لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكد تقرير أصدرته مؤسسة دبي للمستقبل، بالتعاون مع مجلس دبي لمستقبل الخدمات اللوجستية، أن أزمة «كورونا» أظهرت الحاجة إلى توفير مستويات أعلى من المخزون، وأسهمت في إحداث قفزة ملحوظة في حجم التجارة الإلكترونية، ما أدى إلى توجه المستثمرين نحو استكشاف الفرص الاستثمارية في الخدمات اللوجستية والمخازن القريبة من الموانئ.
واستعرض التقرير، الذي جاء بعنوان «الحياة بعد كوفيد 19: مستقبل الخدمات اللوجستية»، مجموعة من التحديات التي واجهت سلاسل الإمداد في المنطقة والعالم في ظل تفشي فيروس «كورونا».
منشآت
وذكر التقرير أن لدى البلدان العربية أعداداً كافية من المنشآت الصناعية المناسبة للخدمات اللوجستية في المناطق الحرة المجاورة للموانئ، مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في السعودية بجوار ميناء الملك عبد الله، ومنطقة خليفة الصناعية في أبوظبي بجوار ميناء خليفة، والمنطقة الحرة في جبل علي بالقرب من ميناء جبل علي، والمنطقة الحرة في سلطنة عمان بجانب ميناء صحار.
وأكد أنه مع أن اضطراب سلاسل الإمداد كان مؤقتاً إلا أن قدرة سلاسل الإمداد على تأمين الكميات اللازمة لم يمنع من حدوث تباطؤ فيها بسبب انخفاض الطلب وتوقف سلاسل الإمداد المؤتمتة، وإغلاق المصانع المعتمدة على الروبوتات، وأصبح جلياً أن الأتمتة لا تمنع الركود مهما بلغت درجة الاعتماد عليها إن تضررت الفاعلية البشرية، وهي قدرة الناس على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، لافتاً إلى أنه كان على الحكومات في العالم تقديم تريليونات الدولارات لمنع هذا الضرر، ما يؤكد ضرورة التركيز على الاستثمار في التقنيات التي تحمي إنتاجية العمال وتعززها.
خطط

وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، رئيس مجلس دبي لمستقبل الخدمات اللوجستية: شهدنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية توجهاً عالمياً نحو التركيز على تأمين سلاسل التوريد وتعزيز مرونتها مع الاعتماد بشكل أكبر على توظيف التقنيات الرقمية. وحرصنا في موانئ دبي العالمية على تسريع تنفيذ خططنا لإطلاق منصات رقمية جديدة لضمان قدرتنا على الاستمرار في تقديم أفضل الخدمات خلال الأزمة.
تعاون

من جهته، أكد خلفان جمعة بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والشركات العالمية والخاصة لاستشراف مستقبل قطاع الخدمات اللوجستية الذي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في الإمارات والعالم، ودراسة التوجهات العالمية لتطوير حلول مبتكرة تلبي متطلبات الفترة المقبلة وتواكب احتياجات الموردين والمصنعين.
اضطرابات
وذكر التقرير أن جائحة «كورونا» تسببت في اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد بسبب القيود التي فرضت على خدمات النقل والشحن في مختلف أنحاء العالم، ما أدى إلى انخفاض نسب توافر بعض السلع في الأسواق، وتحول المتاجر إلى بيع بدائل محلية للعلامات التجارية المشهورة، موضحاً أن الدول التي تمتعت بمرونة سلاسل الإمداد ومستويات مرتفعة لمخزونات السلع فيها، لم تشهد أي نقص في السلع.
وأوضح أن دول وحكومات العالم أصبحت أكثر إدراكاً لحجم التحديات التي ينطوي عليها الاعتماد على مصدر وحيد للواردات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسلع الأساسية، لأن الموانئ قد تتعرض للإغلاق، وقد توقف الدول صادراتها، أو ربما تتوقف مصانعها عن العمل، ولهذا فإنها تتوجه إلى تعزيز التصنيع المحلي، حتى إن كان ذلك أعلى تكلفة، مشيراً إلى أن اليابان على سبيل المثال، خصصت ملياري دولار لمساعدة المصنعين لديها على إعادة إنتاجهم إلى البلاد بدلاً من الصين.
أتمتة
وتوقع التقرير أن تؤدي أزمة «كوفيد 19» إلى تعزيز أتمتة الطلب عبر التقنيات التي تربط العالمين الرقمي والواقعي، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والمركبات ذاتية القيادة، والطائرات دون طيار، وإنترنت الأشياء، والواقع المعزز، والهياكل الخارجية.
وأوضح أن تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد ستتيح فرصة للزبون مثلاً لتصميم احتياجاته وطباعتها في إحدى منصات الطباعة ثلاثية الأبعاد الخاصة بالعلامة التجارية المعنية، ومن ثم الاستعانة بالمركبات ذاتية القيادة والطائرات دون طيار لجمع المنتجات وتسليمها.
وأوصى التقرير بتوفير المناطق الحرة حوافز لمستأجري المرافق اللوجستية لدعم هذه الصناعة على المدى القصير، وتشجيع المنتجين على إنتاج سلع تتمتع بفترة صلاحية أطول للحد من التأثير الناتج عن الاضطرابات المحتملة في سلسلة الإمداد.
أما على المدى الطويل فأوصي التقرير بإنشاء مركز إقليمي للتخزين لمساعدة الدول المجاورة في تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بها، والاعتماد بصورة أكبر على الأتمتة والروبوتات في عمليات التصنيع وإدارة الموانئ لإنشاء سلاسل إمداد مرنة.
إعادة تقييم
وتوقع التقرير أن تجبر أزمة «كوفيد 19» الدول والشركات والأفراد على إعادة تقييم عنصرين حاسمين في النظام الاقتصادي هما: سلاسل الإمداد وطلبات المستهلكين، وأن يستمر التصنيع مستقبلاً بالاعتماد على خطوط التصنيع التقليدية لإنتاج بعض الأشياء المعقدة مثل قطع الغيار والسيارات والأجهزة الكهربائية، لكن التصنيع المحلي سيكتسب أهمية متزايدة، وستزداد أهمية الاعتماد على المصانع الأقرب إلى مراكز التوزيع الإقليمية أو الوطنية، فيما سيعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد بدلاً من إنشاء مصانع عالية التقنية وشحن المنتجات لمسافات طويلة.
10 دروس مستفادة من أزمة تضرّر سلاسل الإمداد:
1 ــ أظهرت الحاجة إلى توفير مستويات أعلى من المخزون
2 ـــ عززت الطلب على تقنيات تربط بين العالمين الرقمي والواقعي
3 ـــ أكسبت التصنيع المحلي أهمية أكبر حتى ولو بتكلفة أعلى
4 ـــ حثّت المناطق الحرة على توفير حوافز لمستأجري المرافق
5 ـــ شجّعت المنتجين على إنتاج سلع تتمتع بفترة صلاحية أطول
6 ـــ أبرزت أهمية إنشاء مركز تخزين إقليمي لتأمين سلاسل الإمداد
7 ـــ أدت للاعتماد أكثر على الأتمتة في عمليات التصنيع
8 ـــ بيّنت أن سلاسل الإمداد المرنة جنّبت الدول أي نقص بالسلع
9 ـــ أوضحت أن الأتمتة لا تمنع الركود إذا تضرر البشر
10 ـــ أكدت ضرورة الاستثمار في تقنيات تحمي إنتاجية العمال

