واصلت ودائع غير المقيمين تفوّقها على قروضهم خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري بأكثر من 41 مليار درهم، وذلك على الرغم من تداعيات جائحة الفيروس التاجي «كورونا» على القطاع المصرفي في الإمارات والعالم، ما يؤكد على الجاذبية الاستثمارية لدولة الإمارات ومتانة القطاع المصرفي فيها.

ووفقاً لإحصاءات حديثة لمصرف الإمارات المركزي، بلغ إجمالي ودائع غير المقيمين بنهاية أبريل الماضي 210.4 مليارات، بينما بلغ إجمالي قروضهم من البنوك العاملة في الدولة 169 ملياراً لذات الشهر، بفارق 41.4 ملياراً.
ارتفاع
وأشارت الإحصاءات إلى أن ودائع غير المقيمين ارتفعت على أساس سنوي من 205.7 مليارات بنهاية أبريل 2019 إلى 210.4 مليارات بنهاية أبريل 2020 بزيادة مقدارها 4.6 مليارات وبنمو 2.3%، بينما ارتفعت قروض غير المقيمين على أساس سنوي من 143.4 ملياراً إلى 169 ملياراً بزيادة مقدارها 25.6 ملياراً وبنمو 17.8%.
وتستحوذ ودائع غير المقيمين على 11.2% من إجمالي الودائع المصرفية في الدولة البالغ تريليوناً و872.2 ملياراً، بينما تستحوذ قروضهم على 11% من إجمالي الإقراض الكلي البالغ تريليوناً و776.1 ملياراً.
وأظهرت الإحصاءات تراجع ودائع غير المقيمين بالقطاع المصرفي خلال الشهور الأربعة الأولى من 221.4 ملياراً بنهاية ديسمبر 2019 وهو أعلى مستوى وصلت إليه في تاريخ القطاع المصرفي في الدولة إلى 210.4 مليارات بنهاية أبريل الماضي بفارق 11 ملياراً، وكذلك ارتفع إجمالي قروضهم من 166 ملياراً إلى 169 ملياراً، إلا أن تفوّق الودائع مازال قائماً وكبيراً.
متانة
وأكد نجيب الشامسي، الخبير الاقتصادي، مدير عام شركة «مسار» للدراسات والبحوث الاقتصادية والنشر، أن استمرار تفوّق ودائع غير المقيمين على قروضهم، يعكس قوة ومتانة ومأمونية القطاع المصرفي في الإمارات، خاصةً في ظل الأزمات مثل جائحة «كورونا»، لافتاً إلى أن الدور الكبير الذي لعبته محفزات الـ256 ملياراً في طمأنة المستثمرين الأجانب بشكل خاص.
وأشار إلى أن تراجع الودائع أو زيادة القروض لغير المقيمين لايعد مؤشر مقلق لكنه في الإطار المعقول حيث إن هذا التراجع أو الزيادة تتوقف على حالة السوق.
ففي حالات الأزمات نرى الأجانب يتجهون أكثر للقطاع المصرفي باعتباره الأكبر عائداً ومأمونية وعندما تتحسّ أسواق العقار والأسهم نراهم يتجهون إليها مع تقوية ودائعهم، كما أن زيادة إقراض غير المقيمين مؤشر إيجابي حيث يعكس وجود فرص استثمارية لهم داخل الدولة؛ لأن هذه القروض تتوجه لتمويل نحو 12 نشاطاً اقتصادياً لهم في الدولة، ما يؤكد جاذبية الإمارات للاستثمار الأجنبي.

