أكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن فيروس «كورونا» المُستَجَد وما تسبب فيه من اضطرابات عنيفة أصابت سلاسل الإمدادات والتوريد العالمية أثبت عملياً نجاح سياسة الأمن الغذائي التي تنتهجها الإمارات.
ونشر المنتدى تقريراً عن نجاح الإمارات في استباق الأزمة التي كان من المُتَوَقًع أن تتعرض لها فيما يتعلق بتوفير المؤن والمواد الغذائية لكافة سكانها بعد تفشي الفيروس، مؤكداً أن هذا النجاح يُعزَى بالأساس إلى سياسة الأمن الغذائي.
وأوضح التقرير أن هذه السياسة أتت بثمارها وأثبتت نجاحها على أرض الواقع وبما لا يدع مجالاً للشك بعد تفشي «كورونا»، والمعروف أيضاً باسم جائحة «كوفيد-19»، حيث لم تعاني الإمارات أي نوع على الإطلاق من النقص في الإمدادات الغذائية بعد تفشي الجائحة.
وأضاف التقرير أن الصور ومقاطع الفيديو الميدانية التي التقطت خلال الفترة الأخيرة في أعقاب تفشي الجائحة تعطي دليلاً دامغاً على ذلك، حيث لم تظهر أي رفوف فارغة في أي متجر من كبريات المتاجر الغذائية الرئيسية المعروفة، بكافة أفرعها المنتشرة في كافة إمارات الدولة.
واستعرض التقرير بالسرد التاريخي سياسة الأمن الغذائي في الإمارات، مؤكداً أن الدولة بدأت تنتهجها في أعقاب الأزمة المالية الشهيرة التي داهمت العالم في عام 2008، وتسببت في نقص حاد في الإمدادات الغذائية حول العالم بسبب تراجع الانتاج، ما حدا بغالبية الدول المُصَدٍرَة للغذاء إلى منع تصديره لضمان تلبية احتياجات السكان المحليين، فكانت النتيجة هي شح ملحوظ في المؤن لدى الدول التي لا تنتج غذائها ومنها دول الخليج العربي بصفة عامة.
وأكد التقرير أن الإمارات كانت اكثر دول الخليج استيعاباً للدرس، حيث شرعت على الفور في صياغة سياسة لتوفير الأمن الغذائي لسكانها.
ولفت التقرير أن أهم أسباب نجاح هذه السياسة بالأساس هو اعتمادها على الابتكار، وتطوير وسائل تقليدية في الزراعة باعتبارها النشاط المسؤول عن توفير الجزء الأكبر من غذاء البشر، وذلك في ضوء الظروف الطبيعية السائدة في الإمارات من الحرارة الشديدة وندرة مياه الري، ما يجعل من الزراعة التقليدية نشاطاً ضئيل الجدوى في الدولة.
وسرد التقرير بعض صور الابتكار التي تنتهجها الإمارات في الزراعة، فذكر الزراعة العمودية واستنباط محاصيل مقاومة للظروف المناخية الصعبة.
وذكر التقرير أن الإمارات تزرع الآن نسباً، وإن كانت ضئيلة إلا أنها متزايدة على نحو مطرد، من الحاصلات الغذائية كالطماطم، الخيار والفلفل.
وأشار التقرير إلى أن الإحصائيات والتصنيفات الدولية الصادرة من جهات عالمية مرموقة تؤكد النجاح المستمر لسياسة الأمن الغذائي في الإمارات. فعلى سبيل المثال، أفاد البنك الدولي بأن قيمة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات قد ارتفعت من 2,39 مليار دولار في 2012 إلى 3,06 مليار دولار في 2018. كما صُنٍفَت الإمارات في المركز الــ21 عالمياً على أحدث أصدار لــ «مؤشر الأمن الغذائي العالمي» من صحيفة «ايكونومست» البريطانية.
