أكد مصرف الإمارات المركزي، أن اقتصاد الإمارات الأكثر قدرة خليجياً على مواجهة تداعيات جائحة الفيروس التاجي «كورونا»، وتراجع أسعار النفط المتدنية، بفضل تنوّعه وزيادة صادراته غير النفطية وتوفّر السيولة الكافية لديه.
وخلص تقرير المراجعة للربع الأول من العام الجاري الصادر عن المصرف، أمس، إلى أن الاقتصاد الوطني سوف يشهد مرحلة الانتعاش خلال النصف الثاني من 2020.
مشدداً على أن برامج الدعم الاقتصادي والحوافز التي قرّرتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية و«المركزي»، البالغ تكلفتها 283 مليار درهم، سوف يكون لها تأثير إيجابي كبير على التوظيف والائتمان وأسعار العقارات، خاصة مع وجود تأثير إيجابي على الشعور العام بمجرد السيطرة على مخاطر الجائحة.
وأشار التقرير إلى أنه وفقاً لأحدث الإحصاءات، فإن اقتصاد الدولة يعدّ أكثر الاقتصادات تنوّعاً في منطقة مجلس التعاون الخليجي، إذ سجّل أعلى حصة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مقارنةً بالإجمالي بمعدل 70.2% العام الماضي.
خيارات جيّدة
ونوّه التقرير بأن اقتصاد الإمارات أكثر قدرة حالياً على امتصاص صدمة أسعار النفط المتدنية، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن تقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع أن تبلغ أسعار النفط العام الجاري نحو 35.6 دولاراً للبرميل، بينما سعر التعادل المقدّر في المالية العامة 67.1 دولاراً، إلا أنه من المؤكد أن انخفاض الدين الحكومي السيادي في الإمارات، البالغ 20% من ناتج 2019، سوف يوفّر خيارات جيّدة لتمويل العجز في الميزانية (في حال حدوثه)، من خلال الاقتراض دون أن يشكّل ذلك مخاطرة كبيرة على استمرارية المالية العام، ولن يكون هناك حاجة على المدى القصير لتصحيح كبير للمحافظة على وتيرة الإنفاق الحكومي، كما يمكن للحكومة الاستفادة من التصنيفات الائتمانية الجيدة وانخفاض عبء الديون لتنويع مصادر التمويل.
وأشار إلى أنه في حال استمرار صدمة أسعار النفط طويلاً، فإن ذلك يدعو لاتخاذ إجراء تعديلات على الإيرادات غير النفطية أو الإنفاق الحكومي لضمان استمرارية أوضاع المالية العامة، ومع ذلك سيكون توقيت الإصلاحات المالية حاسماً لتحقيق التوازن المطلوب بين استمرارية أوضاع المالية العامة وتعافي النمو غير المرتبط بالطاقة.
وأكد المصرف المركزي أن الاقتصاد الوطني الأكثر تنوّعاً من حيث الصادرات في منطقة مجلس التعاون الخليجي، لافتاً إلى أن المنتجات الهيدروكربونية بلغت 18% من إجمالي الصادرات العام الماضي، حيث تشير البيانات إلى أن 29% من الصادرات الإماراتية غير النفطية، و24% من منتجاتها المُعاد تصديرها، ترجع إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
ولذلك، فإن تأثير انخفاض أسعار النفط وانخفاض الطلب في البلدان المستوردة الرئيسة، يمكن أن يكون مهماً بالنسبة للصادرات الإماراتية غير النفطية ومنتجاتها المُعاد تصديرها. وتوقّع المصرف أن يبلغ متوسط إنتاج الإمارات من النفط 2.984 مليون برميل يومياً خلال 2020، تماشياً مع اتفاق «أوبك+».
فجوة الفائض
ولفت التقرير إلى أن سعر التعادل في الحساب الجاري الخارجي للدولة يبلغ 31 دولاراً للبرميل، وهو أقل من السعر المتوقع للعام الجاري من صندوق النقد الدولي والعقود الآجلة للنفط الخام، مشيراً إلى أن تراجع فجوة الفائض في الحساب الجاري مع تراجع الصادرات، ربما قد يُقلّص الاحتياطي من العملات الأجنبية لدى «المركزي»، البالغ 393.9 مليار درهم بنهاية الربع الرابع من العام الماضي، علماً بأن لدى المصرف سيولة فائضة.
وأكد التقرير أن حكومة الإمارات أبدت التزاماً كبيراً لاتخاذ جميع التدابير اللازمة على الفور للتخفيف من تأثير جائحة فيروس «كورونا» على الاقتصاد، منوّهاً بأن إجمالي الحزم والتدابير التحفيزية بلغ 283 مليار درهم، منها 256 ملياراً تخصّ المصرف المركزي، و16 ملياراً للحكومة الاتحادية، و9 مليارات لحكومة أبوظبي، و1.5 مليار لحكومة دبي، و50 مليوناً لحكومة رأس الخيمة.
كما أطلقت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية مبادرات كثيرة لدعم الاقتصاد، منها إعانات دعم وإعفاءات من الرسوم وخصومات وضخّ سيولة، بما يضمن استمرار الكيانات الأكثر تأثّراً خلال الاضطرابات الاقتصادية. كما اتخذت الحكومة إجراءات كثيرة لسلامة الأسواق الاستهلاكية وضمان إمدادها بالسلع بلا انقطاع.
نمو قوي
وكشف تقرير المصرف المركزي عن تسجيل التوظيف في القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام الجاري نمواً قوياً بلغت نسبته 2% على أساس سنوي، واستحدث سوق العمل نحو 64 ألف وظيفة جديدة خلاله. وشدد المصرف على أن التطورات السلبية في الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات بسبب فيروس «كورونا» بنهاية الربع الأول 2020، لم تنعكس على سوق العمل.
حيث زاد التوظيف في القطاع الخاص حسب بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي تستند إلى بيانات تصريحات العمل، مسجّلاً نمواً بنسبة 1.3% على أساس ربع سنوي، و2% على أساس سنوي، مقارنة بزيادة 0.3% و2% على التوالي في الربع السابق.
ارتفاع
وأظهر التقرير ارتفاع تحويلات العمالة الأجنبية الوافدة في دولة الإمارات لبلدانهم الأصلية إلى 41.4 مليار درهم بنهاية الربع الأول من العام الجاري، مقابل 38.4 مليار درهم للربع الأول من العام الماضي بزيادة مقدارها 3 مليارات درهم بنمو 7.8%.
وأكد مصرف الإمارات المركزي أن زيادة التحويلات الشخصية للعاملين الوافدين في الإمارات خلال الربع الأول من خلال البيانات الشهرية لشهور يناير وفبراير ومارس، تُقدّم دليلاً قوياً على أن تداعيات جائحة «كورونا»، لم تُؤثّر على حجم الأموال المحولة من المغتربين إلى بلدانهم الأصلية حتى الآن، وهو ما تُؤكّده الإحصاءات الربعية.
وأشار التقرير إلى أن الربع الأول من العام الجاري، شهد ارتفاع سعر صرف الدرهم بالقيمة الاسمية على أساس سنوي وعلى أساس ربع سنوي؛ بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، لافتاً إلى أنه بالقيمة الحقيقية لسعر الصرف الفعلي للدرهم والسعر الذي يأخذ في الاعتبار فرق التضخّم بين الدولة وشركائها التجاريين.
فقد انخفض سعر صرف الدرهم 0.2% على أساس ربع سنوي، و1.7% على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض 1.6% و3.3% على التوالي في الربع السابق، وجاء الانخفاض في سعر الصرف الفعلي الحقيقي، نتيجةً لاستمرار تراجع الأسعار في الإمارات، ما حدّ من ارتفاع سعر الصرف الاسمي للدرهم.
الشمول المالي
تضمّن تقرير المصرف نتائج مسح أجراه «المركزي» حول الشمول المالي، تكونت العينة من 5134 مقيماً، بين 15 عاماً فأكثر من الإمارات، منهم طلاب وأفراد من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وأكدت النتائج أن 85% هم من مستخدمي خدمة مالية رسمية واحدة على الأقل، وأن 15% لا يمكنهم الحصول على الخدمات المالية الرسمية، و61% لديهم حساباً مصرفياً، وهو أقل من المتوسط العالمي (69%).
وأفاد 20% بأنهم لم يتقدموا بطلب للحصول على حساب مصرفي، و19% تقدّموا ولم يستوفوا المتطلبات، إما لكونهم دون عمل أو لديهم دخل غير كاف، و29% حصلوا على ائتمان أو اقترضوا أموالاً من المؤسسات المالية الرسمية، و57% لديهم تأمين، و69% قاموا بتحويلات خارجية أو تلقوها، و39% لا يمتلكون حسابات مصرفية من مستخدمي خدمات التحويلات.

