قال محمد التويجري، المستشار في الديوان الملكي بالسعودية ومرشح المملكة لمنصب مدير عام منظمة التجارة العالمية، إن الدروس المستفادة من جائحة «كوفيد 19» وتداعياتها تؤكد أهمية دور المنظمة وضرورة إصلاحها بشكل شامل.
ويتنافس التويجري لشغل منصب مدير عام منظمة التجارة الدولية إلى جانب 7 مرشحين، من مصر، وكينيا، ونيجيريا، وبريطانيا، والمكسيك، ومولدوفا، وكوريا الجنوبية.
ولدى المرشحين بضعة أسابيع، حتى 7 سبتمبر للتعريف ببرامجهم قبل أن تتوافق الدول الأعضاء على اختيار الرئيس المقبل، خلال اجتماع خاص في جنيف، وتجري التصفية بين المرشحين تباعاً، بدءاً من 8 سبتمبر المقبل، وفق آلية توافق قد تستغرق شهرين.
وفي مؤتمر صحفي عقد أمس عن بعد، لفت التويجري إلى أن المملكة طرحت فكرة إصلاح منظمة التجارة العالمية بوصفها ضرورة حتمية، مشيراً إلى وجود الكثير من التوافق بين محاور رؤية المملكة 2030 وأهداف المنظمة، على غرار أهمية التنوع الاقتصادي وأثره على التجارة وخلق الوظائف والعدالة في التجارة، مشيراً إلى أن أجندة المملكة لإصلاح المنظمة تلقى قبولاً واسعاً، وتركز على بحث جذور التحديات والقضايا، والوصول إلى حلول واقعية يتم تطويرها وتحديثها بشكل دائم.
وأشار إلى أن أزمة جائحة «كورونا» أثرت على الجميع دون استثناء مقارنة مع الأزمات السابقة التي انحصرت في مناطق ودول معينة أو قطاعات محددة على غرار القطاع المالي، لافتاً إلى أنه لم يتضح حتى الآن متى سيخرج العالم من تداعيات الجائحة، وكيف ستؤثر على التجارة العالمية، مما يتسبب في حالة عدم يقين غير مسبوقة.
وأكد أن ما يشهده العالم حالياً يؤكد ضرورة إصلاح المنظمة ومواءمة أهدافها وجهودها مع المتغيرات العالمية لتعزيز جهوزيتها للتعامل مع كافة التحديات على الساحة الدولية.
وأوضح أن الإصلاحات المطروحة واسعة، لافتاً إلى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون إدارياً وقيادياً، فهناك العديد من الأمور لم تتحرك في المنظمة خلال السنوات الماضية وبقيت كما هي، لذا من المهم تحديد الآليات الضرورية لقياس الأداء ووضع الأعضاء في الصورة الواقعية للأحداث وتقديم المعلومة اللازمة لإقناعهم بالوصول إلى قرارات توافقية، مشيراً إلى أن المنظمة بحاجة إلى إعادة النظر بالقوانين التي تحكم عملها وكيفية انضمام عدد أكبر من الأعضاء، بالإضافة إلى بناء نظام متعدد الأطراف وكيفية استخدام المعلومات والبيانات والتواصل مع المنظمات العالمية الأخرى لموائمة الأهداف فيما بينها وخصوصاً في عالم ما بعد الجائحة، داعياً إلى تطوير خطة تواصل أوسع وأشمل مع كافة المنظمات الدولية.
وأكد التويجري ضرورة تعزيز العمل الاستباقي لدى المنظمة، إذ أثبتت جائحة «كوفيد 19» ضرورة وضع سيناريوهات مبنية على معلومات وتحليل عميق بشكل استباقي للأزمات، مما يعزز التفاعل بين دول العالم والمواءمة بين الواقع والمستقبل، مشدداً أهمية القدرة على استشراف المستقبل عند وضع السياسات مع تحليل الآليات ودراستها بشكل عميق والاستفادة من الخبرات والنماذج الناجحة لتعزيز مواجهة أي أزمات مستقبلية، موضحاً أن هذه القضية ستكتسب أهمية خاصة في أجندة الإصلاح التي تتبناها المملكة.
وأوضح أن الحاجة تبرز الآن أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى توافق بين أعضاء المنظمة وتجاوز حالات الركود والتعقيدات مع تعزيز دور المدير العام ليكون حلقة وصل حقيقية تخدم جميع الأعضاء بشكل مباشر وإيجاد آليات لقياس أداء المدير العام وكافة المناقشات والقضايا التي تتعامل معها المنظمة.
ولفت إلى أن المملكة ستحرص على الالتزام بالوسطية في حال فوز مرشحها بمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية. وأعرب عن تقديره واحترامه لجميع المرشحين آملاً أن تصب النتيجة أياً كانت في مصلحة المنظمة والدول الأعضاء فيها، معتبراً أن فوز مرشح مصر سيشكل فوزاً للسعودية.
التجارة الإلكترونية
وأكد ضرورة بحث آفاق التجارة الإلكترونية بأسلوب أكثر عمقاً بما يشمل كافة سلاسل الإمداد والقطاعات المرتبطة بها كالنقل والبريد والتوظيف والمنتجات الجديدة وغيرها، مما سيغير منظور العالم أجمع تجاه التجارة، ويبرز أهمية أن تكون التجارة الإلكترونية في صلب النقاشات بشكل مستمر.
واقترح أن يعقد المؤتمر الوزاري للدول الأعضاء بشكل سنوي وليس كل سنتين كما هو المعمول بها حالياً في ظل تسارع التغيرات والمستجدات.
المنتجات الطبية والغذائية
وأشار إلى أن تعامل الدول مع تجارة المنتجات الطبية والغذائية خلال الجائحة والتأثيرات التي شهدتها سلاسل الإمداد كان ردة فعل لأن الأزمة جاءت بشكل قوي وغير مسبوق، لافتاً إلى أن العالم يشكل حالياً بعض الانفراج في هذه الجانب.
الولايات المتحدة والصين
رداً على سؤال حول الخلاف المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، أعرب المرشح السعودي محمد التويجري عن تفاؤله، مشدداً على أن المنظمة هي الجهة الوحيدة التي بإمكانها حل مثل هذا الخلاف، موضحاً من جانب آخر ضرورة إجراء الإصلاحات الضرورية لاستعادة الثقة بالمنظمة وقدرتها على الأداء، وأن تكون وسيطاً حقيقياً لحل الخلافات التجاري بين الدول.
ودعا إلى بناء جهاز متكامل في منظمة التجارة العالمية لتقديم الدعم للدول الأقل نمواً التي لا تتمتع بالقدرات الفنية المطلوبة، مع ضرورة قياس الدعم المطلوب وتحديد الواقع وآليات الدعم.
