الشهري يحقق توازناً كبيراً بين طرفي التعاقد الإيجاري، مؤكدين أن هذا التطور في التعامل بين المؤجر والمستأجر سيحقق مكاسب عدة، تتمثل في العموم على شكل زيادة خيارات المستأجرين ورفع التنافسية بين المؤجرين، ويمكن تحديد طبيعة تلك المكاسب على 3 محاور، المحور الأول يخص السوق العقاري، أما المحور الثاني فيخص المستأجر، في حين يخص المحور الثالث من الفوائد المؤجر نفسه.

مكاسب المستأجر

ويقول الخبير العقاري هشام الفار، إن بدء دخول سوق الإيجارات مرحلة السداد الشهري ترفع ضغوط تكلفة المعيشة عن كاهل المستأجر، وتجعله أكثر سيطرة على توزيع إيراداته المالية من دون زيادة الأعباء أو جعلها تتراكم حتى تصبح مشكلة يصعب حلها.

أما المكسب الثاني فيظهر في تمكين المستأجر من الحصول على خيارات سكنية أخرى بقيمة إيجارية تنافسية بسبب دخول العديد من المشاريع السكنية إلى السوق وتزايد حركة المستأجرين خارج عقاراتهم المؤجرة إلى عقارات أخرى سواء أقل أو أكثر مساحة أو إلى أقل أو أعلى قيمة إيجارية.

ويضيف الفار أن السداد الشهري يمنح المستأجر ميزة تفاوضية أمام المؤجر الذي يسعى في العموم إلى الاحتفاظ بمستأجريه، وبالتالي يمكن للمستأجر في حالة السداد الشهري مناقشة المؤجر في خفض القيمة الإيجارية السنوية أو الحصول على أشهر مجانية مقابل البقاء وتجديد العقد.

مكاسب المؤجر

ومثلما للمستأجر مكاسب ناجمة عن السداد الشهري، فللمؤجر مكاسبه من هذه العملية، يقول الخبير العقاري هشام الفار، ربما السداد الشهري يمثل فرصة للمؤجر للتخلص من المستأجر غير الملتزم بالسداد والحصول على مستأجر آخر حتى ولو اضطر إلى خفض قيمة الإيجار.

ويشير الفار إلى أن المكسب الثاني الذي يحصل عليه المؤجر من السداد الشهري يتلخص بزيادة تنافسيته أمام بقية المؤجرين، أو بعبارة أدق سيدخل أغلب المؤجرين في مستويات جديدة من التنافسية، فالمعروض العقاري في سوق الإيجارات لا يستهان به وعدد العقارات التي تدخل السوق وهي جديدة ومزودة بمرافق خدمية وبقيمة إيجارية تساوي أو تقل عن العقارات المؤجرة سابقاً تعد مغرية جداً للكثيرين، وبالتالي سيدخل المؤجر في تنافسية مع باقي المؤجرين.

مكاسب السوق

ويعتبر أكبر مكسب يحققه السوق من السداد الشهري للإيجارات هو جعله أكثر حركة وديناميكية على صعيد انتقال المؤجرين من عقاراتهم القديمة إلى عقارات أخرى، إلى جانب جعل السوق أكثر مرونة في تحديد قيمة إيجارية جديدة في متناول يد المستأجرين الذين تضرروا هم أو تضررت أعمالهم من الجائحة.

ويؤكد الفار أن قرار المستأجر بالانتقال إلى عقار آخر هو أكبر معضلة يواجهها المستأجر، وعادة ما تكون تكلفة الانتقال مساوية لقيمة الخفض في الإيجار الجديد، وبالتالي هذه ميزة لصالح المؤجر الذي عادة ما يستغلها في دفع المستأجر إلى تجديد عقد الإيجار.

لكن مع التطورات الجديدة لم تعد هذه ميزة لصالح المؤجر، ولم تعط معضلة بوجه المستأجر، فحركة المستأجرين إلى عقارات جديدة تظهر تغييراً في سلوك طرفي عقد الإيجار.

أما المكسب المهم الذي يجنيه السوق من سداد الإيجارات شهرياً، فيكمن في تقويض إمكانية حدوث منازعات إيجارية بين الأطراف، فالسداد الشهري يقوم على فكرة التسديد لفترة لا تقل عن شهر، بالتالي فإن المشكلات المرتبطة بالشيكات الإيجارية المرتجعة وتراكم الديون مستبعدة إلى حد كبير، وإن حدثت فستكون صغيرة من حيث القيمة ما يجعل من التوجه إلى مركز فض المنازعات الإيجارية لحلها مضيعة للجهد والوقت والمال أيضاً.

تطبيقات

ويعتبر تطبيق Urban واحداً من أهم التطبيقات في قطاع الإيجارات تم إطلاقه حديثاً، وهو تطبيق يتيح للمستأجرين انتقاء وحدات سكنية من خلال هواتفهم عبر الجولات الافتراضية، مع إمكانية التفاوض المباشر مع المالك عبر التطبيق.

ويعمل التطبيق على مساعدة المستأجرين على إدارة دخلهم المادي، وذلك من خلال توفير دفع إيجاراتهم عبر 12 قسطاً شهرياً، والدفع عن طريق البطاقة أو التحويل المصرفي.

ويوفر التطبيق زيارة افتراضية للوحدات السكنية المدرجة على التطبيق وصوراً احترافية مطابقة للوحدات السكنية، والتي تم التحقق منها مسبقاً وإمكانية تحديد موعد لزيارة المنازل من دون صحبة وسيط عقاري باستخدام الأقفال الرقمية والتفاوض إلكترونياً بالمزاودة.

تباين

رصدت صحيفة «البيان» في استطلاع أخيراً عبر موقعها الإلكتروني وحسابيها في «فيسبوك» و«تويتر»، تبايناً في طريقة تفكير المستأجرين حيال العروض التنافسية التي يقدمها ملاك العقارات قبل جائحة «كوفيد 19»، إذ شهد السوق العقاري تحولاً غير مسبوق في الأسلوب الذي بات يتبعه أغلب المؤجرين بهدف الحفاظ على مستأجري عقاراتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات