اشتكى أصحاب مطاعم من ارتفاع رسوم التوصيل التي تحصلها شركات التوصيل بنسب تتراوح بين 30 % إلى 35 % من أسعار وجبات المطاعم التي تقوم بتوصيلها للعملاء، بحسب عقود قديمة موقعة قبل جائحة وباء «كورونا» المستجد، مشيرين إلى أن هذه الرسوم تثقل كاهلهم مع انخفاض أعداد مرتادي المطاعم في الفترة الراهنة مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية الصحية.
وقال أصحاب المطاعم لـــ«البيان»، إن إيراداتهم تأثرت بنحو كبير في ظل الأزمة الراهنة وبالتالي لا بد من مراجعة عقودهم القديمة مع شركات التوصيل الموقعة قبل الأزمة، وذلك بهدف التكاتف للعبور بسلام من الظروف الحالية، خصوصاً أن بعض المطاعم قد تضطر لإيقاف أعمالها وهو ما سيؤثر على الجميع بما فيها شركات التوصيل، ودعوا إلى ضرورة تأسيس شركات وطنية تقوم بعمليات التوصيل التي زاد الطلب عليها بشكل مطرد أخيراً للمساهمة بشكل كبير في تحقيق التوازن في السوق.
واستطلعت «البيان» آراء بعض شركات التوصيل، إذ أكدت وجود منافسة كبيرة بين الشركات في الوقت الراهن وهو ما يتطلب التزام جميع الشركات بأسعار تنافسية للتخفيف عن كاهل الأفراد وأيضاً الجهات الأخرى التي يتعاملون معها سواء كانت مطاعم أو بقالات وغيرها.
تخفيض الأسعار
وقال مبارك الكندي صاحب مطعم «كرست بيتزا اند مور»، إن خدمات التوصيل أصبحت تقتطع رسوماً تصل إلى 35% من سعر الوجبة خاصة إذا تمت التوصية والتوصيل عن طريق التطبيقات وهو أمر مبالغ فيه خاصة خلال الفترة الحالية التي يعتمد فيها الجميع بشكل كامل على خدمات التوصيل في ظل الالتزام بالإجراءات الاحترازية المطبقة مشيراً إلى أنه على شركات التوصيل مراعاة الظروف الحالية وتخفيض الأسعار في ظل تعاظم حصصها وزيادة نشاطها.

وأضاف أن اعتماد المطاعم على خدمات التوصيل كان جزءاً بسيطاً من حجم أعمال المطعم قبل الأزمة لذلك كانت هذه النسب مقبولة في وقتها لكن حالياً أصبح اعتماد المطاعم بشكل كلي على شركات التوصيل وأصبحت حصة شركات التوصيل من إيرادات المطعم كبيرة جداً وكأنها شريك أساسي في إيرادات المطاعم.
وأوضح أنه حسب العقود الموقعة بين معظم المطاعم وشركات التوصيل فإنه لا يسمح للمطاعم بالاستعانة بشركات جديدة لتقديم هذه الخدمة ولا يسمح حتى بتشغيل موظفي توصيل لهذه الخدمة مشيراً إلى أن هناك احتكاراً لعدد محدود من شركات التوصيل الأجنبية على تقديم هذه الخدمات وأن هذه الشركات لم تراعِ الظروف الحالية للمطاعم ولم تبادر إلى تغيير في العقود على الرغم من تعاظم نسب أرباحها. وأشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة ظهرت العديد من شركات التوصيل وأصبح هناك منافسة في السوق لكن معظم المطاعم لها عقود واتفاقات قبل الأزمة مع الشركات التي كانت محتكرة للسوق.
تطبيقات عديدة
وقال محسن عبد اللطيف مدير مطعم «كايرو جورميه» في دبي، إن شركات التوصيل يجب أن تراعي الظروف الراهنة التي تتعرض لها المطاعم بسبب جائحة فيروس «كورونا»، مشيراً إلى أن مطعمه يتعامل مع شركة توصيل واحدة فقط هي شركة «طلبات»، التي تستحوذ على حصة ضخمة من سوق توصيل الطلبات في دولة الإمارات.

وأضاف عبداللطيف أن تعاون مطعمه مع «طلبات» ينقسم لنوعين، الأول هو «طلبات جو» حيث يأتي السائق من الشركة مباشرة للحصول على الطلب ويحصل على نسبة 25 %، بينما النوع الثاني «طلبات» العادي وبنسبة 12.5% حيث يكون الطلب من خلال التطبيقات ولكن يتم التوصيل من خلالنا.
ولفت إلى وجود كثرة في شركات التوصيل وتطبيقاتها عموماً في السوق لكنها تفتقد إلى العملاء وحاولنا التعامل معهم في البداية لكن دون جدوى لذا لجأنا إلى الشركة ذات القاعدة العريضة رغم ارتفاع أسعارها مقارنة مع الشركات الأقل نسبياً.
مراجعة العقد

من جهتها، قالت مها الدقاق المالكة لمطعم «منقوشة إكسبرس»، إن رسوم خدمات التوصيل تتراوح بين 30 – 35 % خاصة إذا كان الطلب والتوصيل عن طريق التطبيقات والمنصات الخاصة بشركات التوصيل، لكن إذا كان الطلب فقط عن طريق التطبيقات دون توصيل تصل الرسوم إلى 10%، مشيرة إلى أنه خلال الفترة الحالية فإن معظم عمل المطاعم يعتمد على طلبات التوصيل الخارجية لذلك فإن حصص شركات التوصيل من الإيرادات مبالغ فيها وتحتاج إلى مراجعة لاسيما خلال أزمة «كورونا» الذي تعتمد فيه جميع المطاعم على الطلب الخارجي.
وقالت إن هناك العديد من شركات التوصيل التي ظهرت في الآونة الأخيرة وهي تقدم خدمات جيدة مشيرة إلى أن هذه المنافسة في السوق ستنعكس إيجابية على مستوى الخدمات والأسعار لكن المشكلة أن معظم المطاعم لديها عقود مع الشركات التي كانت قبل الأزمة ومن الصعب تغيير هذه العقود بشكل فوري.
منافسة شرسة
من جانبه، قال راج لي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «باويك» للتوصيل، إن خلال أزمة «كورونا» زاد الطلب بشكل كبير ومطرد على شركات التوصيل في الدولة في ظل حاجة الأفراد للالتزام بالإجراءات الاحترازية وتلبية احتياجاتهم عن بعد مع الاعتماد بشكل أساسي على توصيل طلباتهم من خلال تلك الشركات.

ودعا لي جميع شركات التوصيل إلى ضرورة الاستفادة من الأزمة الراهنة وتعزيز أعمالهم وزيادتها من خلال المنافسة العادلة والأسعار المتوازنة ومن دون وضع ضغوط على الأفراد أو المطاعم أو البقالات لا سيما أنهم الأساس في عمليات التوصيل ومن دونهم لن تتمكن شركات التوصيل من الاستمرار.
نشاط مستمر
في سياق متصل، قال صاحب مطعم رفض ذكر اسمه، إن العديد من شركات التوصيل لم تراعِ الظروف الراهنة التي فرضتها جائحة «كورونا» وتسببت في توقف العديد من المطاعم والاكتفاء فقط بخدمات التوصيل الخارجي، مشيراً إلى أن العقود الموقعة قبل الأزمة تحصل رسوم تصل إلى أكثر من 30% وهو أمر منطقي وقتها في ظل حالة النشاط المستمرة في الدولة، لكن مع الظروف الراهنة لا بد من إعادة مراجعة هذه العقود. ولفت إلى أن الكثير من المطاعم تأثرت إيراداتها بنحو كبير في ظل الأزمة الراهنة وبالتالي لا بد من تكاتف الجميع للعبور من الفترة الراهنة، خصوصا أن بعض المطاعم قد تتعرض للإغلاق وهو ما سيؤثر على الجميع بما فيها شركات التوصيل.
ودعا إلى ضرورة وجود شركات وطنية تقوم بعمليات التوصيل التي زاد الطلب عليها بشكل مطرد خلال الأزمة الراهنة، مشيراً إلى أن إيجاد شركات وطنية سيسهم بشكل كبير في تحقيق توازن في السوق والحفاظ على المطاعم.
