سلّط تقرير جديد نشرته شركة بوسطن كونسلتينج جروب، أخيراً، الضوء على أهمية أن تتخذ الحكومات والشركات والمستثمرين خطوات ملموسة وجريئة لمواجهة التغير المناخي، بالتزامن مع الجهود والمبادرات الرامية إلى محاربة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، والاستفادة من الموارد الضخمة المخصصة لهذا الهدف.
وحثَّ التقرير، الذي حمل عنوان «لكيلا يكون التغير المناخي الخطر القادم بعد فيروس كورونا»، على وضع أجندات مخصصة لتوجيه الاستثمارات نحو مجالات الاستدامة، وتطوير الأعمال التجارية على نحو متجدد، لتعزيز مرونتها بما يتلاءم مع الواقع البيئي، حتى في ظل انتشار فيروس كورونا حول العالم، ما سيسهم على نحو مبتكر في توفير الحلول المناسبة لحل أزمتين في آن واحد.
وشدد التقرير على أهمية ربط التمويل التحفيزي الذي تقدمه الحكومات للمؤسسات والشركات باتباع الممارسات والإجراءات التي تحافظ على البيئة، وتقديم حزم دعم تمنح الأولوية لنماذج الأعمال التجارية المستدامة التي تلتزم بمعايير الحفاظ على البيئة والحد من التغير المناخي، وإدارة الأعمال على نحو يضمن «انتقال عادل» للقوى العاملة لتحقيق صافي انبعاثات صفر
ومن المتوقع أن تشهد معدلات انبعاثات الكربون حول في أعقاب انتشار الوباء انخفاضاً بنسبة 5% إلى 10% هذا العام، وهو أكبر انخفاض تشهده الأرض منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذا الانخفاض في انبعاثات الغازات الدفيئة لن يؤدي إلى الحد من التغيرات المناخية، في حال عودة الاقتصاد العالمي إلى العمل على المنوال نفسه.
أدى تفشي فيروس كورونا إلى تسليط الضوء على النتائج الكارثية الناجمة عن تجاهل الحكومات والمنظمات للإنذارات المبكرة التي تشير إلى وجود خطر ينبغي مواجهته، إضافة إلى تسليط الضوء على دورنا بوصفنا أفراداً في مواجهة التحديات العالمية التي قد نتعرض لها، ومساهمتنا في الحد من الآثار السلبية لهذه التحديات من أجل المصلحة العامة، سواء على نحو فردي، أو عبر التعاون مع الأفراد في المجتمعات التي نعيش فيها.
وأكد التقرير ضرورة مواصلة تأكيد المستثمرين أهمية اتباع إجراءات حماية البيئة والحد من التغير المناخي، على مستوى تخصيص الاستثمارات وعمليات الإشراف، ودمج المخاطر المناخية في نماذج الائتمان، والاستثمار في تحقيق الانتعاش الأخضر عبر الاستفادة من مشاريع السندات الخضراء، وغيرها من المبادرات الصديقة للبيئة الهادفة إلى الحد من التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض.