أكد مسؤولون ومستثمرون، أن المعاناة التي شهدها العالم من جائحة «كورونا» تحمل في رحمها فرصاً واعدة، مشددين أن العالم بعد «كورونا» لن يعود كما كان قبله. وحددوا 15 فرصة كامنة ودروساً وعبراً من الأزمة الصحية العالمية جوهرها رقمنة أسلوب الحياة والأعمال.
وقال 25 مسؤولاً ومستثمراً وخبيراً في استطلاع أجرته «البيان» إن الإمارات أثبتت دوماً قدرتها على النهوض من جديد، بفضل استثمارها في البنية التحتية وتوافر الأمن وسلاسة ممارسة الأعمال، الأمر الذي يجعلها مرشحة لقيادة النمو الاقتصادي في المنطقة بعد انحسار كورونا، مطالبين بتوسيع الاستثمارات في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والزراعية والتكنولوجية ودعم أساليب العمل والتعليم عن بعد وتنمية مهارات القوى العاملة وزيادة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وخصوصاً الناشئة منها لضمان خلق المزيد من الوظائف.
سلطان بن سليم: الغذاء والدواء
وقال سلطان بن سليم، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن توجيهات القيادة تدفع نحو اقتناص الفرص وترسيخ موقع الإمارات الاقتصادي في مرحلة ما بعد كورونا، مضيفاً إن المشاريع الجديدة لترسيخ موقع الإمارات في الأمن الغذائي والطبي والاقتصادي ستكون عنوان المرحلة القادمة إضافة إلى مزيد من الاستثمار في التقنية لدعم الأعمال تحت أي ظرف عبر الخدمات الذكية والأنظمة المتطورة.
وأوضح أن استراتيجية الإمارات التنموية لما بعد كورونا تمثل رؤية استباقية تضمن النهوض مبكراً من التداعيات الاقتصادية نتيجة الإجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس حيث تعد هذه الاستراتيجية خريطة طريق لتحقيق التنمية الشاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
سلطان بن مجرن: الرقمنة
وقال سلطان بن مجرن، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك إن رقمنة الخدمات والأعمال هي أهم فرصة أتاحتها الجائحة، موضحاً أن الدائرة تعمل مع دائرة «دبي الذكية» على تطوير نظام تسجيل آلي ومضمون يتيح إتمام إجراء البيع من خلال نظام الأراضي في أي وقت ومن أي مكان في العالم يوجود فيه مالك العقار.
وأضاف إن الدائرة نجحت في اعتماد النظام الجديد لتسجيل المبايعات العقارية ويتيح لملاك العقارات بيع عقاراتهم عن بُعد ما يساعدهم على إتمام معاملاتهم وإجراءاتهم من دون الحاجة إلى الوجود بشكل شخصي أو القدوم إلى دبي أو توكيل شخص آخر لإتمام هذه العملية.
وتابع إن النظام يتيح التواصل مع البائع والمشتري بشكل مباشر، وتوثيق الإجراءات من خلال الاتصال المرئي ووسائل متعددة للتحقق من المالك وموافقته على البيع، ونجحت الدائرة عبر هذا النظام في تسجيل ما يقارب 550 مبايعة بما يناهز 600 مليون درهم.
عائشة بن بشر: ازدهار المسرعات
وقالت الدكتورة عائشة بن بشر، مدير عام دبي الذكية: في عصر الثورة الصناعية الرابعة والحكومات المستقبلية ازدهر مفهوم المسرعات التي تحتضن تقنيات المستقبل وتحاول تسريع عملية تحويل التقنيات الحديثة لحلول عملية وحيوية للإنسان، وجاءت أزمة كورونا لتُثبت للجميع أن العائق الوحيد أمام الاستفادة المثلى للعالم من الرقمنة هو الإرادة والرغبة الحقيقية في تطبيقها، ولذلك رغم أننا جميعاً ننتظر زوال كورونا إلا أنه في جانب منه يحمل فرصاً عديدة إيجابية مثل التعافي البيئي لكوكب الأرض، وعلى المستوى الرقمي كان كورونا قوة دافعة فورية جعلت الجميع يرى التقنية طوق نجاة استمرار الحياة العملية والشخصية.
وأوضحت: العالم بعد كورونا لن يعود كما كان قبلاً، والفرص تكمن في كل مجال يتعلق برقمنة أسلوب حياة وعمل الإنسان، ويتطلب منّا ذلك أن نتعلم الدروس المستفادة ونُعد الاستراتيجيات لما بعد كورونا.
فنتك وبلوك تشين
أكد علي شبدار، المدير الإقليمي لدى (زوهو) في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن الإمارات تتمتع بالعقلية الريادية اللازمة للنجاح وكذلك البنية التحتية الضرورية للتنويع الاقتصادي والازدهار، متوقعاً مع استمرار التوجه نحو التنويع ورقمنة الاقتصاد أن نشهد طفرة في صناعة التكنولوجيا المالية (فنتك) والتطبيقات العملية لتكنولوجيا بلوك تشين والتي ستبرز بوتيرة أسرع من ذي قبل.
وقال إن التجارة الإلكترونية ستشهد مزيداً من الازدهار، وسيتعين على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة تحسين عملياتها، وكذلك ستنمو تكنولوجيا التعليم في الإمارات على نحو ملحوظ.
جيل جديد من المستثمرين
قال بهارات باتيا، الرئيس التنفيذي لدى كوناريس إن الإمارات أثبتت دوماً قدرتها على النهوض من جديد، بفضل استثمارها في البنية التحتية إضافة إلى توافر عنصر الأمن وسلاسة ممارسة الأعمال، الأمر الذي يجعلها مرشحة لقيادة النمو الاقتصادي في المنطقة بعد انحسار كورونا.
وأضاف: تكمن الفرص في قطاع الإنشاءات، حيث سيؤدي قانون الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يسمح بتملك بنسبة 100% للأجانب إلى استقطاب جيل جديد من المستثمرين لتأسيس أعمالهم في الإمارات خلال الأشهر المقبلة، كما سيحفل قطاع التصنيع بأكبر الفرص للنمو.
العمل عن بعد
قال فادي هاني، نائب رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في أﭬايا، إنه رغم التحديات الحالية إلا أنها بمقام فرصة للمضي قدماً في التحول الرقمي وبناء استراتيجية لعمل الموظفين عن بُعد على المدى الطويل، ولا شك في أن الضرورة الملحة حالياً في الشركات للاستثمار التكنولوجي واعتماد التقنيات المبتكرة نتيجة هذا الوباء العالمي ستواصل زخمها، حيث توقعت جارتنر بحلول 2023 أن يختار أقل من ثلث الموظفين العمل من المكاتب.
وقال فادي أبو شمط، مدير قسم الاستراتيجيات والتخطيط في شركة أوبو الشرق الأوسط وأفريقيا: نحن على ثقة بأن التكنولوجيا ستوفر فرصاً حاسمة لتحقيق التقدم المستدام، ونسعى في أوبو من خلال جهودنا الحثيثة في مجال الأبحاث والتطوير لإطلاق منتجات جديدة وتطبيقات ذكية وبرامج لإحداث تغييرات إيجابية في حياة عملائنا اليومية، كما اكتسبت قنوات التجارة الإلكترونية وسبل التفاعل الرقمي أهمية أكبر على صعيدالتواصل مع العملاء.
تنويع الاستيراد
دعا حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إلى إجراء تغييرات في خطة وزارة الاقتصاد للتعامل مع المتغيرات الدولية بسبب الجائحة، مشيراً إلى ضرورة أن تكون هذه الخطة مرنة وأن تتسم بالبحث عن بدائل كثيرة وخاصة على مستوى الاستيراد، والتركيز بشكل كبير على الدول التي نستورد منها المواد الغذائية وتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية معها بشكل مكثف وليس المهم أن يكون لدينا علاقات مع 220 دولة بل نركز بشكل رئيس على مجموعة دول تتميز بمنتجات زراعية وصناعية غزيرة ومتميزة ونضاعف حجم تبادلنا التجاري معها.
وقال الدكتور مبارك العامري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة العقارات، إن الجائحة أثبتت أن التعويل على اقتصاد دولة معينة وتعظيم التبادل التجاري معها بشكل أكبر غير مفيد بل المهم أن تكون لك رؤية وطنية تحدد احتياجاتك الفعلية وعلى أساسها تحدد الدولة أو المنطقة التي تلبي منها هذه الاحتياجات وبالتالي لا بد من أن تعيد وزارة الاقتصاد هيكلة علاقتنا التجارية مع دول العالم بما يخدم احتياجاتنا الرئيسة، وأن تكون لدينا خطة طوارئ مستقبلية نحدد فيها كيف نواجه أسوأ التوقعات.
وأكد إبراهيم عبدالله البحر خبير قطاع تجارة التجزئة، أن الفترة المقبلة تستلزم توسيع قاعدة الاستيراد من غالبية دول العالم وأن يقوم هذا التوسع على فلسفة جديدة وهي التنوع بحيث لا تقتصر حركة الاستيراد على دولة معينة لسلعة محددة طالما أن هناك أكثر من دولة تنتج نفس السلعة ويتم التوسع بشكل كبير في ذلك ونعطي أولوية للدول التي يسهل الوصول إليها وخاصة خلال فترات الأزمات، وكذلك لا بد من البحث بدقة عن الدول الأكثر إنتاجاً وأماناً في استيراد السلع منها.
الاستيراد والمنتج الوطني
ولفت عبدالله عبيد نائب مدير العمليات في جمعية أبوظبي التعاونية إلى ضرورة التوسع في قاعدة استيراد السلع من أكثر من دولة إضافة إلى إنشاء مخازن ومستودعات وصوامع لتخزين السلع سواء في الدول التي نستورد منها وتكون تابعة لنا أو في الإمارات لأن هذه الصوامع ضرورية للغاية وخاصة أن تداعيات الجائحة قد تستمر أكثر من عام وبالتالي نقلل بشكل كبير تكلفة الواردات.
وأكد سند المقبالي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن الأزمة أثبتت المكانة القوية والراسخة للصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن المصانع الوطنية لبت احتياجات المستهلكين بشكل كبير وتأكد جودتها العالية وتنافسية أسعارها، الأمر الذي يتطلب من وزارتي الاقتصاد والطاقة والصناعة الاهتمام الأكبر بهذه الصناعة والتوسع في المصانع التي تحتاجها الإمارات وخاصة المصانع الغذائية ونقل التجربة الأجنبية في الصناعات الغذائية المتقدمة للإمارات.
ولفت الدكتور محمد بدوي المدير العام لمصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية إلى أهمية إقرار خطة للتوسع الزراعي بشقيه الإنتاجي والصناعي وتوفير الدعم اللازم لهذه الخطة موضحاً أن الجائحة كشفت بوضوح عن منتجات غذائية إماراتية يتم زراعتها في الإمارات وفقاً للأساليب والطرق الزراعية الحديثة وهنا لا بد من أن تنشأ مصانع غذائية للاستفادة من هذه المنتجات مثل مصانع الجبن والصلصة وغيرها.
قاطرة التنمية
قال الخبير الاقتصادي، رضا مسلم الشريك والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية، إن أزمة «كورونا» خلقت العديد من الفرص وهو ما يتطلب التوجه نحو دعم وتعزيز الشركات العاملة في القطاعات الإنتاجية، وزيادة الاستثمار في التقدم التكنولوجي والاعتماد على «الذكاء الصناعي»، مشدداً على ضرورة الاهتمام بالقطاع الصناعي خلال الفترة القادمة ولا سيما أنه قاطرة التنمية الحقيقية.
ابتكار وحوافز
قال فينسنت مانويل، الرئيس العالمي للاستثمار بشركة إندوسويس لإدارة الثروات، إن الفترة القادمة تتطلب التركيز على استراتيجيات الائتمان ذي الجودة والفئة العليا من الأسواق ذات العائد المرتفع، مع الابتعاد عن قطاعات الطاقة والسيارات والطيران التي ترتفع فيها مخاطر إعادة الهيكلة.
وأوضح أنه بالنسبة لأسواق الأسهم، فإن هذا الوباء يشكل الحافز الذي يدعو إلى تسريع الإحلال وتعزيز جهود استقطاب الاقتصادات، حيث يُعد ذلك مفيداً لقادة التكنولوجيا وشركات الرعاية الصحية والعلامات التجارية العالمية التي أثبتت أرباحها المتحققة أنها تتسم بمرونة أكبر.
وأكد أحمد الهاشمي رجل أعمال، أنه يمكن تحويل الجائحة إلى فرص، من خلال الابتكار وإيجاد مشاريع تساهم في الحد من انتشار العدوى، مبيناً أنه سوف يستفيد من تلك الأزمة من خلال شروعه في إنشاء مصنع للكمامات بأم القيوين الشهر المقبل، بطاقة إنتاجية 100 ألف كمامة في اليوم، لافتاً إلى أن 95% من المواد المعقمة تنتجها الإمارات محلياً.
وأكد أحمد سلطان عبدالله مستثمر، أن وباء كورونا أدى إلى خلق ضغوط هائلة على أسواق رأس المال.
وقال سعيد غانم السويدي رجل أعمال، إن الجائحة يمكن استغلالها وتحويل تحدياتها إلى فرص من خلال ابتكار حلول متطورة لتوطين العديد من القطاعات مثل الأغذية والأدوية والطاقة والمرافق، مضيفاً إن بشائر هذا التحوّل وبفعل الأزمة ستكون أسرع، فالجائحة سوف تجبر القطاعين على التوجه نحو التكنولوجيا والمنصات الافتراضية لتسيير الأعمال اليومية.
مهارات العمالة
دعا فرانك هارتويش الباحث ومسؤول السياسات الصناعية لدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) إلى زيادة المهارات لدى القوة العاملة وعدم الاكتفاء بالقوة العاملة الرخيصة، وإنما ثمة حاجة إلى التركيز أيضاً على القوة العاملة الماهرة، داعياً أيضاً إلى تطوير الإنتاج المحلي، بما يضمن خلق المزيد من الوظائف لضمان تدفق المزيد من الدخل لدى الأفراد، وهو ما سَيُتَرجَم في النهاية إلى المزيد من الاستهلاك، وهكذا تدور العجلة الاقتصادية على نحو طبيعي وسليم.
الدروس والفرص
المستقبل للتقنيات والتحديثات
تحقيق طفرة «فنتك»
الاستثمار في الذكاء الصناعي
تعميم تطبيقات «بلوك تشين»
التوسع في التجارة الإلكترونية
تنمية حلول الدفع الرقمي
دعم التعليم والعمل عن بعد
تنمية مهارات القوى العاملة
صيانة الأمن الغذائي
زيادة الاستثمار الزراعي
زيادة صوامع تخزين السلع
تنويع قاعدة استيراد الغذاء
توطين الصناعات الطبية
جيل جديد من المستثمرين
الاستثمار في الترفيه الرقمي
