أفاد خبراء ومراقبون بأن سوق بيع وشراء العقارات مستقر، لكن تأثره بالضغوط التي يتعرض لها سوق الإيجارات محتمل، رغم أنه يواصل تسجيل صفقات بمليارات الدراهم منذ بداية العام الجاري، الذي شهد بدء الأزمة الصحية العالمية، والتي أسفرت عن أزمة اقتصادية طالت كل دول العالم.

وفي إطار مبادرات دعم المستأجرين سارع العديد من ملاك العقارات بتأجيل سداد الدفعات الإيجارية المستحقة أو بإعفائهم منها، مشيرين إلى أن الحاجة إلى المزيد من الدعم تبقى قائمة ما دامت تداعيات الجائحة مستمرة وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي ككل.

وحظيت مبادرات العديد من شركات التطوير وملاك العقارات لدعم المستأجرين بتقدير رسمي وشعبي، كونها تسهم بقوة في تعزيز الثقة بين أطراف العلاقة الإيجارية ويحقق المصلحة المشتركة ومشاركة تحمل الأعباء الناجمة عن أزمة جائحة «كورونا» المستجد (كوفيد 19)، إلا أن السوق لا يزال ينتظر المزيد من حزم الدعم المماثلة من جانب الملاك لتعزيز التلاحم المجتمعي، وتمتين الروابط والعلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع.

سوق البيع

وسجل سوق العقارات في دبي 22861 صفقة بيع وتمويل وهبة بقيمة إجمالية تجاوزت 66.2 مليار درهم، خلال الأشهر الخمسة الماضية من العام الجاري. وطبقاً لتحليل «البيان الاقتصادي» في البيانات الرسمية، بلغت حصة صفقات البيع من الإجمالي 41% بواقع 27.3 مليار درهم، فيما بلغت حصة صفقات الرهن 48%، بواقع 31.8 مليار درهم، وبلغت حصة الهبات من الإجمالي 10.7%، بواقع 7.1 مليارات درهم. وسجل سوق البيع 13532 صفقة لعقارات متنوعة توزعت على 10669 وحدة سكنية وتجارية و1522 فيلا سكنية و1134 قطعة أرض تجارية وسكنية وتجاوزت قيمة الصفقات الإجمالية أكثر من 27.3 مليار درهم.

آفاق

يرى تيمور خان، الشريك لدى شركة «نايت فرانك» البريطانية للاستشارات والدراسات العقارية، أن قطاع العقارات في الإمارات يبدو مقبلاً على آفاق مرنة. ونشر خان تحليلاً لتوقعاته لآفاق سوق العقارات في الدولة، خصوصاً بعد انتهاء «إكسبو دبي»، مؤكداً أن هذا الحدث سيُبرِز الإمارات، وخصوصاً دبي، في صورة بوابة عالمية، وما يعزز فرص الاستفادة من الحدث أن الإمارات تحظى بالفعل بموقع مثالي للربط بين شرق العالم وغربه، حيث يتيح لها هذا الموقع الوصول إلى ثلثي سكان العالم في غضون ثماني ساعات طيران على أقصى تقدير.

حماية السوق

وقال طارق رمضان رئيس مجلس إدارة «ثراء القابضة» إنه لا يختلف اثنان على ضرورة حماية سوقي البيع والإيجار وبذل العون للمستأجرين وإعادة النظر بجدول سداد المشترين خلال هذه الفترة العصيبة، موضحاً أن الإجراءات التحفيزية التي سارعت السلطات العليا إلى صياغتها ووضعتها موضع التنفيذ لحماية القطاعات الاقتصادية وضمنها السوق العقاري تستدعي مبادرات أكثر وأكبر من القطاع الخاص تماثل الحوافز الحكومية في الأثر والنتيجة. وأضاف أن الإعفاءات من السداد أو تأجيل تواريخ استحقاقات قيم الإيجارات للوحدات السكنية أو التجارية التي أعلنتها بعض الشركات المالكة للعقارات في القطاع الخاص لمدد تراوحت بين شهر و3 أشهر أظهرت مسؤولية الشركات ورسخت حرصها على حماية المتعاملين معها.

تطويق الآثار

وأشاد إسماعيل الحمادي المؤسس والرئيس التنفيذي للرواد للعقارات، بمبادرات القطاع الخاص لدعم سوق العقارات التي تساند التدابير والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة في تطويق آثار «كورونا»، موضحاً أن كبار ملاك العقارات وتحديداً التجارية أكدوا بمبادراتهم أنهم ليسوا في معزل عن التطورات الجارية، وبينت أن مبادراتها بإعفاء أو تأجيل سداد قيم إيجار المساحات والوحدات التجارية لمدة ثلاثة أو ستة أشهر أظهرت قولاً وفعلاً مسؤوليتهم المجتمعية في دعم الاقتصاد الوطني والمستثمرين. وأشار إلى أن انضمام بقية الملاك والشركات إلى الجهود الرامية لحماية المتعاملين في السوق ومشاركتهم في تحمل كافة الأعباء التي تسفر عنها الظروف الاستثنائية الراهنة سيعزز ثقة المستثمرين، داعياً إلى تبني المزيد من إجراءات دعم المستأجرين من قبل ملاك العقارات بما يعزز الشراكة الاستراتيجية.

تحولات

يشهد سوق الوساطة العقارية ومنصات التسويق العقاري تحولات تستهدف المزيد من الحرفية في السوق، فقد أعلنت مجموعة «إيميرجنج ماركتس بروبرتي»، المالكة لمنصة «بيوت» ومقرها دبي، ومجموعة «أو إل إكس» المالكة لمنصة «دوبيزل»، أخيراً عن دمج عملياتهما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، لتنشأ بذلك شركة مليارية، تصل قيمتها السوقية إلى 3.6 مليارات درهم (نحو مليار دولار) وكان انطلاق المنصتين الرائدتين «بيوت» و«دوبيزل» من مدينة دبي للإنترنت.