أكّد خبراء تقنية أن الابتكار ركيزة النهوض بعد الأزمات على مر التاريخ وهو الروح الجديدة التي يجب أن تنتشر في مفاصل الأعمال، وأن التكنولوجيا الرقمية ستكون ضمانة الابتكار وتطوير الأعمال في الإمارات لما بعد «كورونا»، مشيرين إلى أن الابتكار باستخدام التكنولوجيا الرقمية سمح للأسواق بمواصلة التداول، ولتجار التجزئة بمواصلة البيع وللمرضى بمواصلة الحصول على الاستشارة الطبية وللطلاب باستمرار التعلم وغيرها الكثير، لافتين إلى أن الابتكار سيكون السبيل الأول لضمان تطوير أعمال الشركات في المرحلة المقبلة.
وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الإمارات تبلغ حوالي 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع مواصلة ارتفاعها بقوة خلال السنوات القوة بعد الدروس الايجابية المستفادة من الجائحة الصحية العالمية.
عجلة الابتكار
وقالت ديان موليكس شريك التكنولوجيا والاتصالات في شركة «بنسنت ماسونز» الشرق الأوسط، إن أزمة «كورونا» مكنت من دفع عجلة الابتكار في الشركات والحكومات على حد سواء، وأنه من الواضح أن التكنولوجيا الرقمية ستصبح محورية لاقتصاد الإمارات.
وأضافت: «قامت دول مثل الإمارات وفرنسا بتكييف إطارها التنظيمي لحماية البيانات للسماح باستخدام تطبيقات تتبع الفيروس التي تسمح بالتتبع الفعلي للفيروس وإشعار الأشخاص الذين ربما أصيبوا، وفي الماضي القريب، وقد قامت فرنسا منذ سنوات بتعديل إطارها التنظيمي في أعقاب الهجمات الإرهابية للسماح للمواطنين الفرنسيين باستخدام المنصات الاجتماعية لتمييز أنفسهم بأنهم آمنون خلال هذه الهجمات».
وذكرت: «في حين أن العقارات والبنية التحتية كانت الحل الذي نشأ من الأزمة المالية لعام 2008، فإن الأزمة الاقتصادية التي خلقتها جائحة «كورونا» سيتم التغلب عليها من خلال الاستثمار الضخم في الاقتصاد الرقمي وبنيته التحتية. من الواضح أن الاستثمار السابق للإمارات في شبكاتها الرقمية وشبكات الاتصالات قد أعطى ثماره خلال فترة إغلاق الجائحة».
نموذج رقمي
وقال يانيس فافيس، العضو المنتدب، في «جولن مينا» إنه سيكون لوباء «كورونا» دور كبير في تسريع وتيرة الابتكار واستخدام النموذج الرقمي، مضيفاً أنه على الشركات الاستمرار في تركيز جهودها على إضفاء الطابع الإنساني على نهج المؤسسة أو الشركة في التعامل مع المستهلكين، وذلك من خلال تسخير القدرات الرقمية لتحليل البيانات وتكوين الرؤى والتصورات، وبهذه الطريقة فقط نتمكن من المساهمة في تطوير محتوى ذي قيمة ووثيق الصلة بالعملاء.

وأكد أن التكنولوجيا منحت الشركات القدرة على أن تكون أكثر قرباً من عملائها للتواصل وتبادل الرؤى والتصورات معهم بطريقة أكثر خصوصية، وهذا بدوره أعطى المؤسسات والشركات ميزة تنافسية لتأسيس علاقة مفيدة ومثمرة مع عملائها الحاليين والمحتملين، وبالتالي، فإن تطوير المحتوى المناسب الذي يلقى صدى لدى الأفراد الذين هم جزء من الجمهور المستهدف يشكل العامل الأهم لخلق سمة تنافسية وتحقيق النجاح أثناء المضي قدماً انطلاقاً من جائحة «كوفيد 19».
أزمات عالمية
وأوضح أشرف حسن نائب الرئيس لشركة ريبون Ribbon للشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الكثير من الابتكارات الأبرز عالمياً وُلدت خلال أزمات عالمية مرّت، وكانت الحاجة الملحة للابتكار سبب وجودها حيث جاءت لتلبي احتياج خلقتها أزمة ما، والأمثلة عديدة في تاريخ البشرية مثل اختراع المعالجات الميكروية (ميكرو بروسيسرز) التي هي نواة لغالبية الابتكارات التقنية اليوم.

وأضاف: «الابتكار في مختلف المجالات وعلى رأسها القطاع الصحي هو ما نشهده عالمياً اليوم ويتصدّر نشرات الأخبار مثل الابتكارات في مجال تصنيع أجهزة التنفّس الاصطناعي وغيرها من المعدات، وفي مجال عملنا في شركة ريبون نقوم بدور استراتيجي عالمياً عبر توفير خدمات الاتصال المرئي التفاعلية التي تدعم الحكومات ومشغلي الاتصالات والعملاء في المنطقة والعالم على إجراء اجتماعاتهم عن بُعد وكذلك إدامة أعمالهم في ظروف التباعد الاجتماعي، ومن أبرز عُملائنا في المنطقة شركة اتصالات حيث تُقدم خدمة كلاود توك باستخدام حلول ريبون».
ذكاء اصطناعي
وقال رانجيث كايبادا، مدير «كلاود بوكس تكنولوجيز» إن بنوك الإمارات كانت جاهزة لاتخاذ الابتكار سبيلاً للعبور خلال أزمة «كورونا» بسلاسة بالغة بفضل مسيرة الابتكار في القطاع التي تعود لأكثر من عقد من الزمن. وأضاف: «تحولت القطاعات المصرفية بالكامل إلى النمط الإلكتروني عبر الإنترنت لتقدم خدمات متكاملة ومميزة للعملاء من خلالها، بينما تبيّن أن روبوتات الدردشة والتسوية الإلكترونية والتعاملات عبر الإنترنت حققت ميزة كبرى للعملاء خلال الأزمة.

وأضاف: نعتقد أن استخدام المزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي سيعزز من الابتكار في الشركات خلال المرحلة المقبلة من خلال توظيفها في تحليل الأنماط السلوكية للعملاء وغيرها. أما في قطاع الرعاية الصحية، والذي يلعب دوراً محورياً في كافة أنحاء العالم، فتعدّ إجراءات الكشف والرصد عبر الإنترنت وأنظمة استشعار درجة الحرارة وأنفاق رصد درجة الحرارة وغيرها من أبرز الاستخدامات التي تدعم الذكاء الصناعي. كما ستوفر مراكز الرعاية الصحية الذكية مراكز لرصد درجة الحرارة والمعايير الصحية الأخرى دون لمس.
