يونس الخوري: مقومات الاقتصاد الإماراتي تعزز قدرته على تجاوز الأزمات

أكد يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية أن دولة الإمارات قدّمت نموذجا للعالم في التعامل الإنساني مع جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" وذلك بفضل توجيهات القيادة الرشيدة والتعاون التام بين كافة الجهات الرسمية بالدولة والتزام أفراد المجتمع بالإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء.

وقال الخوري إن الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات متين ومرن ولديه مقومات تعزز قدرته على تجاوز الأزمات وتحقيق الريادة حيث يرتكز الإطار العام للاستراتيجية الاقتصادية لدولة الإمارات في مواجهة فيروس "كوفيد 19" على مرحلتين رئيسيتين الأولى على المدى القريب وتتمثل في الفتح التدريجي للاقتصاد وأنشطة الأعمال مع مراعاة الاحترازات الصحية المتبعة وتقديم الدعم وخطط التحفيز الاقتصادية الضخمة للقطاعات الأكثر تضرراً والتي بلغت قيمتها الإجمالية حتى اليوم 282.5 مليار درهم، وحماية ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، وربط التمويلات بالقطاعات المستفيدة وفق خطط مدروسة وآليات فعالة.

أما المرحلة الثانية فتتمثل بخطة تحفيز طويلة المدى للاقتصاد لتسريع التعافي ودفع عجلة النمو قدماً، والعمل على تحويل التحديات إلى فرص لتحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال تعزيز مرونة واستدامة النموذج الاقتصادي المتبع، وتشجيع التمويل والاستثمار في القطاعات ذات الإمكانات المستقبلية العالية.

واستعرض الخوري في العدد الـ39 من النشرة الإلكترونية "مؤشر المالية" الصادرة عن الوزارة أبرز القطاعات ذات الإمكانات المستقبلية والمتمثلة في الاقتصاد الرقمي بما يشمل الذكاء الاصطناعي وشبكة الجيل الخامس وإنترنت الأشياء والمدن الذكية ومفاهيم وصناعات الاقتصاد الأخضر مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الدائري إضافة إلى تعزيز الإنتاجية من خلال إدماج تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد وأنظمة الروبوتكس فضلا عن تعزيز الأمن الغذائي باستخدام التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية إضافة إلى قطاع التكنولوجيا الذي يلعب دوراً مهماً في تطوير قاعدة بيانات ضخمة لتحديد أنواع الصناعات ذات القيمة المضافة والقابلة للاحتضان محلياً بما يسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وحول البرامج والمشاريع التي ستطلقها الوزارة لإدارة المرحلة المقبلة ..قال الخوري إن وزارة المالية تقوم بالعمل على اقتراح السياسات والتشريعات والحوافز المطلوبة لدعم نجاح الفرص لقطاع الصناعة في الدولة وضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستعداد المستمر لأي تحديات مستقبلية وإطلاق برامج لدعم قطاعات الصحة والتعليم والتكنولوجيا والأمن الغذائي بحيث يكون العنصر البشري أساس التنمية الشاملة ..كما تواصل العمل والتنسيق مع المجتمع الدولي بما يكفل بناء منظومة تعاون اقتصادية وجيوسياسية للتصدي الأمثل للكوارث الصحية والبيئية واحتوائها والتقليص من نتائجها، إضافة إلى دعم وتشجيع برامج الابتكار الحكومي لخلق آليات مبتكرة لتطوير وتنمية القطاعات الاقتصادية بالدولة وتحقيق التنمية الشاملة لكافة القطاعات بالدولة، وإطلاق دليل تسعير الرسوم لخدمات الحكومة الاتحادية يهدف إلى توفير إطار يتسم بالشفافية والاتساق وسهولة التطبيق يمكن لجميع الجهات الاتحادية المعنية الاستعانة به في عملية تسعير الرسوم.

وفيما يخص أولويات الوزارة لمرحلة ما بعد "كوفيد-19" ..قال الخوري: "انطلاقاً من استراتيجية دولة الإمارات لمرحلة ما بعد كوفيد – 19، تكمن أولويات الوزارة في تقديم مقترحات لمشروعات قوانين وتشريعات للمساهمة في معالجة الآثار الناجمة عن الأزمة الوبائية العالمية ورسم خطط عمل ووضع أهداف محددة ومستهدفات عاجلة وآجلة لتلبية الاحتياجات التنموية الملحة إلى جانب التصدي للتحديات الحالية الناجمة عن أزمة فيروس كورنا المستجد والأخذ في الاعتبار المستجدات والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية والمجتمعية والخدمية والتكنولوجية في إطار المحيط الإقليمي للدولة، إضافة إلى صياغة سياسات استشرافية للتعامل مع تحديات بيئية ووبائية وطبيعية مماثلة ومعاينة مواطن الخلل في القطاعات التي واجهت صعوبات أكثر من غيرها في التعامل مع الأزمة، وتدعيم القطاعات التي أثبتت قدرتها على التكيف ونجحت في تطوير آليات عمل مرنة بما أسهم في دعم عجلة الإنتاج وتقديم الخدمات بكفاءة كبيرة في ظل الأوضاع الصعبة.

وحول إمكانية الإعلان عن حزم تحفيزية جديدة في المرحلة المقبلة.. قال الخوري: "تبذل وزارة المالية جهوداً كبيرة لدراسة وتحليل آثار الأزمة الوبائية وتقوم بمراجعة دورية لكافة الإجراءات وإعادة تقييم للرسوم ومدى مساهمتها للحد من آثار الازمة الوبائية العالمية".

وأكد الخوري أن وزارة المالية حققت العديد من الإنجازات خلال أزمة "كورونا" عبر العمل عن بُعد وباستخدام أحدث التطبيقات الذكية حيث قامت وزارة المالية بالعمل مع شركائها حول العالم لدعم الجهود والمبادرات الدولية التي من شأنها الحد من التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية غير المسبوقة لهذه الأزمة على الدول والمؤسسات والأفراد في جميع أنحاء العالم.

وأوضح الخوري أن وزارة المالية قامت بالتنسيق مع اللجنة المؤقتة بشأن اقتراح التدابير اللازمة للحد من الآثار السلبية الناتجة عن فيروس كورونا المستجد على الموارد البشرية والقطاع الاقتصادي في الدولة ورفعها إلى مجلس الوزراء وتنسيق تنفيذ الإجراءات والتدابير المقترحة من اللجنة مع مختلف الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية عند الحاجة والتأكيد على تنفيذها بما يخدم الأهداف المرجوة منها، وتقييم الأثر الفعلي للإجراءات والتدابير المقترحة ومدى كفايتها للتعامل مع المستجدات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة، بالإضافة إلى رفع تقرير بالمستجدات الدورية وبصورة أسبوعية لتطور الوضع الاقتصادي في ظل الظروف الحالية، وعرضه على مجلس الوزراء الموقر.

وفيما يخص القوانين والتشريعات الجديدة والتي يمكن تعديلها بحيث تتجاوب مع أزمة "كورونا".. قال الخوري: "تقوم وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المختصة بدراسة المقترحات لإصدار تشريعات جديدة أو اجراء تعديلات على بعض نصوص مواد القوانين السارية بما يخدم المرحلة الراهنة والمستقبلية ويعزز التنمية الشاملة في مختلف القطاعات ..ومن أهم القوانين التي صدرت في ظل الأزمة العالمية الراهنة هي، قانون الإعسار الإماراتي الجديد لتنظيم حالات إعسار الفرد تسهيلاً على كل من يواجه صعوبات مالية في سداد ديونه، ويشمل كلا من المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات. وسيساهم القانون في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في الدولة ويوفر مناخاً آمناً لتوفير القروض الشخصية بسهولة ويسر بما يرضي كلا من الدائن والمدين على حد السواء، حيث إن القانون يوفر التوازن اللازم لضمان حقوق كافة الأطراف الدائنة والمدينة، ويشجع على زيادة التدفقات النقدية، بما يدعم جهود التنمية الشاملة واستدامة المالية العامة للدولة ..هذا ووافق المجلس الوطني الاتحادي على مشروع قانون الأموال المنقولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات