أكدت مايا بسّاط، مدير العمليات التنفيذي لـ«دويتشه بنك» في الإمارات، أن السيولة والملاءة المالية القوية التي تتمتع بها المصارف الإماراتية من شأنها أن تقلّل من تأثيرات «كوفيد 19» خلال العام الجاري، الذي انعكس تراجعاً بالنشاط الاقتصادي في جميع القطاعات.

وتوقعت بسّاط في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن يشهد القطاع بعض التباطؤ كنتيجة لتراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات، فضلاً عن تعثّر بعض القروض وانخفاض قيمة وجودة بعض الأصول التي من شأنها أن تضغط على ربحية البنوك، ومن الناحية المالية فإن «ملاءة البنوك سوف تعمل كمصدّات لضمان استمرار دور البنوك في دعم الاقتصاد في المرحلة المقبلة».

وأضافت: «في حال استمرار السيناريو الحالي لفترة طويلة، فقد نرى احتمالية إعادة هيكلة لبعض البنوك الأكثر تأثراً بتبعات صدمة فيروس «كوفيد 19» وقد نرى عمليات استحواذ عليها من قبل البنوك ذات الميزانيات العمومية والسيولة الأقوى أيضاً».

وأشارت إلى أن المحفزات التي طرحها «المركزي» الإماراتي أخيراً من شأنها أن تقلل من الضغط الواقع على ميزانيات البنوك بشكل مباشر وغير مباشر عن طريق دعم أنشطة القطاع الخاص عبر تعزيز فرص الوصول إلى الائتمان وبأسعار أقل.

استثمارات

وتابعت بسّاط: «من ناحية العمليات، نتوقع أن تستمر البنوك في الاستثمار في تطوير منصاتها الرقمية، وذلك لتسهيل تقديم خدماتها البنكية للمتعاملين ممن لا يستطيع أو لا يرغب في زيارة فروع البنوك التقليدية في ظل الظروف الحالية التي قد تمتد لفترة من الزمن. وقد يفضل بعض المتعاملين بعد انتهاء الأزمة بقاء التعامل مع البنوك عن الطريق هذه المنصات لما أصبحت عليه من سهولة وأمان في التعامل».

قطاعات واعدة

وحول القطاعات الواعدة للاستثمار في الإمارات، قدّرت بسّاط أن يكون قطاع التكنولوجيا المالية، أو ما يطلق عليه «فِن تِك»، من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار في الدولة كنتيجة لانتشار «كوفيد 19»، ويرجع ذلك إلى تأثير هذه الجائحة على العلاقة بين البنوك ومتعامليهم من الأفراد، بالإضافة إلى البنية التحتية المتميزة لقطاع تكنولوجيا المعلومات في الإمارات، وارتفاع نسبة انتشار واستخدام الهواتف الذكية والاتصالات المتنقلة (التي تتجاوز 92%) في أنحاء الدولة.

وبشكلٍ عام، فإن التوسع في رقمنة الإجراءات المالية، في ظل تزايد أعداد الموظفين الذين يعملون من منازلهم، يوفّر فرصاً واعدة للاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات في الدولة.

خطط

وحول أهم خطط «دويتشه بنك» في الإمارات هذا العام، قالت بسّاط: «منذ بدء الأزمة، انصب تركيزنا الفوري على ضمان صحة وسلامة موظفينا، وذلك بتوجه غالبية زملائنا إلى العمل من المنزل بحسب توصية البنك عالمياً والجهات التنظيمية والرقابية في الدولة. وكان من أهم الدروس المستفادة بالنسبة لنا وللعديد من العاملين في القطاع، أن منح الموظفين خيار المرونة والعمل عن بُعد منذ سنوات عديدة ساهم في انتقال انسيابي إلى أسلوب العمل الجديد».

استعداد للمستقبل

وحول استعداد «دويتشه بنك» للمستقبل، قالت: «قد يبدو لنا أحياناً أن العالم قد توقف بسبب جائحة «كوفيد 19»، لكن بعض مجالات الأعمال في «دويتشه بنك» تعمل حالياً بأقصى طاقتها؛ لتوفير الحلول المالية والخدمات المصرفية لمساعدة المتعاملين في اجتياز الأزمة.

كما ينصب التركيز حالياً على الاستعداد للمستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال تمديد الحجر المنزلي وما يترتب عليه من توقعات بمواصلة العمل من المنزل خلال الفترة المقبلة للموظفين والمتعاملين.

كما أننا نعمل بالتحضير والاستعداد لمرحلة ما بعد الأزمة، لنضمن قدرتنا على الاستفادة من أي فرص قد تبرز عند خروجنا من هذه المرحلة، وخاصة تلك الفرص التي تصب في مصلحة متعاملينا».