توقعت دراسة اقتصادية حديثة، أن تحتفظ الإمارات بفائض في حسابها الجاري لميزان المدفوعات رغم التداعيات الاقتصادية الصعبة لفيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19».
وكشفت الدراسة الصادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات تحت عنوان «آثار وباء كوفيد 19 على مؤشرات الاقتصاد الكلي في العالم العربي»، أن الدول العربية غير المصدرة للنفط قد تشهد عجزاً مرتفعاً في الميزانية عام 2020 نتيجةً للإنفاق الاجتماعي والإعانات والانخفاض المحتمل في الإيرادات الضريبية، ومن المحتمل أن تسجل جميع الدول العربية الكبرى تقريباً عجزاً في الحساب الجاري لميزان المدفوعات بنسبة أكبر من المعتاد أو اتجاهاً عكسياً.
وأوضحت الدراسة أن الإمارات قد تكون الدولة الوحيدة التي تحتفظ بفائض في حسابها الجاري لميزان المدفوعات، وذلك بفضل نجاح سياسات تنويع الاقتصاد التي تطبقها منذ سنوات.
صدمة مزدوجة
وتناقش الدراسة آفاق الاقتصادات العربية في عامي 2020 و2021، في ضوء الصدمة المزدوجة التي تعرضت لها جراء أزمة «كوفيد 19» والتراجع الكبير في أسعار النفط الخام، والآثار السلبية لذلك في توازناتها الاقتصادية الداخلية والخارجية.
وقدمت الدراسة بعض الرؤى والتصورات حول آفاق الاقتصادات العربية في عامي 2020 و2021، انطلاقاً من السيناريو الأساسي الذي صاغه صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أبريل 2020.
وأشارت الدراسة إلى أن تأثير وباء «كوفيد 19» كان محسوساً بشدة في الأسواق المالية العالمية، حيث انهارت أسواق الأسهم في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حدٍّ سواء، واتسع فارق الائتمان لكل من سندات الشركات وسندات الأسواق الناشئة السيادية.
خسائر محتملة
وكان التأثير في الدول العربية ملحوظاً على مستوى صناديق الثروة السيادية في الدول المصدرة للنفط التي أصبحت معرضة لخسائر محتملة؛ فيما عانت بعض الدول مثل مصر من تدفقات عكسية لرؤوس الأموال، حيث قام العديد من الأجانب المستثمرين في المحافظ الاستثمارية بإخراج استثماراتهم من البلاد في ضوء ارتفاع مخاطر الائتمان، وذلك حتى يتمكنوا من الحفاظ على مراكزهم في الأسواق الأخرى، والتعويض عن الخسائر المرتبطة بانهيار الأسواق.
وتتوقع الدراسة أن تشهد الدول العربية غير المصدرة للنفط عجزاً مرتفعاً في الميزانية عام 2020 نتيجةً للإنفاق الاجتماعي والإعانات والانخفاض المحتمل في الإيرادات الضريبية، ومن المحتمل أن تسجل جميع الدول العربية الكبرى تقريباً عجزاً في الحساب الجاري لميزان المدفوعات بنسبة أكبر من المعتاد أو اتجاهاً عكسياً.
ويتجلى هذا الوضع في حالات العراق (سالب 21.7%)، والجزائر (سالب 18.3%)، والسعودية (سالب 3.1%)، والكويت (سالب 10.2%).
آثار اقتصادية
أكد الدكتور محمد عبد الله العلي، مدير عام مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن الدراسة تنطوي على قدر كبير من الأهمية، لأنها ألقت الضوء على الآثار الاقتصادية لفيروس «كورونا» في عدد من الدول، والدروس المستفادة من ذلك، وأعرب عن أمله في أن تسهم الدراسة في دعم جهود الجهات والمؤسسات المعنية بإدارة الأزمة على الصعيدين الوطني والإقليمي.
