أصدرت «سِفلز» العالمية المتخصصة في الاستشارات العقارية مؤخراً النسخة الثالثة من تقرير التأثيرات العالمية في الشرق الأوسط ويناقش تأثير التغير المناخي على تصميم المباني وتشييدها، ووصولاً إلى بناء المزارع العمودية وأهميتها في تعزيز الأمن الغذائي، كما سلط الضوء على المباني والمدن الذكية والدور الذي تلعبه في تحفيز النمو في المستقبل القريب.

وبحسب تقرير سوق أنظمة إدارة المباني في الشرق الأوسط وأفريقيا (2026-2020)، الصادر عن مؤسسة ريسيرش آند ماركتس لأبحاث السوق، والذي يتوقع نمو سوق أنظمة إدارة المباني في الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل سنوي مركب يبلغ 4.2 % بين عامي 2020 و2026. ويحدد التقرير رؤية دبي 2021 ورؤية السعودية 2021، بوصفها مبادرات مؤثرة تحفز النمو الإقليمي في موجة التوجه الحالي نحو المباني والمدن الذكية. وكانت «سِفلز» سبقت إطلاق التقرير بإقامة ندوة عبر الانترنت حيث وصف التقرير - والمتحدثون في الندوة- جائحة كوفيد 19 بأنها واحدة من أكبر نقاط التحّول في وقتنا الحالي، وشددوا على أهمية التكنولوجيا في إرساء نموذج جديد للعقارات والمجتمعات يمتاز بمستويات أعلى من الكفاءة والاستدامة والمرونة.

التشغيل الأمثل

وأشار التقرير إلى أن المسار المستقبلي المحتمل لسوق أنظمة إدارة المباني شهد تغييرات حاسمة، حاله حال جميع القطاعات والأسواق في العالم في أعقاب الجائحة التي ما تزال تلقي بظلها على الاقتصادات العالمية. فقد كشفت الأزمة عن أوجه القصور التشغيلية في قطاع العقارات التجارية ونقاط الضعف في الخدمات والاستجابة لحالات الطوارئ، والتي لم يعد من الممكن التغاضي عنها.

وقال سانجيف بهاتيا، الرئيس التنفيذي لشركة نيتيكس جلوبال، مزّود حلول الأتمتة للمباني الذكية الهولندية ومقرها الإقليمي في دبي:«إن دبي اتخذت إجراءات لمواجهة الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا كوفيد 19 مستفيدةً من العدد الكبير من المباني لمجتمعاتها السكنية، والاستراتيجيات القائمة على التكنولوجيا في مجال إدارة تلك المباني. ونظراً للعدد الكبير من المباني المعّززة بنظم الأتمتة بدرجات متفاوتة في دبي، فقد ظهرت قيمة هذه الترقيات التقنية في الشهور الماضية بفضل القدرة على التحكم بها مركزياً وعن بعد، مثل أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، والإنارة، والأمن والتحكم في الوصول.

ولعبت الحلول الرقمية، المصممة اعتماداً على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وتقنيات الحوسبة السحابية، دوراً هاماً في تمكين فرق إدارة المنشآت ومالكي العقارات من اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، والاستفادة من التحليلات التنبؤية للاستجابة للمبادئ التوجيهية التنظيمية المعنية بالمرافق العامة ومساحات المعيشة بعد انتهاء الوباء».

استعادة التناغم

وانطلاقاً من الدور الهام للقطاع في الناتج المحلي، يرتبط مستوى كفاءة وسرعة تكيّف قطاع العقارات التجارية في الإمارات مع الوضع الطبيعي الجديد الذي فرضه فيروس كوفيد 19، طردياً مع قدرة القطاع على التأثير إيجابياً بالاقتصاد والبيئة. ولحسن الحظ، تتوافق التحديات - التي ينبغي أن يتغلب عليها القطاع لتحقيق هذا التحّول - بشكل جيد مع القدرات التي تتيحها أحدث الأجيال من حلول التقنيات العقارية.

وقال بهاتيا: «استطاعت الشركات المتخصصة بالعقارات التجارية، والتي نجحت في الاستفادة من نظم الأتمتة الموحدة وإدارة الأصول عن بُعد، تخفيف أثر الاضطرابات التي لحقت بالعمليات التجارية القديمة. ونظراً للتغيّر الذي طال العديد من الآليات والمعايير، من سلاسل الإمداد إلى حجم الطلب في السوق، والمنسجم مع طبيعة الأزمة وحجمها، اضطرت الشركات للاعتماد على تحسين عملياتها وتعزيز قدرتها لتحقيق نتائج متسقة. وأصبح تقليص مدة توقف عمل المعدات، وتحسين استخدام الموارد وتقليل جوانب القصور لحدودها الدنيا امتيازاً أكبر من ذي قبل؛ بينما توفر الحلول الرقمية الوسائل الأكثر فاعلية لتحقيق هذه النتائج.

وعلى سبيل المثال، تزّود إمكانات التعلم الآلي في الوقت الفعلي التي توفرها حلول نيتيكس، عملاءنا بالقدرة على مراقبة أداء الأصول وتحسينها بشكل استباقي.